مَن ترَك حقًّا أو مالًا فهو لِوَرَثَتِه

الدلالات الموضوعية:# تفليس - حلول الدين على الميت# فرائض ومواريث - من ترك مالا فلورثته# جنائز وموت - الرجل يموت وعليه دين إلى أجل# جنائز وموت - قضاء دين الميت# وصايا - ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته وإن لم يوص الميت
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (867) بلفظ: "من ترك مالا فلأهله"

الشرح والتوضيح

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يصلِّي على رجلٍ عليْهِ دَينٌ فأُتِيَ بميِّتٍ فسألَ أعليْهِ دينٌ قالوا نعم عليْهِ دينارانِ قالَ صلُّوا على صاحبِكم قالَ أبو قتادةَ هما عليَّ يا رسولَ اللَّهِ فصلَّى عليْهِ فلمَّا فتحَ اللَّهُ على رسولِهِ قالَ أنا أولى بِكلِّ مؤمنٍ من نفسِهِ من ترَكَ دَينًا فعليَّ ومن ترَكَ مالًا فلورثتِهِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1961 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (1962) واللفظ له، وقوله: "أنا أولى بِكلِّ مؤمنٍ ..." أخرجه مسلم (867) مطولاً حرَصَ الإسلامُ على المُحافظةِ على حُقوقِ النَّاسِ، ومِن تِلك الحقوقِ: الحُقوقُ الماليَّةُ، فأمَرَ بقضاءِ الدِّيونِ وعدَمِ المُماطَلةِ فيها.

وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لِما كان يفعَلُه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع الميِّتِ الَّذي ماتَ وعليه دَينٌ؛ حيثُ يَروي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّه: "كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصَلِّي على رجُلٍ عليه دَينٌ"، أي: مات وعليه دَينٌ ولم يترُكْ له وَفاءً يُقْضى به، فإنْ حدَثَ أنَّه ترَكَ وَفاءً صَلَّى عليه، وهذا من التَّغليظِ في أمْرِ الدِّيونِ، ولمَّا كانت صَلاتُه عليه السَّلامُ رحمةً للميِّتِ، ففي عدَمِ صَلاتِه عليه أشدُّ التَّحذيرِ للأحياءِ من التَّهاونِ في هذا الأمْرِ، وليُحرِّضَ النَّاسَ على قضاءِ الدِّيونِ في حياتِهم، والتَّوصُّلِ إلى البَراءةِ منها؛ لئلَّا تفوتُهم صَلاةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فأُتِيَ بميِّتٍ"، أي: للصَّلاةِ عليه، "فسأَلَ"، أي: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أعليه دَينٌ؟" قال أصحابُه: "نعمْ، عليه دِينارانِ"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صَلُّوا على صاحبِكم"، قال أبو قتادةَ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "هما عليَّ يا رسولَ اللهِ"، أي: أُلْزِمُ نفْسي بقضاءِ هذا الدَّينِ الَّذي على الميِّتِ، قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فصَلَّى عليه.

فلمَّا فتَحَ اللهُ على رسولِه"، أي: لمَّا جاءته الأموالُ من الغنائمِ والخُمسِ وما أفاء اللهُ عليه، "قال: أنا أوْلى بكلِّ مُؤمنٍ من نفْسِه"، أي: أنا أحقُّ بهم وأقرَبُ إليهم، وقيل: معنى الولايةِ النُّصرةُ والتَّوليةُ، أي: أنا أتولَّى أُمورَهم بعدَ وَفاتِهم وأنصُرُهم فوقَ ما كانوا منهم لوْ عاشُوا، فأنا أوْلى في كلِّ شَيءٍ من أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا، "مَن ترَكَ دَينًا فعليَّ"، أي: مَن مات وعليه دَينٌ ولم يترُكْ لها قضاءً من مالِه وترِكَتِه، فدِيونُه أقضيها عنه، وكان يُصَلِّي عليه، "ومَن ترَكَ مالًا فلورثتِه"، أي: يُوزَّعُ بينهم بحسَبِ الأنصبةِ الشَّرعيَّةِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ شَفقةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلمين.

وفيه: التأكيدُ على قَضاءِ الدُّيونِ وعدَمِ التأخُّرِ في أداءِ الحقوقِ لأهلِها، وكذلك التحذير من عدَمِ ترْكِ وفاءٍ لها بعدَ الموتِ .

أحاديث ذات صلة