أيمنعُ أحدُكم أن يكبرَ في دبرِ كلِّ صلاة عشرًا ويسبحُ عشرًا ويحمدُ عشرًا ، فذلك في خمسِ صلواتٍ خمسونَ ومئةً باللسانِ وألفُ وخمسمئةٍ في الميزانِ ، فإذا آوى إلى فراشِهِ يكبرُ اللهَ عزَّ وجلَّ أربعًا وثلاثينَ ويحمدهُ ثلاثًا وثلاثينَ ويسبحُهُ ثلاثًا وثلاثينَ ، فذلكَ مئةٌ باللسانِ وألفٌ في الميزانِ قال : ثم قالَ وأيكمْ يعملُ في يومِه وليلتِه ألفينَ وخمسمئةِ سيئةٍ ؟

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - مضاعفة الحسنات# قيامة - الميزان# أدعية وأذكار - فضل الذكر# أدعية وأذكار - فضل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر# آداب النوم - ما يقول عند النوم
المصدر: نتائج الأفكار
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن من هذا الوجه

الشرح والتوضيح

إِذَا أَوَى إلى فراشِهِ سبَّحَهُ و كبرَهُ ، فتِلْكَ مائةٌ على اللسانِ ، و ألفٌ في الميزانِ ، فَأيُّكُمْ يَعْمَلُ في كلِّ يَوْمٍ و ليلةٍ ألفَيْنِ و خمسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ ؟ قيل : يا رسولَ اللهِ ! كَيْفَ لا يُحْصِيهِما ؟ قال يأتي أحدَكُمُ الشَّيْطَانُ في صلاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حاجَةَ كذا وكذا ، فلا يَذْكُرُهُ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 922 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1216) بلفظه وفي أوله زيادة، وأبو داود (5065)، والترمذي (3410) كلاهما بمعناه.

ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أجلِّ الأعمالِ وأعظمِها ثوابًا وأيسرِها في الوَقتِ نفْسِه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ الصَّحابةَ ويُرشِدُهم إلى ما يُقالُ مِن الأذكارِ في كلِّ وقتٍ، ومِن ذلك: ما يُقالُ بعدَ الصَّلاةِ، وعندَ النَّومِ، مُبيِّنًا فَضْلَ هذه الأذكارِ وعَظيمَ ثَوابِها.

وهذا المتْنُ جُزءٌ مِن حديثٍ أخرجَه البُخاريُّ في كتابِ الأدبِ المُفرَدِ، وفيه يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "خَلَّتان"، أي: صِفَتانِ "لا يُحصِيهما رجُلٌ مُسلمٌ"، يعني: لا يُحافِظُ ويُداوِمُ على هاتَينِ الخَصْلتَينِ عبْدٌ مُسلِمٌ، "إلَّا دخَلَ الجنَّةَ، وهُما يَسيرٌ، ومَن يَعمَلُ بهما قليلٌ"، أي: إنَّ هاتَيْنِ الخَلَّتَينِ عَمَلُهما سَهلٌ وخفيفٌ، ولكنْ مَن يَعمَلُ بهما ويُداوِمُ عَليهِما عدَدُهم قليلٌ، "يُكبِّرُ أحَدُكم في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عشْرًا، ويَحمَدُ عشْرًا، ويُسبِّحُ عشْرًا"، أي: يَذكُرُ اللهَ عزَّ وجلَّ عقِبَ كلِّ صَلاةٍ مِن الفَريضةِ، فيقولُ: اللهُ أكبَرُ، عشْرَ مرَّاتٍ، والحمدُ للهِ، عشْرَ مرَّاتٍ، وسُبحانَ اللهِ، عشْرَ مرَّاتٍ، "فذلك خَمْسون ومئةٌ على اللِّسانِ"؛ لأنَّها تُفعَلُ خمسَ مرَّاتٍ في اليومِ واللَّيلةِ، كلَّ مرَّةٍ ثلاثونَ، ومَجموعُهم مِئةٌ وخَمسون، "وألفٌ وخَمسُ مِئةٍ في المِيزانِ"، يَعني: أنَّها تَكونُ مُضاعَفةً؛ لأنَّ الحَسَنةَ بعَشْرِ أمْثالِها، وهذه هي الخَصلَةُ الأُولى.

أمَّا الخَصلةُ الثَّانيةُ فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وإذا أَوى إلى فِراشِه"، يَعني: إذا أراد النَّومَ، "سبَّحه، وحَمِدَه، وكبَّرَه"، وفي رِوايةِ أبي داودَ: "ويكبِّرُ أربعًا وثلاثينَ إذا أخَذَ مَضجَعَه، ويَحمَدُ ثلاثًا وثلاثينَ، ويُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثينَ"، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فتِلك مِئةٌ على اللِّسانِ، وألْفٌ في المِيزانِ، فأيُّكم يَعمَلُ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ألْفينِ وخمْسَ مئةِ سيِّئةٍ؟" وهذا مِن التَّحريضِ على الإتيانِ بتلك الأذكارِ في مَواضِعِها، "قيل: يا رسولَ اللهِ، كيف لا يُحصِيهما؟!" أي: يُنكِرون على مَن لا يَستطيعُ فِعلَ تلك العِبادةِ مع عِظَمِ أجْرِها وسُهولَتِها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يأْتي أحَدَكم الشيطانُ في صَلاتِه، فيُذكِّرُه حاجةَ كذا وكذا؛ فلا يَذكُرُه"، أي: مِن حاجاتِ الدُّنيا وأشغالِها؛ حتَّى يَنصرِفَ مِن صَلاتِه دونَ أنْ يقولَ تلك الأذكارَ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الذِّكرِ بعدَ الصَّلاةِ؛ لِمَا فيه مِن أجْرٍ وثوابٍ عظيمٍ.

وفيه: بَيانُ أنَّ التَّوفيقَ إلى الخيرِ مِن فضْلِه سُبحانَه، وبَيانُ سَعَةِ فضْلِ اللهِ تعالى وكرَمِه، وأنَّه يُثِيبُ على الأعمالِ أكثرَ مِن قَدْرِ التَّعبِ في أحيانٍ كثيرةٍ.

وفيه: بَيانُ حِرصِ الشَّيطانِ على تَثبيطِ الإنسانِ عنِ اكتِسابِ الخيراتِ، وإفسادِه وصَدِّه عن ذِكرِ اللهِ تعالى.

وفيه: إثباتُ المِيزانِ، وأنَّ الأعمالَ تُوزَنُ يومَ القيامةِ( ).

أحاديث ذات صلة