لَمَّا دَخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مكَّةَ عام الفَتحِ قام خطيبًا في النَّاسِ، فقال: يا أيُّها النَّاس، ما كان مِن حِلْفٍ في الجاهليَّةِ فإنَّ الإسلامَ لم يزِدْه إلا شِدَّةً، ولا حِلْفَ في الإسلامِ

الدلالات الموضوعية:# مغازي - فتح مكة# حج - دخول مكة بدون إحرام# حج - دخول مكة# جمعة - خطبة النبي صلى الله عليه وسلم# جهاد - الحلف
المصدر: تفسير الطبري
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6692)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (1052)، وابن خزيمة (2280) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لا حِلْفَ في الإسلامِ، وكلُّ حِلْفٍ كان في الجاهليَّةِ فلم يَزِدْهُ الإسلامُ إلَّا شدَّةً.

وما يسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ، وأني نقضْتُ الحِلْفَ الَّذي كان في دارِ النَّدوةِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : تفسير الطبري الصفحة أو الرقم: 4/1/77 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (2909)، والدارمي (2526)، وابن حبان (4370) مختصرا باختلاف يسير.

أقَرَّ الإسلامُ كُلَّ خَيرٍ يَتوافَقُ مع مَبادِئه، وهدَمَ كُلَّ ما يُخالِفُ ذلك مِن أُمورِ الجاهِليَّةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا حِلْفَ في الإسلامِ"، والحِلْفُ هو عَقْدُ النُّصرَةِ والتَّعاوُنِ بيْن فَردَينِ، أو قَبيلتَينِ، أو جَماعتَينِ؛ والمُرادُ بالحِلْفِ المنفيِّ هنا حِلفُ التوارُثِ، والحِلْفُ على ما منَعَ الشَّرعُ مِنه، وقيل: إنَّما نُفِيَ الحِلْفُ في الإسلامِ؛ لأنَّ الإسلامَ يُوجِبُ على المسلمِ لِأخيهِ المسلمِ مِنَ التَّعاونِ والأُخوَّةِ والتناصُرِ ما هو فوقَ المطلوبِ مِنَ الـحِلفِ؛ فلا معنى لِعقْدِ الحِلفِ بيْن المسلمينَ، "وكلُّ حِلفٍ كان في الجاهليَّةِ فلمْ يَزِدْهُ الإسلامُ إلَّا شِدَّةً"، وكانَ أهلُ الجاهليَّةِ يَتعاهَدونَ على التوارُثِ والتناصُرِ في الحروبِ وأداءِ الضَّماناتِ الواجبةِ عليهم، وغيرِ ذلك؛ فَنَهى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن إِحداثِه في الإسلامِ، وأقَرَّ ما كان في الجاهليَّةِ؛ وَفاءً بالعُهودِ، وحِفظًا للحُقوقِ والذِّممِ، أو المقصودُ بهذا النَّهيِ ما كان في الجاهليَّةِ مِنَ التحالُفِ على النُّصرةِ في الـخَيرِ والشَّرِّ، وأمَّا الإسلامُ فقد ثَبَّت ما يكونُ في الـخيرِ.

"وما يَسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ" وهي إبلٌ حمْراءُ، وكانتْ مِنْ أفضلِ أنواعِ المالِ عندَ العربِ، والمرادُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَنكُثُ عهْدًا وحِلْفًا ولو كان في مُقابلِ ذلك أنفَسُ الأموالِ، "وأنِّي نَقَضْتُ الحِلْفَ الذي كان في دارِ النَّدوةِ" وهو حِلْفُ المُطيِّبِين، وكان قبلَ الإسلامِ، وقد حضرَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو صغيرٌ مع أعمامِهِ؛ حيثُ تحالفَتْ قريشٌ -ومنهم بَنو هَاشمٍ، وبنو زُهرةَ، وَبنو تَمِيمٍ، ورؤساءُ الناسِ- على نُصرةِ المظلومِ، وكفِّ الظالمِ، ووَضَعوا أيديَهُم في قَصْعَةٍ ممْلوءةٍ بالطِّيبِ والعِطْرِ، ولذلك سُمِّيَ حِلْفَ المطيِّبينَ، فهذا إذا وقَعَ في الإسلامِ كان تأْكيدًا لموجِبِ الإسلامِ، وتقْويةً له، وأمَّا الحِلْفُ الذي أبطَلَه فهو تحالُفُ القبائلِ بأنْ يقومَ بعضُها مع بعضٍ وينصُرَهُ، ويُحارِبَ مَن حارَبَهم، ويُسالِـمَ مَن سالَمَهم .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 288) 6692- حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، فقال: (( يا أيها الناس، إنه ما كان من حلف في الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم))

المنتقى لابن الجارود (ص: 263) 1052- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، رضي الله عنه قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مكة، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا، فقال: (( أيها الناس إنه ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وترد سراياهم على قاعدهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم

[صحيح ابن خزيمة] (4/ 26) ‌2280- حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وهو يقول: ((أيها الناس ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، المسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ويرد سراياهم، على قعدهم لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم)).

أحاديث ذات صلة