مُرَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيهوديٍّ مُحمَّمٍ مجلودٍ ، فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا من علمائِهِم ، فقال : أهكذَا تجدونَ حدَّ الزَّاني فيكم ؟ قال : نعم ، قال : فأنشدُكَ بالَّذي أنزلَ التَّوراةَ على موسَى ، أهكذا تجِدونَ حدَّ الزَّاني فيكم ؟ قال : لا ، ولوْلا أنَّكَ نشَدتَني بهذا لم أُحدِّثْك ، ولكن الرَّجمُ ، ولكنْ كثُرَ الزِّنا في أشْرافِنا ، فكنَّا إذا أخَذنا الشَّريفَ تركناهُ ، وإذا أخذنا الضَّعيفَ أقَمْنا عليه الحدَّ ، فقُلنا : تعالَوْا نجتمعُ فنضَعُ شيئًا مكانَ الرَّجمِ ، فيكونُ على الشَّريفِ والوَضيعِ ، فوضَعنا التَّحميمَ والجَلدَ مكانَ الرَّجمِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : اللَّهمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحيا أمرَك إذ أماتوهُ ، فأمَرَ به فرُجِمَ ، فأنزلَ اللهُ : {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} .
.
.
الآيةُ
أخرجه مسلم (1700) باختلاف يسير
أنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَجُلٍ منهمْ وامْرَأَةٍ قدْ زَنَيَا، فَقَالَ لهمْ: كيفَ تَفْعَلُونَ بمَن زَنَى مِنكُمْ؟ قالوا: نُحَمِّمُهُما ونَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ: لا تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟ فَقالوا: لا نَجِدُ فِيهَا شيئًا، فَقَالَ لهمْ عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، فَأْتُوا بالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الذي يُدَرِّسُهَا منهمْ كَفَّهُ علَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ ما دُونَ يَدِهِ وما ورَاءَهَا، ولَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عن آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: ما هذِه؟! فَلَمَّا رَأَوْا ذلكَ قالوا: هي آيَةُ الرَّجْمِ، فأمَرَ بهِما فَرُجِما قَرِيبًا مِن حَيْثُ مَوْضِعُ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الحِجَارَةَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4556 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1699) باختلاف يسير حرَّفَ أهلُ الكتابِ مِنَ اليهودِ والنَّصارى كُتبَهمُ المُنْزَلةَ عليهم، فحَذَفوا وغيَّروا وأدْخَلوا فيها ما ليس منْها، وما بَقِيَ منه لم يَعمَلُوا به، وأخفَوْه وكتَمُوه وهمْ يَعلَمونَ.
وفي هذا الحديثِ صُورةٌ مِن صُوَرِ جُحودِ اليهودِ وكِتمانِهم ما أنْزَلَ اللهُ تعالى عليهم مِنَ التَّوراةِ؛ فيُخبرُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ جماعةً من اليهودِ -وكانوا من يهودِ خَيبرَ- جاؤوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِرجُلٍ وامرأةٍ منْهم قدْ زَنَيَا، فسألهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كيف تَفعَلونَ بِمَنْ زَنى منكم؟ فقالوا: نُحَمِّمُهما ونَضْرِبُهما، أي: نُسوِّدُ وُجوهَهما بالحُممِ -وهو الفَحْمُ- ونَضرِبُهما.
فسألهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الرَّجمِ -ويكونُ للزَّاني المحصَنِ، وهو الذي سبق له الزَّواجُ- أليس مَكتوبًا عندكم في التَّوراةِ أنَّ مَن زَنى بعد إحصانٍ يُرجَمُ؟ فقالوا: لا نَجدُ فيها شَيئًا.
وإنما سألهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُلزِمَهم بما يعتَقِدونَه في كتابِهم الموافِقِ لحُكمِ الإسلامِ إقامةً للحُجَّةِ عليهم، لا لتقليدِهم ومَعرفةِ الحُكمِ منهم.
وكان عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ رضِي اللهُ عنه مِن عُلمائِهم قبْلَ إسلامِه، فرَدَّ عليهم، وقال لهمْ: كذبْتُم، فَأْتوا بِالتَّوراةِ فَاتْلُوها إنْ كُنتُم صادقِينَ؛ فإنَّ ذلك موجودٌ فيها لم يُغَيَّرْ.
فأَتَوا بالتوراةِ ونشَروها، فوضَعَ الَّذي يَدْرُسُ التَّوراةَ عندَهم -وهو عبدُ اللهِ بنُ صوريا، وكان أعلَمَ من بَقِيَ مِن الأحبارِ بالتوراةِ- كَفَّه على ما يَخُصُّ الرَّجْمَ فيها، وبدَأَ هذا الرَّجلُ يَقرَأُ ما قبْلَ آيةِ الرَّجْمِ وما بعْدَها ولا يَقرؤُها، فَأزاحَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ رضِي اللهُ عنه يَدَه عَن آيةِ الرَّجمِ وقال له: ما هذه؟! فلمَّا رأى اليهودُ ذلك قالوا: هي آيةُ الرَّجْمِ، فَأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِالرَّجلِ والمرأةِ، فَرُجِما بالقُرْبِ مِن مَوضعِ الجنائزِ عندَ المسجدِ النَّبويِّ.
فلمَّا بدَأَ النَّاسُ بالرَّجْمِ رأى عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِي اللهُ عنهما الرَّجلَ الذي زنى بالمرأةِ يَحْنِي عَلَيْهَا، أي: يَميلُ ويَكُبُّ على المرأةِ؛ لِيحمِيَها مِنَ الحجارةِ.
وفي الحديث: إقامةُ الحُدودِ على غيرِ المُسلِمين المقيمين في بلادِنا.
وفيه: أنَّ غيرَ المُسلِمين إذا تحاكَموا إلى المسلِمين حكم القاضي بينهم بحُكْمِ شَرْعِنا.
[صحيح مسلم] (3/ 1327 ) :
28 - (1700) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة.
كلاهما عن أبي معاوية.
قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب .
قال:مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمما مجلودا.
فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقا (هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قالوا: نعم.
فدعا رجلا من علمائهم.
فقال (أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قال: لا.
ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك.
نجده الرجم.
ولكنه كثر في أشرافنا.
فكنا، إذا أخذنا الشريف تركناه.
وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد.
قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع.
فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم! إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه).
فأمر به فرجم.
فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر.
إلى قوله: إن أوتيتم هذا فخذوه} [5 /المائدة /41] يقول: ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم.
فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه.
وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا.
فأنزل الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [5 /المائدة /44].
{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [5 /المائدة /45].
{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [5 /المائدة /47].
في الكفار كلها.
[صحيح مسلم] (3/ 1327 ) :
(1700) - حدثنا ابن نمير وأبو سعيد الأشج.
قالا: حدثنا وكيع.
حدثنا الأعمش ، بهذا الإسناد، نحوه.
إلى قوله: فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم.
ولم يذكر: ما بعده من نزول الآية.