خرج علينا رسولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ يومًا فقال: إني رأيتُ في المنامِ كأن جبريلَ عند رأسي وميكائيلَ عند رجلَيَّ يقولُ أحدُهما لصاحبهِ: اضربْ له مثلاً فقال اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ واعْقِلْ عَقَلَ قلبُك ,إنما مثلُك ومثلُ أُمتِك كمثلِ مَلِكٍ اتخذ دارًا ,ثم بنى فيها بيتًا ,ثم جعل فيها مائدةً ,ثم بعث رسولاً يدعو الناسَ إلى طعامهِ ,فمنهم من أجابَ الرسولُ ومنهم من تركهُ ,فاللهُ هو المِلكُ والدارُ الإسلامُ والبيتُ الجنةُ وأنت يا محمدٌ رسولٌ ؛فمن أجابك دخل الإسلامَ ,ومن دخل الإسلامَ دخل الجنةَ ,ومن دخل الجنةَ أكل ما فيها.
أخرجه البخاري معلقاً بعد حديث (7281)، وأخرجه موصولاً الترمذي (2860) واللفظ له.
إِنَّي رأيْتُ في المنامِ كأنَ جبريلَ عند رأسِي ، وميكائيلَ عندَ رِجْلَيَّ ، يقولُ أحدُهما لصاحِبِهِ : اضربْ لَهُ مَثَلًا ، فقال : اسمعْ سمعَتْ أذنُكَ ، واعقلْ عقِلَ قلبُكَ ؛ إِنَّما مَثَلُكَ ومَثلُ أمتِكَ كمَثَلِ مَلِكٍ اتخذَ دارًا ، ثُمَّ بنى فيها بيتًا ، ثُمَّ جعل فيها مائدةً ، ثُمَّ بعثَ رسولًا يدعو الناسَ إلى طعامِهِ ، فمنهم مَنْ أجابَ الرسولَ ، ومنهم مَنْ تَرَكَهُ ، فاللهُ هُوَ الملِكُ ، والدارُ الإسلامُ ، والبيتُ الجنةَ ، وأنتَ يا محمدُ رسولٌ ، مَنْ أجابَكَ دَخَلَ الإسْلامَ ، وَمَنْ دخلَ الإسلامَ دخلَ الجنةَ ، ومَنْ دخلَ الجنةَ أكلَ ما فيها الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2465 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2860)، والحاكم (3299)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (1/ 370) جميعا بلفظه، والبخاري (7281) بمعناه.
مِن ثَمرةِ ضَرْبِ الأمثالِ تَثبيتُ المعنى، وزِيادةُ وُضوحِه، ويكونُ عونًا على فَهْمِه وحِفْظِه.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنِّي رأيتُ في المنامِ كأنَّ جِبريلَ" وهو أمينُ الوحْيِ، "عندَ رأْسي، ومِيكائيلَ" وهو المَلَكُ الموكَّلُ بالمطرِ، "عندَ رِجْلي، يَقولُ أحدُهما لصاحِبِه: اضْرِبْ له"، أي: للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "مَثَلًا"، أي: تَمثيلًا وتصويرًا؛ قِيل: وإنَّما ضرَبَ اللهُ هذا مثَلًا؛ لأنَّه أراد به ذِكرَ الآخِرةِ، فالنَّاسُ في الدُّنيا نَيامٌ، فإذا ماتوا انْتَبَهوا، فقال أحدُهما للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اسمَعْ سمِعَتْ أُذنُك، واعقِلْ عقَلَ قلْبُك"، أي: يُنَبِّه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَسمَعَ ويَفهَمَ قولَه، مع ما يَشمَلُ ذلك مِن الدُّعاءِ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "إنَّما مثَلُك ومثَلُ أُمَّتِك"، أي: صِفَتُك وصِفَتُها، "كمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخذَ دارًا، ثمَّ بنى فيها بيتًا، ثمَّ جعَلَ فيها مائدةً"، وهي الطَّعامُ العامُّ يُدْعَى إليه النَّاسُ كالوَليمةِ، "ثمَّ بعَثَ رسولًا يَدْعو النَّاسَ إلى طعامِه"، أي: أرسَلَ إلى النَّاسِ مَن يُخبِرُهم بهذه المائدةِ ويَدْعوهم إليها، "فمنهم مَن أجابَ الرَّسولَ"، أي: لبَّى دعوتَه إلى الطَّعامِ، "ومنهم مَن ترَكَهُ" بأنِ امتنَعَ عن الإجابةِ، ثمَّ جعَلَ المَلَكُ يُوضِّحُ المرادَ بالمثالِ؛ فقال: "فاللهُ هو المَلِكُ، والدَّارُ الإسلامُ، والبيتُ الجنَّةُ، وأنت يا محمَّدُ رسولٌ"، أي: الَّذي يُبلِّغُ عن اللهِ الإسلامَ، "مَن أجابَك دخَلَ الإسلامَ، ومَن دخَلَ الإسلامَ دخَلَ الجنَّةَ، ومَن دخَلَ الجنَّةَ أكَلَ ما فيها"، أي: مَن أجاب دعوةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي بلَّغَها عن ربِّه فاز بالجنَّةِ، ومَن أعرَضَ عنه فقد خَسِرَها( ).
[صحيح البخاري] (9/ 93) 7281- حدثنا محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد، حدثنا سليمان بن حيان، وأثنى عليه: حدثنا سعيد بن ميناء، حدثنا أو سمعت: جابر بن عبد الله يقول: ((جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا أولوها له يفقهها فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس)) تابعه قتيبة، عن ليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن جابر : خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم.
[سنن الترمذي] (5/ 145) 2860- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: (( إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلا، فقال: اسمع سمعت أذنك واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه، فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها ((وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد أصح من هذا)): ((هذا حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله)) وفي الباب عن ابن مسعود.