كنَّا معَ رُويْفِعِ بنِ ثابتٍ فقالَ : لا أُخبَرَنَّ أنَّ أحدًا عقدَ وَترًا أو استنْجَى بعظْمٍ أو رَجيعٍ ، فمَن فعل ذلكَ ؛ فإنَّهُ قد بَرِئَ مِن محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، أو ممَّا أُنزِلَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ

الدلالات الموضوعية:# طهارة - عظم الميتة ونحوه# توحيد - كراهة قلادة الوتر فى رقبة البعير# مناقب وفضائل - قدامة بن مظعون# آداب قضاء الحاجة - ما ينهى عن الاستنجاء به# طب - التمائم
المصدر: البحر الزخار
الراوي: رويفع بن ثابت الأنصاري
المحدث: البزار
الحكم:محفوظ وإسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (36)، والنسائي (5067)، وأحمد (16995) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

يا روَيْفعُ لعَلَّ الحياةَ ستطولُ بِكَ بعدي ، فأخبرِ النَّاسَ أنَّهُ من عقدَ لحيتَهُ ، أو تقلَّدَ وَترًا ، أو استَنجى برجيعِ دابَّةٍ ، أو عَظمٍ فإنَّ محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منهُ بريءٌ الراوي : رويفع بن ثابت الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 36 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (36)، والنسائي (5067) واللفظ لهما، وأحمد (16995) باختلاف يسير جرَتْ سُنَّةُ اللهِ في الخَلْقِ أنَّه كُلَّما امتَدَّ الزَّمانُ وابتعَد عن زمَنِ النُّبوَّاتِ- أنَّ كثيرًا مِن النَّاسِ يبتَعِدون عن مِنهاجِ النُّبوَّةِ وعن أصولِ الشَّرعِ، أو يتَخفَّفون مِنها؛ ولذلك يَحتاجون دائمًا مَن يُجدِّدُ لهم أمرَ دِينِهم، ويَعِظُهم ويُذكِّرُهم بالشَّرائعِ والأمورِ المنسيَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ رُويفعٌ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: يا رُوَيْفِعُ، لعلَّ الحياةَ ستطولُ بك بَعْدي، فأخبِرِ النَّاسَ"، أي: أوصِ وأْمُرْ مَن بعدَك مِن المسلِمين، "أنَّه مَن عقَدَ لِحيتَه"، أي: مَن طوَّلَ شَعرَ لِحيتِه وعالَجَه حتَّى يتَجعَّدَ ويُعقَدَ على بَعضِه، وهو مِن التَّشبُّهِ بغَيرِ المسلِمين والأعاجمِ، ويدلُّ على عدَمِ المروءةِ، وهذا مُخالِفٌ للسُّنَّةِ الَّتي هي تَسريحُ اللِّحيةِ، وقيل: كانوا يَعقِدُونها في الحروبِ، فأمَرهم بإرسالِها، وعدَمِ فَتْلِها كفِعلِ الأعاجمِ، "أو تقَلَّد وَتَرًا"، أي: لَبِس خيطًا في رقَبتِه على أنَّه تميمةٌ تَقِيه مِن السُّوءِ والآفاتِ، وهذا مِن فِعلِ الجاهليَّةِ، وكانوا يُلبِسون الأطفالَ والخيلَ القَلائدَ والخيوطَ التي فيها الخَرَزُ والتَّمائمُ؛ لِتَدفَعَ عنهم السُّوءَ بِزَعمِهم، وهو مِن الإشراكِ باللهِ، "أو استنجَى برَجيعِ دابَّةٍ، أو عَظْمٍ"، أي: استخدَمَ مخلَّفاتِ ورَوْثِ الحيواناتِ، أو العظامَ في التُّطهُّرِ مِن الغائطِ أو البولِ؛ لأنَّ العظمَ طَعامُ الجنِّ، ولأنَّ الرَّوْثَ نجسٌ، وإنَّما الأمرُ باستِخْدامِ الأحجارِ الطَّاهرةِ أو الماءِ؛ فيَأمُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رُويفِعًا أن يُخبِرَ النَّاسَ أنَّ مَن يَفعَلُ تلك النَّواهيَ "فإنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه بريءٌ"، أي: إنَّ جزاءَه بَراءةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه، ويُحتَملُ أنَّه لا يَستحِقُّ شَفاعتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن مُخالفةِ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسُنَّتِه.

وفيه: النَّهيُ عن التصرُّفِ في شَعرِ اللِّحيةِ على الوجهِ المخالِفِ لسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والنهيُ عن الاستنجاءِ بالرَّوْثِ والعظامِ، وعن اتِّخاذ التَّمائمِ وما في معناها.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 9) 36- حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثنا المفضل يعني ابن فضالة المصري، عن عياش بن عباس القتباني، أن شييم بن بيتان، أخبره عن شيبان القتباني، قال: إن مسلمة بن مخلد استعمل رويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كوم شريك، إلى علقماء أو من علقماء إلى كوم شريك يريد علقام فقال رويفع : ((إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم، ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش، وللآخر القدح)) ثم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة، أو عظم فإن محمدا صلى الله عليه وسلم منه بريء))

[سنن النسائي] (8/ 135) 5067- أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح، وذكر آخر قبله، عن عياش بن عباس القتباني أن شييم بن بيتان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا بريء منه))

[مسند أحمد] (28/ 204 ط الرسالة) 16995- حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان قال: كان مسلمة بن مخلد على أسفل الأرض، قال: فاستعمل رويفع بن ثابت الأنصاري، فسرنا معه من شريك إلى كوم علقام، أو من كوم علقام إلى شريك، قال: فقال رويفع بن ثابت : كنا نغزو على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ أحدنا جمل أخيه على أن له النصف مما يغنم، قال: حتى إن أحدنا ليطير له القدح، وللآخر النصل والريش، قال: فقال رويفع بن ثابت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم))

أحاديث ذات صلة