خرجَ رجُلٌ يريدُ أن يَطرقَ فرسَهُ ، فَمرَّ بمسجِدِ بَني حَنيفةَ فدَخلَ يصلِّي فإذا إمامُهُم يقرأُ بِكَلامِ مُسَيْلمةَ الكذَّابِ فأتى عبدُ اللَّهِ فأخبرَهُ فأرسلَ إليهِم فاستتابَهُم فَتابوا إلَّا عبدُ اللَّهِ بنُ النَّوَّاحةِ فإنَّهُ قالَ لهُ يا عبدَ اللَّهِ بنَ النَّوَّاحةِ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ لولا إنَّكَ رسولٌ لضَربتُ عُنقَكَ فأمَّا اليومَ فلَستَ برسولٍ يا فلانُ قُم إليهِ فاضرِب عنقَهُ
أخرجه أبو داود (2762)، والنسائي في ((الكبرى)) (8622)، وابن حبان (4879) بنحوه.
عن حارثة بن مضرب أنَّهُ أتى عبدَ اللَّهِ فقالَ ما بَيني وبينَ أحدٍ منَ العربِ حِنةٌ وإنِّي مَررتُ بمسجدٍ لبَني حَنيفةَ فإذا هم يؤمنونَ بِمُسَيْلِمةَ فأرسلَ إليهم عبدُ اللَّهِ فجيءَ بِهِم فاستتابَهُم غيرَ ابنِ النَّوَّاحةِ قالَ لَه سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لَولا أنَّكَ رسولٌ لضَربتُ عنقَكَ فأنتَ اليومَ لستَ برَسولٍ فأمرَ قرظةَ بنَ كعبٍ فضربَ عنقَهُ في السُّوقِ ثمَّ قالَ من أرادَ أن ينظرَ إلى ابنِ النَّوَّاحةِ قتيلًا بالسُّوقِ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2762 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2762)، وابن حبان (4879) واللفظ لهما، والنسائي في ((الكبرى)) (8622)، والطبراني في ((الأوسط)) (8525) باختلاف يسير.
في هذا الحديثِ أنَّ حارِثَةَ بنَ مُضرِّبٍ- وهو أحدُ التَّابِعينَ- جاء إلى عَبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِي اللهُ عنه، فسَمِعَه يَقولُ: "ما بَيني وبينَ أحَدٍ مِن العرَبِ حِنَةٌ"، والحِنَةُ هي المُعاداةُ والحِقْدُ، أي: إنَّ الكلامَ الَّذي سأَقولُه ليسَ عن عَداوةٍ شخصيَّةٍ، أو حقدٍ داخليٍّ، ثمَّ قال: "إنِّي مرَرتُ بمَسجدٍ لِبَني حَنيفةَ"، يَعني: الَّذي في الكوفةِ، "فإذا هم يُؤْمِنون بمُسيلِمةَ"، ثمَّ أرسَل إليهِم عبدُ اللهِ رَضِي اللهُ عنه، "فجِيءَ بهِم فاستَتابَهم"، أي: طلَب مِنهمُ الرُّجوعَ إلى الإسلامِ، ففَعَلوا فتَرَكَهم وحَقَن بالتَّوبَةِ دِماءَهم، إلَّا واحدًا مِنهم يُقال له: ابنُ النَّوَّاحةِ؛ كان قد قالَ فيه الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لولا أنَّك رسولٌ لقتَلتُك"؛ وذلك لأنَّه قال أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: أشهَدُ أنَّ مُسيلِمةَ رسولُ اللهِ؛ فلذلك قال له عبدُ اللهِ رَضِي اللهُ عنه: "فأنتَ اليومَ لستَ برَسولٍ"، أي: قد زالَتِ العِلَّةُ الَّتي لم يَقتُلْك بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، ثمَّ أمَرَ قَرَظَةَ بنَ كعبٍ أن يَقتُلَه، فقتَلَه في السُّوقِ، وقال: "مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلى ابنِ النَّوَّاحةِ" فلْيَنظُرْه "قَتيلًا بالسُّوقِ".
وفي الحديثِ: بيانُ فِقهِ ابنِ مَسعودٍ وحُسنِ اتِّباعِه للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.