لمَّا كثُرَ النَّاسُ بالمدينةِ ، جعلَ الرَّجلُ يجيءُ وجعَل القومُ يجيئونَ ، فلا يَكادونَ ْ يسمَعون كلامَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى يرجِعوا من عندِهِ ، فقالَ لَهُ النَّاسُ : إنَّ النَّاسَ قد كثُروا ، وإنَّ الجائيَ يجيءُ ، فلا يَكادُ يسمعُ كلامَكَ ، قالَ : فما شئتُمْ ، فأرسَلَ إلى غلامِ امرأةٍ منَ الأنصارِ نجَّارٍ ، فعمل لَهُ منبرًا مرقاتينِ أو ثلاثًا ، فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يجلِسُ علَيهِ ويخطبُ علَيهِ ، فلمَّا فقَدتْهُ الخشبةُ الَّتي كانَ يقومُ عندَها حَنَّتْ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فوضعَ يدَهُ عليها فسَكَنَتْ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - كل المخلوقات تعلم أنه رسول الله إلا الكفرة# أنبياء - معجزات# جمعة - الخطبة على المنبر# مساجد ومواضع الصلاة - وصف منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الدرمي في ((المسند)) (1606)، والآجري في ((الشريعة)) (1071)، واللفظ لهما، وله أصل في البخاري (2094)، ومسلم (544)

الشرح والتوضيح

كان رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقومُ يومَ الجمعةِ إذا خطبَ إلى خشَبةٍ ذاتِ فرضَتينِ أُراها من دَومٍ وكان يتَّكئُ عليها ويستنِدُ إليها فقال له أصحابُهُ إنَّ النَّاسَ قد كثُروا فلو أمرتَ بمنبرٍ تقومُ عليهِ يراكَ الناسُ قال ما شئتُم قال سهلٌ ولم يكُن بالمدينةِ إلا نجَّارٌ واحدٌ فانطلقتُ أنا وذلك النَّجَّارُ إلى الغابةِ فقطعناهُ من أثلتِهِ فلما صعِدَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حنَّتِ الخشبَةُ حَنين الناقةِ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ألا تعجَبونَ لهذِهِ الخشبةِ فرقَّ الناسُ وكثرَ بكاؤهُم فنزل إليها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فوضع يدَهُ عليها فسكنَت فأمرَ بها فدُفِنَت تحتَ المنبرِ أو جُعِلَت في السَّقفِ الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : موافقة الخبر الخبر الصفحة أو الرقم: 1/243 خلاصة حكم المحدث : صحيح رجاله رجال مسلم التخريج : أخرجه ابن سعد (563)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 559) به، والبخاري (377) بنحوه.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ في الجمُعةِ وغيرِ ذلك مِن مُناسَباتِ الخَطابةِ وهو واقفٌ على جِذْعِ نخْلةٍ في المسجِدِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ يومَ الجُمعةِ إذا خطَبَ إلى خَشبةٍ ذاتِ فُرْضَتَينِ"، والفُرْضةُ في الحائِطِ والخَشبِ ونَحوِه كالفُرْجَةِ، والفَرْضُ الحَزُّ فِي الشَّيْءِ والقَطْعُ؛ يُقالُ: فَرَضْتُ الخَشَبَةَ فَرْضًا: حَزَزْتُها، والمعنى: أنَّه كان للخَشبةِ فَتحتانِ مِثْلُ الدَّرجتَينِ يَصعَدُ عليهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "أُراهَا مِن دَوْمٍ"، أي: مِن شَجرِ الدَّومِ، "وكان يَتَّكِئُ"، أي: بيَدِه، "عليها ويَستنِدُ إليها، فقال له أصحابُه: إنَّ النَّاسَ قد كَثُروا، فلو أمَرْتَ بمِنْبرٍ تقومُ عليه"، أي: تقِفُ عليه عندَ الخُطبةِ، "يراكَ النَّاسُ"، أي: لأجْلِ أنْ تكونَ أكثَرَ ظُهورًا للحاضرينَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ما شِئْتُم"، وهذا إقرارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَدمِ وُجودِ حرَجٍ مِن اتِّخاذِ المِنْبرِ، قال سَهلٌ رضِيَ اللهُ عنه: "ولم يكُنْ بالمدينةِ إلَّا نجَّارٌ واحدٌ، فانطلقْتُ أنا وذلك النَّجَّارُ إلى الغابةِ"، وهي مَنطقةٌ تَبعُدُ عن المدينةِ مسافةَ 15 كيلو مِتْر، "فقطَّعْناهُ"، أي: المِنْبرَ، "مِن أَثْلَتِه" والأثْلُ: نوعٌ مِن الشَّجرِ، "فلمَّا صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حنَّتِ الخَشبةُ حَنينَ النَّاقةِ"، أي: أصدَرَتِ الخشبةُ القديمةُ صَوتًا فيه حُزنٌ مِثْلَ صَوتِ النَّاقةِ الحزينةِ؛ لفِراقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أنْ ترَكَها واتَّخَذَ المِنبَرَ، "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ألَا تَعجَبون لهذه الخشبةِ؛ فرَقَّ النَّاسُ"، أي: حَزِنوا لهذه الخشبةِ ولانَتْ قُلوبُهم لبُكائِها، "وكثُرَ بُكاؤهم، فنزَلَ إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فوضَعَ يدَهُ عليها، فسكَنَتْ"، أي: هدَأَتْ، "فأمَرَ بها، فدُفِنَت تحتَ المِنبَرِ، أو جُعِلَت في السَّقفِ"، إكرامًا لها، ولتَكونَ قريبةً مِن الذِّكْرِ.

وفي الحديثِ: مُعجزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَنِينِ الخَشبةِ إليه وبُكائِها لِفُراقِه.

وفيه: بَيانُ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ حِرْصِهم على راحتِه.

وفيه: الاستعانةُ بأهْلِ الصِّناعاتِ والمَقْدِرَةِ في كُلِّ شَيءٍ يَشْمَلُ المُسلِمينَ نَفْعُه.

الأصول والأحكام

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر (1/ 233) :

وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا عبد الله بن يزيد أخبرنا المسعودي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: لما كثر الناس بالمدينة جعل الرجل يجيء وجعل القوم يجيئون فلا يكادون يسمعون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يرجعوا من عنده، فقال له الناس: إن الناس قد كثروا وإن الجائي يجيء فلا يكاد يسمع كلامك، قال: "فما شئتم" فأرسل إلى غلام امرأة من الأنصار نجار ‌فعمل ‌له ‌منبرا ‌مرقاتين أو ثلاثا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عليه ويخطب عليه، فلما فقدته الخشبة التي كان يقوم عندها حنت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها.

فسكنت

هذا حديث حسن أخرجه الطبراني من طريق عاصم بن علي عن المسعودي

مسند الدارمي - ت حسين أسد (2/ 977) :

1606 - حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا المسعودي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: لما كثر الناس بالمدينة، جعل الرجل يجيء والقوم يجيئون، فلا يكادون يسمعون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يرجعوا من عنده، فقال له الناس: يا رسول الله، إن الناس قد كثروا، وإن الجائي يجيء، فلا يكاد يسمع كلامك، قال: فما شئتم، فأرسل إلى غلام لامرأة من الأنصار، نجار، وإلى طرفاء الغابة، فجعلوا له مرقاتين - أو ثلاثا -، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عليه ويخطب عليه، فلما فعلوا ذلك حنت الخشبة التي كان يقوم عندها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها، ‌فوضع ‌يده ‌عليها ‌فسكنت "

الشريعة للآجري (4/ 1586) :

1071 - حدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد قال: حدثنا المسعودي ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال: لما كثر الناس بالمدينة جعل الرجل يجيء والقوم يجيئون فلا يكادون يسمعون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى يراجعوا من عنده ، فقال الناس: يا رسول الله إن الناس قد كثروا وإن الجائي يجيء فلا يكاد يسمع كلامك حتى يرجع ، فلو أنك اتخذت شيئا تخطب عليه مرتفعا من الأرض فتسمع الناس كلامك قال: فما شئتم قال: فأرسل إلى غلام لامرأة من الأنصار نجار وإلى طرفاء الغابة فجعلوا له منه مرقاتين ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عليه ويخطب عليه ، فلما فعل ذلك حنت الخشبة التي كان يقوم عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم إليها ‌فوضع ‌يده ‌عليها ‌فسكنت

[صحيح البخاري] (3/ 61) :

2094 - حدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا عبد العزيز، عن أبي حازم قال: أتى رجال إلى سهل بن سعد يسألونه عن المنبر، فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة قد سماها سهل: أن ‌مري ‌غلامك ‌النجار، يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته يعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فأمر بها فوضعت، فجلس عليه.

[صحيح مسلم] (1/ 386 ) :

44 - (544) حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد.

كلاهما عن عبد العزيز.

قال يحيى: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه؛ أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد .

قد تماروا في المنبر.

من أي عود هو؟ فقال: أما والله! إني لأعرف من أي عود هو.

ومن عمله.

ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه.

قال فقلت له: يا أبا عباس! فحدثنا.

قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة (قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ) "‌انظري ‌غلامك ‌النجار.

يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها".

فعمل هذه الثلاث درجات.

ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فوضعت هذا الموضع.

فهي من طرفاء [؟؟] الغابة.

ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه.

وهو على المنبر.

ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر.

ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته.

ثم أقبل على الناس فقال "يا أيها الناس! إني صنعت هذا لتأتموا بي.

ولتعلموا صلاتي"

أحاديث ذات صلة