- فوَاللَّهِ ما هوَ إلَّا أن قعَدَ عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وفقَدتهُ الخشَبَةُ فخارَتْ كخُوارِ الثَّورِ حتَّى فزِعَ النَّاسُ وأكثَروا الدُّعاءَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ انزِعوها فاجعَلوها تَحتَ المنبَرِ
أخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (309) بنحوه.
كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقوم مسندا ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعة ، فخطب الناس فجاءه رومي ، فقال : يا رسول اللهِ ! ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم فصنع له منبرا درجتين ويقعد على الثالثة ، فلما قعد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر ، خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد بخواره ، فنزل إليه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فالتزمه فسكن .
فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر به رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فدفن الراوي : أنس بن مالك المحدث : البيهقي المصدر : دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 2/558 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3627)، وابن ماجه (1415)، وأحمد (13363) بنحوه مختصراً، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/558) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ في الجُمُعةِ والأعيادِ وغيرِ ذلك مِن مُناسَباتِ الخَطابَةِ، وهو واقِفٌ على جِذْعِ نَخْلٍ في المسْجِدِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقومُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذْعٍ مَنْصوبٍ"، أي: مُثبَّتٍ "في المسْجِدِ يومَ الجُمُعةِ، فخَطَبَ الناسَ فجاءَه رُوميٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ألا أَصْنَعُ لك شيئًا تَقْعُدُ عليه كأنَّك قائِمٌ"، أي: يكونُ عاليًا، فإذا قَعَدْتَ عليه، تكونُ مُرتفِعًا مِثلَ الواقِفِ، "فصَنَعَ له مِنْبَرًا دَرَجَتيْنِ ويَقْعُدُ على الثالِثَةِ، فلمَّا قَعَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك المِنْبَرِ، خارَ الجِذْعُ كخُوارِ الثَّوْرِ"، أي: بَكَى وأَظْهَرَ صوْتًا مِثلَ صوْتِ الثَّوْرِ "حتى ارْتَجَّ"، أي: امْتَلَأَ وضَجَّ "المسْجِدُ بخُوارِهِ، فنَزَلَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فالْتَزَمَهُ"، أي: ضمَّه إلى صَدْرِهِ "فسَكَنَ"، أي: هَدَأَ "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفْسي بيَدِهِ لو لم أَلْتَزِمْه لَمَا زالَ كذا إلى يوْمِ القِيامَةِ حُزْنًا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم أَمَرَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدُفِنَ"، ووَرَدَ أنَّه دُفِنَ تحتَ المِنْبَرِ إكْرامًا له، وليكونَ قريبًا من الذِّكْرِ.
وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَنينِ الخَشَبَةِ إليه، وبُكائِها لفِراقِهِ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ بِناءِ المنابِرِ في المساجِدِ .
موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر (1/ 234) :
أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الصالحي بها أخبرنا أحمد بن محمد الزبداني أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا أبو يعلى حدثنا كامل هو ابن طلحة حدثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أنه سمع العباس بن سهل بن سعد يحدث عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فذكر الحديث نحو رواية أبي حازم، لكن قال فيه: فوالله ما هو إلا أن قعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقدته الخشبة فخارت كخوار الثور حتى فزع الناس وأكثروا الدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انزعوها فاجعلوها تحت المنبر".
دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص403) :
309 - حدثنا محمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد قالا: ثنا أبو يعلى ثنا كامل بن طلحة قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية أنه سمع عباس بن سهل بن سعد الساعدي يخبر عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم إذا خطب إلى خشبة كانت في المسجد فلما ذاع الناس وكثروا قيل له: يا رسول الله لو جعلت منبرا تشرف على الناس منه؟ فبعث إلى النجار فانطلق فانطلقت معه حتى أتى، في رواية: الغابة، فقطع منه أثلا فعمله وهيأه ثم أتينا نحمله فكان درجتين والثالثة مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما هو إلا أن قعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم وفقدته الخشبة فخارت كخوار الثور لها حنين فجعل عباس يمد يده كنحو ما رأى أباه يمد يده يحكي حنين الخشبة حتى فزع الناس وكثر البكاء بما رأوا بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله ألا ترون إلى هذه الخشبة؟ وفي حديث محمد بن أحمد: فجاء فوضع يده عليها حتى سكنت.