أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا نَزلتْ "يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ" – إلى قوله – ولَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ .

قال : أُنزِلتْ عليه الآيةُ وهُوَ في سفَرٍ ، قال : أتدْرونَ أيُّ يومٍ ذلِكَ ؟ قالُوا : اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ .

قال : ذلِكَ يومٌ يَقولُ اللهُ لآدَمَ : ابْعثْ بعْثَ النارِ ، قال : يا ربِّ ! وما بعْثُ النارِ ؟ قال : تِسعُمائةِ وتِسعةٌ وتِسعونَ في النارِ وواحِدٌ إلى الجنةِ ، فأنْشأَ المسلمُونَ يبْكونَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : قارِبُوا وسَدِّدُوا ، فإنَّها لمْ تكنْ نُبوَّةٌ قَطُّ ؛ إلَّا كان بيْنَ يديْها جاهليةٌ .

قال : فيُؤخَذُ العددُ من الجاهِليةِ فإنْ تَمَّتْ ؛ وإلّا كمُلَتْ من المنافِقينَ .

وما مَثلُكمْ والأُمَمُ ؛ إلَّا كمَثَلِ الرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدَّابَّةِ ، أو كالشَّامَةِ في جَنْبِ البَعيرِ ثمَّ قال : إنِّي لأرْجُو أنْ تَكونُوا رُبعَ أهلِ الجنةِ .

فكَبَّرُوا ! ثمَّ قال : إنِّي لأرْجُو أنْ تَكونُوا ثُلثَ أهْلِ الجنةِ .

فكَبَّرُوا ! ثمَّ قال : إنِّي لأرْجُو أنْ تَكونُوا نِِصفَ أهلِ الجنةِ .

فكبَّرُوا ! قال : ولا أدْرِي ؟ قال : الثُّلُثّيْنِ أمْ لا ؟

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - آدم# تفسير آيات - سورة الحج# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# قيامة - أهوال يوم القيامة# جهنم - من يدخلها وبمن وكلت# قرآن - أسباب النزول
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: عمران بن الحصين
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11277)، وابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (22)، بلفظ مقارب، وأحمد (19884)، مختصرا.

الشرح والتوضيح

نزلَتْ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} حتَّى إلى : {عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} .

.

.

الآيةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَسيرٍ ، فرجَّعَ بها صوتَهُ حتَّى ثابَ إليه أصحابُهُ ، فقال : أتدرونَ أيُّ يومٍ هذا ؟ هذا يومٌ يقولُ اللهُ لآدمَ : يا آدمُ ! قمْ ، فابعَثْ بعثَ النَّارِ من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةٍ وتسعين ! فكبُرَ ذلك على المسلمينَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : سدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ! فوالَّذي نفسي بيدِهِ ما أنتم في النَّاسِ إلَّا كالشَّامةِ في جنبِ البعيرِ ، أو كالرُّقمةِ في ذراعِ الدَّابَّةِ ، وإنَّ معكم لخليقتَينِ ما كانتا في شيءٍ قطُّ إلَّا كثَّرتاهُ : يأجوجُ ومأجوجُ ، ومن هلكَ من كفَرةِ الجنِّ والإنسِ الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : تفسير الطبري الصفحة أو الرقم: 10/1/145 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو يعلى (3122)، والطبري في ((التفسير)) (18/561) واللفظ له، وابن حبان (7354) يَومُ القِيامَةِ هَولُه على النَّاسِ شَديدٌ؛ فمنهم شَقيٌّ وسَعيدٌ، والسَّعيدُ هو مَن وفَّقَه المَولى الجَليلُ لِلجَنَّةِ، وحجَبَ عنه لهَبَ النَّارِ وحَريقَها، وفي هذا الحَديثِ صُورةٌ من هذا الهَولِ الذي يكونُ يَومَ القِيامَةِ، لا سِيَّما وهو يُظهِرُ نِسبَةَ أهلِ الجَنَّةِ مُقارَنَةً بأهلِ النَّارِ.

وفيه يَقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "نَزَلتْ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1، 2] على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في مَسيرٍ"، أي: أنَّ أوَّلَ آيتَينِ من سورة الحَجِّ نَزَلتْ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو في سَفَرٍ بَعيدٍ عن بَيتِه وأهْلِه، "فرجَّعَ بها صَوتَه"، أي: فظَلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُردِّدُها "حتى ثابَ إليه أصحابُه"، أي: حتى رجَعَ وانتَبَهَ أصحابُه إلى تَرديدِه الآيةَ، "فقال: أتَدرونَ أيَّ يَومٍ هذا؟" لَمَّا رَأى منهم ذلك، سأَلَهم أتَدرونَ أيَّ الأيَّامِ تتعلَّقُ به هذه الآياتُ وتَقصِدُه، فسَكَتَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانتْ تلك عادَتَهم تَأدُّبًا وتَوقيرًا معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هذا يَومُ يَقولُ اللهُ لآدَمَ: يا آدَمُ، قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النَّارِ"، أي: هذا يَومُ القِيامَةِ، وبَعْثُ النَّارِ: الذين كُتِبَ عليهم دُخولُها من ذُرِّيَّةِ آدَمَ، ومعنى أَخرِجْ بَعْثَ النَّارِ: مَيِّزْ أهلَ النَّارِ من غَيرِهم، "مِن كُلِّ أَلْفٍ تِسعَ مِئَةٍ وتِسعَةً وتِسعينَ" وهو بيانٌ لِمَا عليه أكثَرُ وَلَدِ آدَمَ؛ "فكَبُرَ ذلك على المُسلِمينَ"، أي: لَمَّا سَمِعَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك شَقَّ عليهم وعَظُمَ، فلمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الأمْرَ هالَهم أرادَ أنْ يُطَمئِنَهم ويُخفِّفَ عنهم، فقال: "سَدِّدوا وقارِبوا وأَبشِروا!"، أي: لا يَهولَنَّكم الأمْرُ كثيرًا، ولكن اعْمَلوا، ومعنى: سدِّدوا، أي: اطْلُبوا بنِيَّاتِكم السَّدادَ، وهو القَصدُ المُستقيمُ الذي لا مَيلَ فيه، ومعنى: قارِبوا تأكيدٌ للتَّسديدِ من حيثُ المعنى، أي: افْعَلوا ما بوُسعِكم، واطْلُبوا الطَّريقَ المُستقيمَ، ثم أرادَ أنْ يُبشِّرَهم، فقال لهم: "فوالذي نَفْسي بيَدِه"، أي: قاسِمًا باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك لأنَّ اللهَ هو الذي يَملِكُ الأنْفُسَ، وكَثيرًا ما كان يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسَمِ، "ما أنتم في النَّاسِ إلَّا كالشَّامَةِ في جَنبِ البَعيرِ"، والشَّامَةُ: عَلامةٌ ذاتُ لَونٍ تَظهَرُ في البَدَنِ، يُخالِفُ لَونُها لَونَ سائِرِ البَدَنِ، ويكونُ حَجمُها ضَئيلًا مُقارَنَةً بلَونِ الأصلِ، "أو كالرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدَّابَّةِ"، والرَّقْمَةُ: النَّاتِئُ الذي يكونُ في الذِّراعِ، وقيل: الدَّائرةُ التي تكونُ عليه، ثم أرادَ أنْ يَزيدَ في تَبشيرِهم وليُعلِمَهم ممَّن سيكونُ التِّسعَ مِئةِ والتِّسعينَ، فقال: "وإنَّ معكم لخَليقَتينِ ما كانَتا في شَيءٍ قَطُّ إلَّا كثَّرَتاه: يَأجوجَ ومَأجوجَ، ومَن هَلَكَ مِن كَفَرةِ الجِنِّ والإنسِ"، أي: لا تَخافوا؛ فبَعثُ النَّارِ الذي يُخرِجُه آدَمُ عليه السَّلامُ سيكونُ فيما سيُغَلَّبُ منه: قَومُ يَأجوجَ ومَأجوجَ، وكذلك كَفَرةُ الجِنِّ والإنسِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الطَّاعةِ، وأنْ يكونَ المُسلِمُ حَريصًا عليها؛ تَحسُّبًا لهذا اليَومِ العَظيمِ.

وفيه: بيانُ مَزيدٍ من خَصائِصِ هذه الأُمَّةِ المُحمَّديَّةِ بتَفضُّلِ اللهِ عليها ورَحمَتِه إيَّاها( ).

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 322) :

3168 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن الحسن، عن عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [[الحج: 1]]- إلى قوله - {ولكن عذاب الله شديد} [[الحج: 2]]، قال: أنزلت عليه هذه الآية وهو في سفر، فقال: أتدرون أي يوم ذلك؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " ذلك يوم يقول الله لآدم: ‌ابعث ‌بعث ‌النار، فقال: يا رب وما بعث النار؟ قال: تسع مائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة "، قال: فأنشأ المسلمون يبكون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاربوا وسددوا، فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية، قال: فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن تمت وإلا كملت من المنافقين وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا قال: ولا أدري؟ قال: الثلثين أم لا؟.

هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم

[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (10/ 189) :

11277 - أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير، فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بهاتين الآيتين {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [[الحج: 2]] ، فلما سمع بذلك أصحابه عرفوا أنه قول يقوله، فقال: هل تدرون أي يوم ذاكم؟ ، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " ذلك يوم ينادي الله فيه: يا آدم ‌ابعث ‌بعث ‌النار، فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة " ، فأبلس القوم حتى ما أوضحوا بضاحكة، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بأصحابه ، قال: " اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن مات من بني آدم وبني إبليس " ، قال: فسري عن القوم بعض الذي يجدون، فقال: اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة

الأهوال لابن أبي الدنيا (ص16) :

22 - دثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، دثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، دثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره وقد تفاوت بين أصحابه في السير، فرفع بهاتين الآيتين صوته: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة} [[الحج: 2]] حتى بلغ الآيتين، فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي، وعرفوا أنه عند قول يقوله ، فلما تاشبوا حوله، قال: أتدرون أي يوم ذاك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " ذاك يوم ينادى آدم صلى الله عليه وسلم، يناديه ربه عز وجل، يقول: يا آدم، ‌ابعث ‌بعث ‌النار قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة " فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة، فلما رأى ذاك قال: اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه، يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم، ومن بني إبليس ، قال: فسري عنهم، ثم قال: اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، والرقمة في ذراع الدابة

مسند أحمد (33/ 114 ط الرسالة) :

19884 - حدثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلت {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة} [[الحج: 1]]-[[قال عبد الله بن أحمد]]: سقطت على أبي كلمة - راحلته، وقف الناس، قال: " هل تدرون أي يوم ذاك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم - سقطت على أبي كلمة - " يقول: يا آدم ‌ابعث ‌بعث ‌النار قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين إلى النار " قال: فبكوا، قال: " قاربوا وسددوا، ما أنتم في الأمم إلا كالرقمة، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة "

أحاديث ذات صلة