كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يخطبُ إلى خشبةٍ ، فلمَّا وُضِعَ المنبرُ ، حنَّتِ الخشبةُ حَنينَ النَّاقةِ الخَلوجِ إلى ولدِها ، فوَضعَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ عليها ، فسَكَنَت
أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/562) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (918) بمعناه
كان رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقومُ يومَ الجمعةِ إذا خطبَ إلى خشَبةٍ ذاتِ فرضَتينِ أُراها من دَومٍ وكان يتَّكئُ عليها ويستنِدُ إليها فقال له أصحابُهُ إنَّ النَّاسَ قد كثُروا فلو أمرتَ بمنبرٍ تقومُ عليهِ يراكَ الناسُ قال ما شئتُم قال سهلٌ ولم يكُن بالمدينةِ إلا نجَّارٌ واحدٌ فانطلقتُ أنا وذلك النَّجَّارُ إلى الغابةِ فقطعناهُ من أثلتِهِ فلما صعِدَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حنَّتِ الخشبَةُ حَنين الناقةِ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ألا تعجَبونَ لهذِهِ الخشبةِ فرقَّ الناسُ وكثرَ بكاؤهُم فنزل إليها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فوضع يدَهُ عليها فسكنَت فأمرَ بها فدُفِنَت تحتَ المنبرِ أو جُعِلَت في السَّقفِ الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : موافقة الخبر الخبر الصفحة أو الرقم: 1/243 خلاصة حكم المحدث : صحيح رجاله رجال مسلم التخريج : أخرجه ابن سعد (563)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 559) به، والبخاري (377) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ في الجمُعةِ وغيرِ ذلك مِن مُناسَباتِ الخَطابةِ وهو واقفٌ على جِذْعِ نخْلةٍ في المسجِدِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ يومَ الجُمعةِ إذا خطَبَ إلى خَشبةٍ ذاتِ فُرْضَتَينِ"، والفُرْضةُ في الحائِطِ والخَشبِ ونَحوِه كالفُرْجَةِ، والفَرْضُ الحَزُّ فِي الشَّيْءِ والقَطْعُ؛ يُقالُ: فَرَضْتُ الخَشَبَةَ فَرْضًا: حَزَزْتُها، والمعنى: أنَّه كان للخَشبةِ فَتحتانِ مِثْلُ الدَّرجتَينِ يَصعَدُ عليهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "أُراهَا مِن دَوْمٍ"، أي: مِن شَجرِ الدَّومِ، "وكان يَتَّكِئُ"، أي: بيَدِه، "عليها ويَستنِدُ إليها، فقال له أصحابُه: إنَّ النَّاسَ قد كَثُروا، فلو أمَرْتَ بمِنْبرٍ تقومُ عليه"، أي: تقِفُ عليه عندَ الخُطبةِ، "يراكَ النَّاسُ"، أي: لأجْلِ أنْ تكونَ أكثَرَ ظُهورًا للحاضرينَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ما شِئْتُم"، وهذا إقرارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَدمِ وُجودِ حرَجٍ مِن اتِّخاذِ المِنْبرِ، قال سَهلٌ رضِيَ اللهُ عنه: "ولم يكُنْ بالمدينةِ إلَّا نجَّارٌ واحدٌ، فانطلقْتُ أنا وذلك النَّجَّارُ إلى الغابةِ"، وهي مَنطقةٌ تَبعُدُ عن المدينةِ مسافةَ 15 كيلو مِتْر، "فقطَّعْناهُ"، أي: المِنْبرَ، "مِن أَثْلَتِه" والأثْلُ: نوعٌ مِن الشَّجرِ، "فلمَّا صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حنَّتِ الخَشبةُ حَنينَ النَّاقةِ"، أي: أصدَرَتِ الخشبةُ القديمةُ صَوتًا فيه حُزنٌ مِثْلَ صَوتِ النَّاقةِ الحزينةِ؛ لفِراقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أنْ ترَكَها واتَّخَذَ المِنبَرَ، "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ألَا تَعجَبون لهذه الخشبةِ؛ فرَقَّ النَّاسُ"، أي: حَزِنوا لهذه الخشبةِ ولانَتْ قُلوبُهم لبُكائِها، "وكثُرَ بُكاؤهم، فنزَلَ إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فوضَعَ يدَهُ عليها، فسكَنَتْ"، أي: هدَأَتْ، "فأمَرَ بها، فدُفِنَت تحتَ المِنبَرِ، أو جُعِلَت في السَّقفِ"، إكرامًا لها، ولتَكونَ قريبةً مِن الذِّكْرِ.
وفي الحديثِ: مُعجزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَنِينِ الخَشبةِ إليه وبُكائِها لِفُراقِه.
وفيه: بَيانُ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ حِرْصِهم على راحتِه.
وفيه: الاستعانةُ بأهْلِ الصِّناعاتِ والمَقْدِرَةِ في كُلِّ شَيءٍ يَشْمَلُ المُسلِمينَ نَفْعُه.
دلائل النبوة للبيهقي (2/ 561- 562) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز قراءة عليه ببغداد من أصل كتابه، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله ، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب الناس أسند ظهره إلى خشبة، فلما صنع المنبر فقدته الخشبة، فحنت حنين الناقة الخلوج إلى ولدها فأتاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يده عليها فسكنت.
أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي الاسفرائيني [بها]، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن يزداد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا عمر بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر ، قال
((كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب إلى جذع فلما جعل له المنبر خطب عليه حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج فاحتضنها، فسكنت)).
وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا تمتام، قال: حدثنا محمد بن محبوب البناني، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر، وعن أبي إسحاق، عن كريب، عن جابر قال ((كانت خشبة في المسجد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب إليها فقلنا له لو جعلنا لك مثل العريش فقمت عليه ففعل فحنت الخشبة كما تحن الناقة فأتاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاحتضنها ووضع يده عليها فسكنت)).
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن المثنى: أبو موسى، قال: حدثنا أبو المساور، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر قال أخبرنا عمران بن موسى، قال: حدثنا تميم بن المنتصر، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك بن عبد الله، عن عمار الدهني، عن أبي سلمة عبد الرحمن، عن أم سلمة ، قالت: ((كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خشبة يستند إليها إذا خطب فصنع له كرسي أو منبر فلما فقدته خارت كما يخور الثور حتى سمعها أهل المسجد فأتاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاحتضنها فسكنت)).
هذه الأحاديث التي ذكرناها في أمر الحنانة كلها صحيحة، وأمر الحنانة من الأمور الظاهرة والأعلام النيرة التي أخذها الخلف عن السلف، ورواية الأحاديث فيه كالتكليف والحمد لله على الإسلام والسنة، وبه العياذ والعصمة.
[صحيح البخاري] (2/ 9) 918- حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني يحيى بن سعيد قال: أخبرني ابن أنس: أنه سمع جابر بن عبد الله قال: ((كان جذع يقوم إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وضع له المنبر، سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه))
قال سليمان، عن يحيى: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس: أنه سمع جابرا.