مَن غَدا لعِلمٍ يتعلَّمُه فتَح اللهُ له به طريقًا إلى الجنةِ وفَرَشَتْ له الملائكةُ أكنافَها ، وصلَّت عليه ملائكةُ السماءِ وحيتانُ البحرِ ، وللعالِمِ منَ الفضلِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، والعلماءُ وَرَثَةُ الأنبياءِ ، إنَّ الأنبياءَ لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا إنما ورَّثوا العِلمَ ، فمَن أخَذ بالعِلمِ أخَذ بحظٍّ وافِرٍ ، وموتُ العالمِ مُصيبَةٌ لا تُجبَرُ ، وثُلمَةٌ لا تُسَدُّ ، ونجمٌ طُمِسَ ، وموتُ قبيلةٍ أيسَرُ مِن موتِ عالِمٍ
أخرجه ابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (215)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (1699)، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (179) باختلاف يسير
من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا ، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ ، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العِلمِ ، وإنَّ العالِمَ ليستغفرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ ، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا ، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ الراوي : أبو الدرداء المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3641 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3641) واللفظ له، والترمذي (2682)، وابن ماجه (223)، وأحمد (21715) العِلْمُ نورٌ للعُقولِ وضِياءٌ للحَضاراتِ، وقد حَثَّ الإسْلام عَلى طَلبِ العِلْم النَّافِعِ بِكُلِّ فُروعِه؛ لِمَا فيه من إعْمارٍ للأَرْضِ وإقامةِ الدِّينِ الحَقِّ على الهُدى والنُّورِ والبَيِّناتِ، وجَعَلَ لِطُلابِ العِلْمِ ولِلعُلَماءِ مَنزِلةً رَفيعةً بين النَّاسِ.
وفي هذا الحديث قِصَّةٌ، حيثُ يقولُ كُثَيرُ بْنُ قَيْس- ويُقالُ: قَيسُ بنُ كَثيرٍ كما في رِوايةِ التِّرمذيِّ-: «كُنْتُ جالِسًا عند أبي الدَّرْدَاءِ في مَسْجِدِ دِمَشقَ، فأتاه رَجُلٌ، فقال: يا أبا الدَّرْداءَ، أتَيتُكَ من المَدينةِ- مَدينةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-؛ لِحديثٍ بَلَغَني أنَّكَ تُحدِّثُ به عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أبو الدَّرداءِ رَضِي اللهُ عنه: «فَما جاءَ بِكَ تِجارةٌ؟»، قال الرَّجُلُ: «لا»، فقال أبو الدَّرداءِ: «ولا جاءَ بِكَ غَيرُه؟»، قال الرَّجُلُ: «لا»، وهذا الاسْتِفْهامُ للإيضَاحِ عن سَببِ المجيءِ، وأنَّه لم يَأتِ لِطلَبِ تِجارةٍ أو عَرَضٍ من أعراض الدُّنيا، وأنَّه ما جاء به غيرُ طَلبِ ذلك الحَديثِ، فقال أبو الدَّرداءِ رضِيَ اللهُ عنه عِندَما عَرَفَ نِيَّةَ الرَّجُلِ، وأنَّ سَفرَه إنَّما كان لطَلَبِ العِلْم: «فَإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا»، ودَخَلَ فيه أو مَشى، «يَطلُب فيه عِلْمًا»، أي: يَطلُب فيه عِلمًا نَافعًا خَالصًا لله تَعالى، «سلَك اللهُ به طَريقًا إلى الجَنَّةِ»، وذلك بالتَّوفيقِ إلى عَملِ الطَّاعاتِ والخَيراتِ في الدُّنيا، أو إدْخالِه الجَنَّةَ بلا تَعبٍ في الآخِرَةِ، «وإنَّ المَلائِكةَ لَتضَعُ أَجْنِحَتَها رِضًا لِطالِبِ العِلْمِ»، وهذا يَحتَمِلُ أن يَكُون مَعناه على حَقيقَتِه، أي: تَضعُ أجْنِحتَها وإنْ لم يُشَاهَد، فَتضَعُها لتَكونَ وِطاءً له إذا مَشى، أو تَكفُّ أجْنِحَتَها عن الطَّيرانِ وَتنْزِلُ لِسماعِ العِلمِ.
قال: «وإنَّ العالِمَ ليَستَغْفِرُ له مَن في السَّمواتِ ومَن في الأَرضِ، والحيتانُ في جَوفِ الماءِ»، أي: تَطلُبُ له المَغفِرةَ من اللهِ إذا لَحِقهُ ذَنبٌ، أو تَستَغْفِرُ له مُجازاةً على حُسنِ صَنيعِهِ؛ وذلك لِعمُوم نَفعِ العِلمِ؛ فإنَّ مَصالِحَ كُلِّ شَيءٍ وَمنافِعَه مَنوطةٌ به.
ثم قال مُبيِّنًا فضْلَ العالِمِ على العابِدِ: «وإِنَّ فَضْلَ العالِمِ»، وهو المُشْتَغلُ بالعِلمِ النَّافِعِ بأصولِهِ وقَواعِدِه الصَّحيحةِ، «على العابِدِ»، وهو من غَلبَ عَليهِ العِبادةُ مع اطِّلاعِه على العِلْمِ الضَّروريِّ، «كَفَضْلِ القَمَرِ ليلةَ البَدرِ على سائِرِ الكَواكِبِ»؛ لأنَّه يَعُمُّ بِنورِه الأرْضَ، على عَكْسِ الكَواكِب التي لا تُنير مع وجودِها في الكَون، وفيه تَنبيهٌ على أنَّ كَمال العِلمِ ليس للعالِمِ من ذَاتِه، بل بما تَلقَّاه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كنورِ القَمر؛ فإنَّه مُستفَادٌ من نُورِ الشَّمسِ، «وإِنَّ العُلَماءَ هم وَرَثةُ الأنْبياءِ، وإنَّ الأنْبياءَ لم يُورِّثوا دِينارًا ولا دِرهَمًا»؛ فليس من شَأنهم تَوريثُ المالِ، «وَرَّثوا العِلمَ؛ فَمنْ أَخَذَه» أي: بحقِّهِ، وحافَظَ عليه، وعَمِلَ به، وعلَّمَهُ للنَّاسِ، «أَخَذَ بِحظٍّ وافِرٍ»، أي: بَنَصيبٍ تامٍ وكامِلٍ.
والعُلماءُ مَنوطٌ بهم تَعليمُ طُلابِ العِلمِ؛ فَينبَغي عليهم أن يُراعوا حُقوقَهم في التَّعلُّم والتَّعليمِ، ونَقلِ أمانةِ العِلمِ إليهم، وهذا يَستَلزِمُ من الطُّلابِ إكْرامَ العُلماءِ أيْضًا وتَبجيلَهم.
وفي الحديث: الحَثُّ على السَّعْيِ في طَلبِ العِلمِ.
وفيه: أنَّ اللهَ سبحَانَه جَعلَ العُلماءَ حامِلينَ لِعلْم الأنْبياءِ، لِتكتَمِلُ المَسيرةُ إلى أنْ يشاءَ اللهُ رفْعَ العِلمِ( ).
الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين (ص73) :
215 - حدثنا أبي، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا سليمان بن أحمد الجرشي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا خالد بن يزيد، عن عثمان بن أيمن، عن أبي الدرداء ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غدا لعلم يتعلمه فتح الله له به طريقا إلى الجنة، وفرشت له الملائكة أكنافها، وصلت عليه ملائكة السماء، وحيتان البحر، وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، والعلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ العلم أخذ بحظه، وموت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، ونجم طمس، وموت قبيلة أيسر من موت عالم
شعب الإيمان (2/ 263 ت زغلول) :
1699 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:من غدا يريد العلم يتعلمه لله فتح الله له باب إلى الجنة وفرشت له الملائكة أكنافها وصلت عليه ملائكة السموات وحيتان البحر وللعالم من الفضل على العابد كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء والعلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكنهم أورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظه وموت مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد وهو نجم طمس موت قبيلة أيسر من موت عالم
[جامع بيان العلم وفضله] (1/ 170) :
179 - ومن حديث الوليد بن مسلم، عن خالد بن يزيد، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غدا لعلم يتعلمه سهل الله له طريقا إلى الجنة وفرشت له الملائكة أجنحتها وصلت عليه حيتان البحر وملائكة السماء، وللعالم على العابد من الفضل كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، والعلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بالحظ الوافر وموت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، ونجم طمس وموت قبيلة أيسر من موت عالم