جاء أبو سُفيانَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا محمَّدُ ! أنشُدُكَ اللهَ والرَّحمَ ! فقدْ أكلنا العِلْهِزَ - يعني : الوبَرَ والدَّمَ - فأنزل اللهُ : {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ}

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة المؤمنون
المصدر: تفسير الطبري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11289)، وابن حبان (967)، والطبراني (12038) (11/ 370) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

جاء أبو سفيانَ بنُ حربٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقال : يا محمدُ ! أنشدُكَ اللهَ والرحِمَ ، فقد أكلْنا العِلْهِزَ – يعني : الوبرَ – والدمَ ، فأنزلَ اللهُ : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 1469 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11352)، وابن حبان (967) واللفظ له، والطبراني (11/370) (12038) كان ثُمَامَةُ بنُ أُثَالٍ الحنفيُّ رضِيَ اللهُ عنه زَعيمَ اليَمامةِ، وهي مَوضِعٌ بنَجدٍ، وكان أهلُ مكَّةَ يَعتمِدون عليها في طَعامِهم، ولَمَّا أسْلَمَ ثُمَامَةُ رضِيَ اللهُ عنه منَعَ الطعامَ عَن أهلِ مكَّةَ إلَّا بإِذْنٍ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "جاء أبو سُفيانَ بنُ حَرْبٍ" وهو سيِّدُ قُريشٍ، "إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا محمَّدُ، أَنْشُدُكَ اللهَ والرَّحِمَ"، أي: أسْتَحْلِفُك باللهِ تعالى وبما لنا عندَك مِن قَرابةٍ وصلةٍ أنْ تَرفَعَ عنَّا العُقوبةَ -وهي منْعُ ثُمامَةَ رضِيَ اللهُ عنه الطَّعامَ عنهم- وتَسمَحَ لنا بالـمِيرَةِ والطعامِ، "فقد أكَلْنَا العِلْهِزَ"، يعني: الوَبَرَ والدَّمَ، كِنايةً عن شِدَّةِ الجوعِ الذي نزَلَ بهم، قال ابنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فأنزَلَ اللهُ: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون: 76] " والمعنى: ولقد أخَذْنا هؤلاء المشركين مِن قُريشٍ وغيرِهم بعذابِنا، وأنزَلْنا بهم بَأْسَنا، وسُخْطَنا، وضَيَّقْنا عليهم في مَعايشِهم، وقتَلْنا رُؤساءَهم بالسَّيفِ، {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ}، أي: فما خَضَعُوا لربِّهم بالانقيادِ لأمْرِه ونَهْيِه، والإنابةِ إليه وطاعتِه، {وَمَا يَتَضَرَّعُونَ}، أي: وما يَتذلَّلون للهِ سُبحانه، وما يَطلُبون منه كَشْفَ الضُّرِّ، وهذا دليلٌ على تَمادِيهم في الباطلِ والغَيِّ رَغْمَ ظُهورِ عَجْزِ شُركائِهم؛ بعَدَمِ قُدرتِهم على كَشْفِ الضُّرِّ عنهم، ومع عِلْمِهم بأنَّ اللهَ هو القادرُ على ذلك، فهذا مُنتهى العنادِ.

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للنسائي- الرسالة (10/ 194) 11289- أخبرنا محمد بن عقيل، أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أبي، أنبأني يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: (( جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز- يعني الوبر والدم- فأنزل الله عز وجل {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76]

[صحيح ابن حبان] (3/ 247) 967- أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز- يعني الوبر والدم- فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب، فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76].

[ [المعجم الكبير – للطبراني] ـ دار إحياء التراث] (11/ 370) 12038- حدثنا عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد نشدتك الله والرحم، قد أكلنا العلهز، يعني الوبر والدم، فأنزل الله عز وجل: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}.

أحاديث ذات صلة