أقبلَ أنسُ بنُ مالِكٍ إلى معاويةَ بنِ أبي سفيانَ بدمَشقَ، فدخلَ عليهِ، فقالَ لَهُ معاويةُ: حدِّثني بحديثٍ سمعتَهُ من نبي اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - ليسَ بينَكَ وبينَهُ فيهِ أحدٌ، قالَ أنسٌ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - يقولُ: الإيمانُ يَمانٌ هَكَذا إلى لَخمٍ وجذامَ
أخرجه أحمد (13370) واللفظ له، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (9/333)
عن أبي كبشةَ الأنماريِّ، قالَ: خرَجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوةٍ من مغازيهِ فنَزَلنا منزلًا فأتيناهُ فيهِ فرفعَ يديهِ وقالَ: الإيمانُ يمانٍ والحِكْمةُ ههُنا إلى لَخمٍ وجذامَ الراوي : أبو كبشة الأنماري المحدث : العراقي المصدر : محجة القرب الصفحة أو الرقم: 354 خلاصة حكم المحدث : صحيح خصَّ اللهُ سبحانه وتعالى بعضَ بِقاعِ الأرضِ ببَركاتٍ لم يَجعَلْها في غيرِها، وقد مدَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلَ اليَمنِ؛ لِمُسارَعتِهِم إلى الدَّعوَةِ ومُبادرتِهِم إلى قَبولِ الإيمانِ؛ فإنَّهمُ استَجابوا للإسلامِ بدُونِ مُحاربةٍ.
وفي هذا الحديثِ، عن أبي كَبشةَ الأنماريِّ قال: "خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةٍ مِن مَغازِيه"، قِيل: هي غَزوةُ تَبوكَ سَنةَ ثمانٍ مِن الهجرةِ، "فنَزَلْنا مَنزِلًا، فأتَيناهُ فيه، فرفَعَ يَديْه وقالَ: الإيمانُ يِمانٍ، والحكمةُ هاهنا إلى لَخْمٍ وجُذامَ"، يعني: أنَّ الإيمانَ والحِكمةَ يُنسَبانِ إلى أهلِ اليَمنِ؛ لِانقيادِهِم إلى الإيمانِ مِن غَيرِ تَكلُّفٍ، فيكونُ صَفاءُ القلْبِ ورِقَّتُه ولِينُ جَوهرِه يُؤدُّون بالعبْدِ إلى عِرفانِ الحقِّ والتَّصديقِ به، فتكونُ قُلوبُهم مَعادنَ الإيمانِ، ويَنابيعَ الحِكمةِ، وهي قُلوبٌ مَنشؤها اليمَنُ، نُسِبَ إليه الإيمانُ والحِكمةُ معًا لانتسابِها إليه؛ تَنويهًا بذِكْرِها، وتَعظيمًا لِشأْنِها، ولَخْمٌ وجُذامُ قَبيلتانِ مِن اليمنِ، وقولُه: "يمانٍ": منسوبٌ إلى اليمَنِ.
وقيل: معنى "الإيمانُ يمانٍ" أنَّه مكِّيٌّ؛ لأنَّه بدَأَ مِن مكَّةَ ونشَأَ منها، وإنَّما أضافَهُ إلى اليمنِ؛ لأنَّ مكَّةَ يَمانيَّةٌ؛ فإنَّها مِن تِهامةَ، وتِهامةُ مِن أرْضِ اليمَنِ.
وقيل: أرادَ به النِّسبةَ إلى مكَّةَ والمدينةِ، وهما كانا مِن ناحيةِ اليمنِ حيث قال ذلك؛ فإنَّه عليه السَّلامُ إنَّما قاله وهو بتَبوكَ مِن ناحيةِ الشَّامِ.
وقيل: أرادَ به النِّسبةَ إلى الأنصارِ؛ فإنَّهم نَصَروا الحقَّ وأظْهَروا الدِّينَ، وهم يَمانيَّةٌ.
[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 224) 13370- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن عياش ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم قال أقبل أنس بن مالك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بدمشق قال فدخل عليه فقال له معاوية حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينك وبينه فيه أحد قال قال أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الإيمان يمان هكذا إلى لخم وجذام.
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (9/ 333) أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا علي بن عياش حدثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم قال أقبل أنس بن مالك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بدمشق قال فدخل عليه فقال له معاوية حدثني بحديث سمعته من النبي (صلى الله عليه وسلم) ليس بينك وبينه فيه أحد قال أنس سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول الإيمان يمان هكذا إلى لخم وجذام كذا قال معاوية والمحفوظ على عبد الله وعلى الوليد.