لو كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتمًا شيئًا من الوحيِ لكتم هذه الآيةَ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ .

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الأحزاب# علم - كتم العلم# إيمان - الإيمان بالوحي# إيمان - تبليغ النبي الدعوة وعدم كتمانه شيئا من الوحي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خشيته لله وتقواه
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (177) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

وَلَوْ كانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كاتِمًا شيئًا ممَّا أُنْزِلَ عليه لَكَتَمَ هذِه الآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عليه وأَنْعَمْتَ عليه أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ} [الأحزاب: 37] .

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 177 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (26041) واللفظ له، والترمذي (3207)، والنسائي في ((الكبرى)) (11344) بلفظه مطولًا.

النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمينٌ على الوَحيِ، وقَد أخبَرَ عن ربِّه كُلَّ ما بَلَّغَه به، ولم يَكتُم منه شيئًا، وما كانَ في مَقدُورِه أن يَفعَلَ ذلك.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَّغَ كلَّ شَيءٍ مِنَ الوَحيِ، ولو كان يُريدُ كِتمانَ شَيءٍ وإخفاءَه عَنِ النَّاسِ -وهو المُنَزَّه عن ذلك-، لَأخفَى هذه الآيةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 37] ؛ لِمَا اشتَمَلَت عليه مِنَ العِتابِ، وإبداءِ ما أسَرَّه في نفسِه؛ وهو أنَّه أمَرَ زيدَ بنَ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه بألَّا يُطَلِّقَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنها؛ وذلك أنَّ اللهَ تَعالَى أعلمَ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ زيدًا سيُطلِّقُ زَينبَ، وستَكونُ زَوجًا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ طَلاقِ زيدٍ لها، ولكنَّه كَتَمَ ذلك في نَفسِهِ؛ خَشيَةَ تَشنيعِ المُنافِقينَ عليه وإرجافِهِم بأنَّه نَهَى عن تَزويجِ نِساءِ الأبناءِ وتَزوَّجَ زَوجةَ زيدٍ، وكانَ يُدعَى بزَيدِ بنِ مُحمَّدٍ قبلَ النَّهيِ عن ذلِك وإبطالِ التَّبنِّي؛ وذلك لحِكمةٍ جَليلةٍ نصَّ عليها سُبحانَه وتعالَى في هذه الآيةِ بقولِه: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا}، فلمَّا شَكاهَا زيدٌ، قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اتَّقِ اللهَ، وَأمسِكْ عليكَ زَوجَكَ، وأخفَى في نفسِه ما أعلَمَه اللهُ به ممَّا سيُبديه اللهُ تَعالَى ويُظهِرُه بطَلاقِ زيدٍ لها وتَزويجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لها بَعدَ ذلك، فَنَزَلَ قولُه تَعالَى: {وَإِذْ تَقُولُ}، أي: واذكُر حينَ تقولُ، {لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} بالإسلامِ، وهو زَيدُ بنُ حَارِثَةَ، {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بالعِتقِ منَ العُبوديَّةِ، {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}، أي: سيُظهِرُهُ، وهو نكاحُكَ زَينبَ إن طلَّقَها زيدٌ، أو إخبارُ اللهِ لك أنَّها ستَصيرُ زوجتَكَ بَعدَ أن يُفارِقَها زيدٌ، {وَتَخْشَى النَّاسَ}، أي: تَستَحيهِم وَتَتَّقي تَعييرَهُم إيَّاك به، أو تخافُ لَائمَتَهُم، وَتَحذَرُ قَولَهُم: أمَرَ رَجُلًا بِطَلاقِ امرأتِهِ، ثُمَّ نَكَحَهَا حينَ طَلَّقَهَا! {وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}، فهو سُبحانَه وتعالَى أولَى وأحَقُّ أن تَخشاه وَحدَه، ولا تَخشَى أحَدًا معَه في كُلِّ الأحوالِ، وليس المُرَادُ أنَّه خَشيَ النَّاسَ، ولم يَخشَ اللهَ تَعالَى في هذه الحَالِ، ولكن لَمَّا كان لِخَشيَتِه بالخَلقِ نَوعُ تَعَلُّقٍ قيلَ له: {وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} مِنهُم، ولا يَقدَحُ ذلك في حالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وليس هذا مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطيئَةً؛ بدَليلِ أنَّه لم يُؤمَر بالتَّوبةِ ولا بالاستغفارِ مِنهُ، وقد يكونُ الشَّيءُ ليس بخَطيئةٍ إلَّا أنَّ غيرَه أحسَنُ منه، ولأنَّ العبدَ مَعذورٌ على ما يَقَعُ في قَلبِه من مِثلِ هذه الأمورِ، ما لم يَقصِد فيه المَأثَمَ، وقَد أخفَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك في نَفسِهِ؛ خَشيَةَ أن يَفتَتِنَ النَّاسُ.

وفي الحديث: بَشَرِيَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 159) 287- (177) حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة ، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني، ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل: {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23]، {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13]؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض))، فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103]، أو لم تسمع أن الله يقول: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم} [الشورى: 51]؟، قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67]، قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65]، 288- (177) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود، بهذا الإسناد نحو حديث ابن علية، وزاد قالت: ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [الأحزاب: 37]، 289- (177) حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، قال: سألت عائشة، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: سبحان الله لقد قف شعري لما قلت، وساق الحديث بقصته وحديث داود أتم وأطول.

290- (177) وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا زكرياء، عن ابن أشوع، عن عامر، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: فأين قوله؟ {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 9] قالت: (( إنما ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء.

أحاديث ذات صلة