خيرُ أمَّتي قرني ثمَّ الَّذينَ يلُونَهم ثُمَّ الَّذينَ يلونَهم ولا أدري أذَكرَ الثَّالثَ أم لا ثمَّ يَخلُفُ قومٌ يحبُّونَ السِّمَنَ ويؤدُّونَ الشَّهادةَ ولا يُسأَلونَها
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5986)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (17/ 299) واللفظ لهما.
خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرانُ: لا أدْرِي: ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ - ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ، يَنْذِرُونَ ولا يَفُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ.
الراوي : عمران بن الحصين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6695 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] فاضَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين المُسلِمين على أساسِ قُوَّةِ التدَيُّنِ وقُوَّةِ الإيمانِ، كما فاضَلَ في أحاديثَ مُتعَدِّدةٍ بين أصحابِه وغَيرِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ خَيْرَ القُرونِ قَرْنه الَّذي هو فيهِ، وهُم الصَّحابةُ، والمرادُ بالقَرْنِ: أهلُ زَمانٍ واحِدٍ، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهم، وهُم التَّابِعونَ، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهم وهُم أتْباعُ التَّابِعينَ، فالصَّحابةُ همْ أفضلُ المسلمينَ؛ لأنَّهم عاصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووضَّح لهمْ أمورَ الدِّينِ وأخَذُوه عنه مُباشرةً، فهم أفضلُ الناسِ عِلمًا بسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومقاصدِ التَّشْريعِ، وعلى أَيديهمْ تمَّ نَشْرُ الدينِ في الفُتوحاتِ والغَزواتِ، ثمَّ أخذَ التابِعونَ العِلمَ مِنهمْ وتابَعوا مسيرةَ الجِهادِ، وهكذا إلى أن يتباعدَ الزَّمانُ عنْ زمانِ النبوَّةِ فيبعُدونَ عن الهَدْيِ والسنَّةِ وصحيحِ الدِّينِ شيئًا فَشيئًا.
ثُمَّ يأتي بَعْدَهم قَومٌ يَنذِرونَ، والنَّذْرُ هو إيجابُ المرْءِ فِعلَ أمْرٍ على نَفْسِه لم يُلزِمْه به الشَّارعُ، كأنْ يقولَ الإنسانُ: علَيَّ ذَبيحةٌ، أو أتصدَّقُ بكذا إنْ شفَى اللهُ مَريضي؛ فهو في صُورةِ الشَّرطِ على اللهِ عزَّ وجلَّ، ومع ذلك لا يوفون بهذا النَّذرِ إن تحقَّق مَطلَبُهم.
«ويَخونونَ» فيُضَيِّعون الأماناتِ «ولا يُؤْتَمَنونَ»؛ لِأَنَّهُم يَخونونَ خِيانةً ظاهِرةً، بِحَيثُ لا يَأْمَنُهم أحَدٌ بعْدَ ذلكَ، «ويَشهَدونَ ولا يُسْتَشْهَدونَ»، أي: يَتَحمَّلونَ الشَّهادةَ بِدونِ التَّحميلِ، أو يُؤدُّونها بِدونِ الطَّلَبِ، استِهْتارًا وليسَ منْ بابِ الحِرصِ على إيصالِ الحقوقِ لأصحابِها.
وهذا يبدو مخالِفًا في الظَّاهِرِ للحديثِ الآخَرِ عند ابنِ ماجَهْ: «خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أدَّى شهادَتَهُ قَبْلَ أنْ يُسأَلَها»، والجَمعُ بينهما إمَّا بأن يُحمَلَ الذَّمُّ على من بادر بالشَّهادةِ في حَقِّ من هو عالمٌ بها قبل أن سألها صاحِبُها، ويكونُ المدحُ لمن كانت عنده شهادةٌ لأحَدٍ لا يَعلَمُ بها، فيُخبِرُه ليستشهِدَ به عند القاضي، أو يُحمَلَ الذَّمُّ على الشَّهادةِ الباطِلةِ التي هي شهادةُ الزُّورِ، أمَّا المبادرةُ إلى الشَّهادةِ الصَّحيحةِ مِن أجْلِ إظهارِ الحَقِّ، وإعانةِ المظلومِ، ودَفْعِ الظُّلمِ عنه، فإنها عمَلٌ صالحٌ يُؤجَرُ ويثابُ عليه صاحِبُه، والأحاديثُ يُفَسِّرُ بَعْضُها بعضًا.
ومن علامةِ هؤلاء الضَّالِّين أنْ يَظهَر فيهم السِّمَنُ، وهو كَثرةُ اللَّحمِ والشَّحمِ في الأجسامِ، أو هُم يَتكثَّرون بِما لَيْسَ فيهم مِن الشَّرَفِ، أو يَجمَعونَ الأموالَ أو يَغفُلونَ عن أمْرِ الدِّينِ.
وفي الحَديثِ: إشارةٌ إلى لُزومِ اتِّباعِ سَبيلِ القُرونِ الثَّلاثةِ الأُولى؛ فإنَّ مَن قَرُبَ زَمَنُه مِن زَمنِ النُّبوَّةِ فهو أَوْلَى بالفضْلِ والعِلمِ والتَّأسِّي والاقتداءِ بهَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: ذمُّ التَّساهُلِ في أُمورِ الشَّهاداتِ والأَيْمانِ.
الأمالي المطلقة (ص57) :
قرأت على أم الحسن التنوخية عن أبي الفضل بن قدامة قال أخبرنا الضياء المقدسي قال أخبرنا محمد بن أحمد بن نصر أن محمود بن إسماعيل أخبرهم قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان قال أخبرنا عبد الله بن محمد القباب قال حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال حدثنا يحيى بن خلف قال حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال حدثنا الجريري (ح)
وأخبرنيه عاليا محمد بن محمد بن عبد اللطيف عن زينب المقدسية عن عجيبة البغدادية أن الحسن بن العباس أخبرهم في كتابه قال أخبرنا أبو بكر السمسار قال أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ابن خرشيد قال حدثنا الحسين بن إسماعيل قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن مولة قال
بينما أنا أسير بالأهواز إذا رجل على بغلة له يسير بين يدي فإذا هو يقول اللهم اذهب قرني من الناس فألحقني بهم قال فألحقته دابتي فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا أدري أذكر الثالث أم لا ثم يخلف قوم يحبون السمن ويؤدون الشهادة ولا يسألونها فإذا هو بريدة
هذا حديث صحيح
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (5/ 443) :
5986 - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن هلال بن يساف، قال: قدمت البصرة، فإذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم سمان يعطون الشهادة ولا يسألونها
التمهيد لابن عبد البر (17/ 299) :
أخبرناه محمد بن إبراهيم أخبرنا محمد بن معاوية أخبرنا أحمد بن شعيب حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن علي بن مدرك عن هلال بن يساف قال قدمت البصرة فإذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم سمان يعطون الشهادة ولا يسألوها قال أبو عمر هذا الحديث في إسناده اضطراب وليس مثله يعارض به حديث مالك لأنه من نقل ثقات أهل المدينة وهذا حديث كوفي لا أصل له