يا أبا هريرةَ كن ورعًا تكن أعبدَ الناسِ وكن قنعًا تكن أشكرَ الناسِ وأحبَّ للناسِ ما تحبُّ لنفسِك تكن مؤمنًا وأحسِنْ جوارَ من جاورَك تكن مسلمًا وأقِلَّ الضحكَ فإنَّ كثرةَ الضحكِ تميتُ القلبَ
أخرجه الترمذي (2305)، وابن ماجه (4217)، وأحمد (8095) باختلاف يسير
يا أبا هريرةَ ! كُنْ وَرِعًا تَكُنْ من أَعْبَدِ الناسِ ، وارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ ، وأَحِبَّ للمسلمينَ والمؤمنينَ ما تُحِبُّ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ تَكُنْ مؤمنًا ، وجاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسانٍ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وإياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ ؛ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فسادُ القلبِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 7833 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2305)، وابن ماجه (4217)، وأحمد (8095) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوصي أصْحابَهُ وَصايا جامِعَةً، نافِعَةً، قليلَةَ العِباراتِ، كَثيرةَ الفَوائِدِ والمَعاني.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: "يا أبا هُرَيْرةَ! كُنْ وَرِعًا"، أي: اتَّصِفْ وتَحَلَّى بخُلُقِ الوَرَعِ، والوَرَعُ: هو اجْتِنابُ الشُّبُهاتِ؛ خوْفًا من الوُقوعِ في المُحرَّماتِ، "تكُنْ من أعْبَدِ الناسِ" لأنَّه يَلزَمُ من تَرْكِ المَحارِمِ فِعْلُ الفَرائِضِ، "وارْضَ بما قَسَمَ اللهُ لك"، أي: بما أعْطاكَ اللهُ من رِزْقٍ، ولا تَأْسَفْ على ما فاتَكَ، من الدُّنيا، فالكَوْنُ يَسيرُ بِحِكْمَتِهِ سُبحانَه، "تكُنْ من أَغْنى الناسِ"، أي: يَمْلَأُ اللهُ قَلْبَك، ويَدَيْكَ غِنًى؛ لأنَّ مَنْ رَضِيَ بما قُسِمَ له، ولم يَطمَعْ فيما في أيْدي الناسِ اسْتَغْنى عنهم، والغِنَى غِنَى النَّفْسِ، "وأَحِبَّ للمُسْلِمينَ والمُؤمِنينَ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنَفْسِكِ وأهْلِ بَيْتِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا"، أي: تَمَنَّ لهم حُصولَ الخَيْرِ، واجْتِنابَ الشَّرِّ، كما تَتَمنَّاهُ لنَفْسِكَ وأهْلِكَ، فهذا عَلامَةٌ على رُقيِّ الإيمانِ في قَلْبِكَ، وكذَلِك فيما تَكْرَهُ، "وجاوِرْ مَنْ جاوَرْتَ بإِحْسانٍ تَكُنْ مُسلِمًا" والإحْسانُ بَذْلُ المَعْروفِ من قَوْلٍ أو فِعْلٍ أو مالٍ أو جاهٍ، والمَعْنى: افْعَلْ ما تَسْتطيعُ من الخَيْرِ لكُلِّ مَنْ جاوَرَكَ، سواءٌ في المَنْزِلِ أو العَمَلِ، أو في السَّفَرِ، أو غير ذلك، فهذه من عَلاماتِ الإسْلامِ، "وإيَّاكَ وكَثْرةَ الضَّحِكِ"، أي: الضَّحِكُ المُبالَغُ فيه، والذي يُكثِرُ منه صاحِبُهُ؛ فيَتَسبَّبَ في غَفْلَتِهِ عن الاسْتِعْدادِ للموْتِ والأهْوالِ التي هو قادِمٌ عليها؛ "فإنَّ كَثْرةَ الضَّحِكِ فَسادُ القَلْبِ"، أي: فهي تُميتُهُ إنْ كان حَيًّا، ويَزيدُ اسْودادًا إنْ كان مَيِّتًا، وموْتُ القَلْبِ هو خُلُوُّهُ عن ذِكْرِ اللهِ، وإنارَتُهُ بحُبِّهِ وتَعْظيمِهِ وخَوْفِهِ ورَجائِهِ( ).
[سنن الترمذي] (4/ 551) 2305- حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي طارق، عن الحسن، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن))؟ فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعد خمسا وقال: ((اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب)): (( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا.
هكذا روي عن أيوب، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد، وروى أبوعبيدة الناجي، عن الحسن ، هذا الحديث قوله: ولم يذكر فيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم))
[سنن ابن ماجه] (2/ 1410) 4217- علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية، عن أبي رجاء، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي هريرة : قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا هريرة كن ورعا، تكن أعبد الناس، وكن قنعا، تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك، تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك، تكن مسلما، وأقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت الق
[مسند أحمد] (13/ 458) 8095- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، عن أبي طارق، عن الحسن، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من يأخذ مني خمس خصال فيعمل بهن، أو يعلمهن من يعمل بهن؟)) قال: قلت أنا يا رسول الله.
قال: (( فأخذ بيدي فعدهن فيها)) ثم قال: (( اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب))