الأرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَما تَعَارَفَ منها ائْتَلَفَ، وَما تَنَاكَرَ منها اخْتَلَفَ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الحب في الله# إيمان - الحب في الله والبغض فيه من الإيمان# رقائق وزهد - المؤمن يألف ويؤلف# آداب المجلس - من يؤمر أن يجالس
المصدر: صحيح البخاري، تخريج زاد المعاد
الراوي: [أبو هريرة وعائشة أم المؤمنين]، عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري، شعيب الأرناؤوط
الحكم:[معلق]، إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (900)، وابن أبي الدنيا في ((الإخوان)) (ص129) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

في هذا الحديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أرواحَ النَّاسِ تختَلِفُ في الخيرِ والشَّرِّ، وأنَّ كُلَّ جِنسٍ يميلُ إلى جنسِه وطَبعِه؛ فالخيِّرُ من النَّاسِ يحِنُّ إلى شَكلِه، والشِّرِّيرُ يميلُ إلى نظيرِه، فتعارُفُ الأرواحِ يقَعُ بحَسَبِ الطِّباعِ التي جُبِلت عليها من خَيرٍ وشَرٍّ؛ ولذا فهي جنودٌ مجنَّدةٌ، أي: جموعٌ مجتَمِعةٌ، يقودُ بعضُها بعضًا إلى الخيرِ، أو إلى ضِدِّه، فإذا توافقَت صفاتُها وتعارفت حصَل بينها الألفةُ والمودَّةُ والمحبَّةُ، وإذا حصل بينها التَّنافُرُ في الطِّباعِ تناكَرت وحصل التَّباعُدُ والتَّباغُضُ؛ ولذلك صار الإنسانُ يُعرَفُ بقرينِه ويُعتَبَرُ حالُه بأليفِه وصاحبِه.

وقيل أيضًا في معنى الحديثِ: إنَّ فيه إخبارًا عن بدءِ الخَلقِ، وأنَّ اللهَ خلَق الأرواحَ قبلَ الأجسامِ، فكانت تلتقي فتَشامُّ، فلمَّا حلَّت بالأجسامِ تعارَفَت بالأمرِ الأوَّلِ، فصار تعارُفُها وتناكُرُها على ما سَبَق من العهدِ المتقَدِّمِ.

وسَبَبُ الحديثِ أنَّ امرأةً مزَّاحةً بمكَّةَ نزلت على امرأةٍ مِثلِها في المدينةِ، فبلغ ذلك عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فذكرت هذا الحديثَ.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الأرواحَ خُلِقت قبلَ الأجسادِ.

وأنَّ الإنسانَ إذا وجَد من نفسِه نُفرةً ممَّن له فضيلةٌ أو صلاحٌ أن يبحَثَ عن سَبَبِ تلك النُّفرةِ؛ ليسعى في إزالتِها حتى يتخلَّصَ من الوَصفِ المذمومِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 133) :

3336 - قال قال الليث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن ‌عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ‌الأرواح ‌جنود ‌مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وقال يحيى بن أيوب حدثني يحيى بن سعيد بهذا.

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص309) :

900 - حدثنا عبد الله قال: حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن ‌عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ‌الأرواح ‌جنود ‌مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف .

الإخوان لابن أبي الدنيا (ص129) :

حدثنا يحيى بن قطن الأيلي، حدثنا عبد الله بن صالح، كاتب الليث قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن ‌عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌الأرواح ‌جنود ‌مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف

أحاديث ذات صلة