تابعوا بين الحجِّ والعمرةِ فإنهما ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديدِ .
أخرجه النسائي (2630) واللفظ له، والطبراني (11/107) (11196)
تابِعوا بين الحجِّ والعمرةِ, فإنهما يَنفيانِ الفقرَ والذنوبَ, كما ينفي الكيرُ خبَثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ, وليس للحجَّةِ المبرورةِ ثوابٌ إلَّا الجنةُ .
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 875 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (810) واللفظ له، والنسائي (2631)، وأحمد (3669) باختلاف يسير جاءَتِ النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ بالتَّرغيبِ في الحَجِّ والعُمرةِ والإكثارِ مِنهما، وبَيانِ فَضلِهما وأجرِهما، ومِن ذلك قَولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: تابِعوا بَينَ الحَجِّ والعُمرةِ، أي: قارِبوا بَينَهما إمَّا بالقِرانِ، وهو أن يَجعَلَ المُحرِمُ العُمرةَ والحَجَّ في نُسُكٍ واحِدٍ، أو بفِعلِ أحَدِهما وراءَ الآخَرِ، وقيلَ: إذا اعتَمَرتُم فحُجُّوا، وإذا حَجَجتُم فاعتَمِروا، ويُحتَمَلُ أن يُرادَ إتباعُ أحَدِهما الآخَرَ ولَو تخَلَّل بَينَهما زَمَنٌ، بحَيثُ يُظهِرُ مَعَ ذلك الاهتِمامَ بهما، ويُطلَقُ عليه عُرفًا أنَّه أتبَعَه؛ فإنَّهما، أي: الحَجَّ والعُمرةَ، يَنفيانِ، أي: يُزيلانِ، الفقرَ والذُّنوبَ، أي: يَمحوانِهما، كما يَنفي الكِيرُ -وهو آلةُ الحَدَّادِ التي يَنفُخُ فيها لاشتِعالِ النَّارِ لتَصفيةِ الحَديدِ مِنَ الخَبَثِ، وهو غِشُّ الحَديدِ وغَيرِه- خَبَثَ الحَديدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ، أي: وسَخَها المُشبِهَ وسَخَ المَعصيةِ.
ولَعَلَّ السَّبَبَ في نَفيِ الحَجِّ والعُمرةِ الفَقرَ أنَّه يُنفِقُ فيهما مِنَ الأموالِ فيَتَحَرَّى أضعافًا مُضاعَفةً، ويَكثُرُ في المالِ، مَعَ ما يَحصُلُ مِنَ المَشَقَّةِ والتَّعَبِ المُقتَضي لتَضعيفِ الأجرِ إلى ما شاءَ اللهُ.
وليس للحَجَّةِ المبرورةِ -أي: المَقبولةِ التي ليس فيها إثمٌ ولا رياءٌ ولا سُمعةٌ- ثَوابٌ، أي: جَزاءٌ، إلَّا الجَنَّةُ، أي: أنَّ الحَجَّ لا يَقتَصِرُ بثَوابِه على تَكفيرِ بَعضِ الذُّنوبِ، بَل لا بُدَّ أن يُدخِلَه الجَنَّةَ.
وفي الحَديثِ فَضلُ المُتابَعةِ بَينَ الحَجِّ والعُمرةِ.
وفيه فضلُ الحَجَّةِ المبرورةِ .