- أنَّ أبا بكرٍ كان نَحَلَها جدادُ عشرين وسقًا من مالِهِ بالغابةِ فلمَّا حضرَتهُ الوفاةُ قالَ : يا بنيَّةُ : إني كنتُ نحلتُكِ جدادَ عشرين وسْقًا ولو كنتِ جددتيهِ وأحرزتيهِ كانَ لكِ، وإنّما هو اليومَ مالُ الوارثِ فاقتسِموهُ على كتابِ اللَّهِ
أخرجه مالك (4/1089)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5844)، والبيهقي (12070) مطولاً باختلاف يسير
عن عائشةَ رضيَ اللُه عنها قالت : نحَلني أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ جادَّ عشرينَ وسقًا من مالِ الغابةِ ، فلما حضرته الوفاةُ قال : واللهِ يا بُنيةُ ما من الناسِ أحبُّ إليَّ غنًى منكِ بعدِي ، ولا أعزُّ عليَّ فقرًا بعدي مِنكِ ، وإني كنت نَحلتُك جادَّ عِشرينَ وسقًا ، ولو كنت جَددتِيه واحتَزْتيه لكان لكِ ، وإنما هو اليومَ مالُ الوارثِ ، وإنما هما أخواكِ وأختاكِ ، فاقتسِموه على كتابِ اللهِ ، قالت : فقلت : يا أبتِ ، لو كان كذا وكذا لترَكتُه ، إنما هي أسماءُ فمَن الأخرى ؟ قال : ذو بطنِ ابنةِ خارجةَ .
أُراها جاريةً الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن الملقن المصدر : البدر المنير الصفحة أو الرقم: 7/144 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مالك (2783)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (12316)، والبغوي في ((شرح السنة)) (2204) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ الكِرامُ رضِيَ اللهُ عنهم يَتَحرَّوْنَ أنْ تَكونَ مُعاملاتُهم مُوافِقَةً للكِتابِ والسُّنَّةِ، وفي هذا الحَديثِ تقولُ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها: "نَحَلَني أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه"، أي: أعْطاني على سَبيلِ المِنْحةِ والهَديَّةِ، "جادَّ عِشرينَ وَسْقًا"، أي: قَدْرَ عِشرينَ وَسْقًا ممَّا يُحصَدُ ويُقطَعُ من التَّمْرِ، والوَسْقُ: مِكيالٌ كبيرٌ يَسَعُ سِتِّينَ صاعًا، ويُعادِلُ 130 كيلو جرامًا تقريبًا، "من مالِ الغابةِ"؛ حيثُ تُوجَدُ أرضُ أبي بَكرٍ، وهي مَوضِعٌ قريبٌ مِن المدينةِ ناحيةَ الشَّمالِ، وكانتْ على بُعدِ سِتَّةِ أميالٍ منها، والمِيلُ يُساوي 1,6 كيلومترًا تقريبًا، "فلما حَضَرَتْه الوَفاةُ"، يَعني في مَرَضِ المَوتِ، "قال: واللهِ يا بُنَيَّةُ، ما مِنَ النَّاسِ أحَبُّ إليَّ غِنًى مِنكِ بَعدي"، بمعنى لا يُوجَدُ أحَدٌ أُحِبُّ أنْ يكونَ غَنِيًّا بعدَ مَوتي منكِ أنتِ، "ولا أعَزُّ عليَّ فَقْرًا بعدَي مِنكِ"، بمَعْنى ولا أحَدٌ يَشُقُّ عليَّ، ويَشتَدُّ حُزْني أنْ يكونَ فَقيرًا بَعدي مِنكِ أنتِ، فكُنتُ أُحِبُّ أنْ تَكوني غَنيَّةً لا فَقيرةً، "وإنِّي كُنتُ نَحَلتُكِ جادَّ عِشرينَ وَسْقًا، ولو كُنتُ جَدَدتيهِ واحْتَزتيهِ"، أي: لو كُنتُ حَصَدتيهِ وأصبَحَ في مِلْكَكِ، "لكان لك" بعدَ حِيازَتِك له؛ لأنَّ الحِيازةَ والقَبْضَ شَرْطٌ في تَمامِ الهِبَةِ، "وإنَّما هو اليَومَ مالُ الوارثِ"، أي: يُصبِحُ بعدَ مَوتي مالًا لكُلِّ الوَرَثةِ الذين لهم الحَقُّ في مِيراثي، "وإنَّما هما أخَوَاكِ"، وهما عبدُ اللهِ ومُحمَّدٌ ابْنا أبي بَكرٍ، "وأُخْتاكِ"، وهما: أسماءُ بِنتُ أبي بَكرٍ، ثُمَّ الحَمْلُ الذي في بَطنِ زَوجَتِه كما سيُبَيَّنُ بعدَ ذلك، "فاقْتَسِموه على كِتابِ اللهِ"، وهذا أمْرٌ منه بعائشةَ أي: يُقْسِموا مِيراثَه بيْنَهم قِسْمةً شَرعيَّةً كما وَرَدَ في القُرآنِ الكَريمِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فقُلتُ: يا أبتِ، لو كان كذا وكذا لتَرَكتُه"، أي: لو بَلَغَ ما أعْطَيْتَني قَدْرًا كَبيرًا أزيَدَ ممَّا وَهَبتَه لي لتَرَكتُه بعدَك؛ ليُقسَمَ بيْنَ الوَرَثةِ، اتِّباعًا للشَّرْعِ وطَلَبًا لِرِضاكَ، ثُمَّ قالت مُستَفهِمةً عن أُختِها الثانيةِ، ومَن تكونُ هي؟: "إنَّما هي أسماءُ فمَنِ الأُخرى؟ قال: ذو بَطنِ ابْنةِ خارِجةَ"، يَعني ما في بَطنِ زَوْجتِه حَبيبةَ بِنْتِ خارِجةَ الأنْصاريِّ، وهي صَحابيَّةٌ بِنتُ صَحابيٍّ شَهِدَ بَدْرًا، وآخَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَه وبيْنَ أبي بَكرٍ، وكانت حَبيبةُ تُقيمُ بالعاليةِ، وهيَ مَنازِلُ بَني الحارِث، "أُراها جاريةً"، أي: أتوقَّعُ أنْ تَلِدَ أُنثى، فكان كما ظَنَّ رضِيَ اللهُ عنه فوَلَدَتْ بِنتًا اسْمُها أُمُّ كُلْثومٍ، ويُريدُ أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه بذلك مَن يَرِثُه بالبُنوَّةِ؛ لأنَّ مَن وَرِثَتْه زَوجَتاه أسماءُ بِنتُ عُمَيسٍ، وحَبيبةُ بِنتُ خارِجةَ، وأبوه أبو قُحافةَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ الهِبَةَ تُملَكُ بالحِيازةِ.
وفيه: بيانُ حِرْصِ أبي بَكرٍ وعائشةَ على العَدْلِ والتَّسْويةِ بيْنَ المُتَشارِكينَ في المِيراثِ، والتَّأليفِ بيْنَ الأُخْوةِ وتَرْكِ ما يُوقِعُ بيْنَهم الشَّحْناءِ ويُورِثُ العُقوقَ للآباءِ.
وفيه: أنَّ الغِنى أحَبُّ إلى الفُضلاءِ من الفَقْرِ .
موطأ مالك - رواية يحيى (4/ 1089 ت الأعظمي) :
2783 - مالك عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة.
فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك.
ولا أعز علي فقرا بعدي منك.
وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا.
فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك.
وإنما هو اليوم مال وارث.
وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله.
قالت عائشة: فقلت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته.
إنما هي أسماء فمن الأخرى؟
فقال: ذو بطن بنت خارجة.
أراها جارية .
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 88) :
5844 - فحدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب عن عروة عن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت إن أبا بكر الصديق نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة.
فلما حضرته الوفاة قال والله يا بنية ما من أحد من الناس أحب إلي غنى منك ولا أعز الناس علي فقرا من بعدي منك وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه وأحرزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هما أخوك وأختاك فاقسموه على كتاب الله تعالى.
فقالت عائشة: والله يا أبت لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى قال: ذو بطن بنت خارجة أراها جارية
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (12/ 296) 12070 - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى مالك بن أنس ويونس بن يزيد وغيرهما من أهل العلم أن ابن شهاب أخبرهم عن عروة ابن الزبير، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: إن أبا بكر الصديق نحلها جداد عشرين وسقا من مال بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدى منك، ولا أعز علي فقرا بعدى منك، وإنى كنت نحلتك من مالى جداد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك ذلك، وإنما هو مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله.
فقالت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هو أسماء، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (12/ 297) 12071 - قال: وأخبرنا ابن وهب، أخبرنى عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة بذلك.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (12/ 297) 12072 - قال: وأخبرنا ابن وهب قال: سمعت حنظلة بن أبى سفيان يحدث أنه سمع القاسم بن محمد يحدث بذلك أيضا، إلا أنه قال: أرضا يقال لها: ثمرد، وكانت عنده لم تقبضها.