ما عَهِدَ إلىَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَهْدًا لم يَعْهَدْهُ إلى الناسِ غيرَ أن في قِرَابِ سَيْفِي صحيفةً فإذا فيها المؤمنون تَتَكافأُ دماؤُهم، يَسْعَى بذِمَّتِهِم أدناهم، لا يُقْتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ ولا ذُو عهدٍ في عهدِهِ - مُخْتَصَر -
أخرجه النسائي (4745) بلفظه، والبخاري (7300)، ومسلم (1370)، وأبو داود (2034) باختلاف يسير.
انطلقتُ أنا والأشتَرُ إلى عليٍّ فقُلنا : هل عهدَ إليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ شيئًا لَم يعهَدْه إلى النَّاسِ عامَّةً ؟ قال : لا ! إلَّا ما في كتابي هذا ، فأخرجَ كتابًا من قِرابِ سيفِه ، فإذا فيهِ : المؤمِنونَ تكافَأُ دماؤُهمْ ، وهُم يدٌ على مَن سِواهمْ ، ويسعى بذمَّتهِم أدناهُم ، ألا لا يُقتلُ مِؤمنٌ بكافرٍ ، ولا ذو عهدٍ في عهدِه ، مَن أحدثَ حدثًا فعلَى نفسِه ، ومَن أحدثَ حدَثًا ، أو آوى مُحدِثًا فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ الراوي : قيس بن عباد أو عبادة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4530 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4530)، والنسائي (4734)، وأحمد (993) جميعا بلفظه، والبخاري (6755)، ومسلم (1370) كلاهما بنحوه.
هذا الحديثُ بمَنزلةِ القَواعدِ والأصولِ لتعامُلِ المسلمين فيما بينهم، وفيما بَينَهم وبينَ غيرِهم، وفيه يقولُ قَيْسُ بنُ عَبَّادٍ: "انطلقْتُ"، أي: ذهبْتُ، "أنا والأَشْتَرُ- وهو مالِكُ بنُ الحارثِ- إلى عليٍّ- وهو ابنُ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه-، فقُلْنا: هل عَهِدَ إليك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا لم يَعْهَدْه إلى النَّاسِ عامَّةً؟" أي: هل خصَّكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوَصيَّةٍ لم يُوصِ بها أحدًا غيرَك؟ قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "لا، إلَّا ما في كتابي هذا"، أي: لا، لم يَعْهَدْ إليَّ ولم يَخُصَّني بشيءٍ إلَّا ما ذُكِرَ بهذا الكتابِ.
قال: "فأخرَجَ كتابًا من قِرابِ سيْفِه"، أي: أخرج عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه كِتابًا من جِرابِ سيْفِه، "فإذا فيه"، أي: في الكتابِ الَّذي أخرَجَه: "المؤمنون تَكَافَأُ دِماؤُهم"، أي: تَتساوَى دِماؤُهم في القِصاصِ والدِّيَاتِ لبَعضِهم مِن بعضٍ، ولا فَرْقَ بين الشَّريفِ والوضيعِ في الدَّمِ؛ فلا يَفضُل منهم شَريفٌ على وضيعٍ؛ وليسَ كما كان في الجاهليةِ حيثُ كانوا لا يَقتصُّون للرَّجُلِ الشَّريفِ مِن عِدَّةِ مِن قبيلةِ القاتِل؛ فأبطلَ الإسلامُ حُكمَ الجاهليَّةِ، وجعَل دِماءَ المسلِمين على التكافؤ وإنْ كان بَينَهم تفاضُلٌ وتفاوُتٌ.
"وهُمْ يَدٌ"، أي: قوَّةٌ مُجْتَمِعَةٌ، "على مَنْ سِواهم"، أي: على أعدائِهم وأعداءِ دِينِهم، "ويَسعى بذِمَّتِهم أدناهم"، أي: إذا أعطى أحدٌ مِنَ المسلمين عهْدًا وذِمَّةً لغيرِ مسلمٍ ولو كان ذلك من عبْدٍ أو أَمَةٍ وَجَبَ على باقي المسلمين أنْ يُوفُوا له عهْدَه، وفي قولِه: أدناهم إشارةٌ إلى التَّقليلِ من شأنِ مَنْ يُعطي العهْدَ، وعلى المسلمين أنْ يُكبِّروه في ذلك العهْدِ ويحترموه فيه.
وفي رِوايةٍ أخرى زيادةٌ وهي قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: "ويُجيرُ عليهم أَقْصاهم"، أي: ولو أنَّ مُسلِمًا أعطى عهْدًا وذِمَّةً لبعضِ الكفَّارِ سعَى له المسلمون فيه وأَوْفَوْه له، وفي قولِه: أَقْصاهم إشارةٌ إلى أنَّه مهما كان بُعْدُه ومكانتُه لَزِمَ على المسلمين إنفاذُ إجارتِه، "ويَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفِهم"، أي: إنَّ القَويَّ يُساهِمُ الضَّعيفَ فيما يَكسِبُه مِنَ الغَنيمةِ، "ومُتَسَرِّيهم على قاعِدِهم"، أي: وكذلك مَنْ غَنِموا في سَرِيَّةٍ تُرَدُّ غَنيمَتُهم على الجيشِ الَّذي خرجَتْ منه تلك السَّرِيَّةُ لا للمُتخلِّفينَ عَنِ الجيشِ.
وممَّا جاء في هذا الكتابِ: "ألَا لا يُقْتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ"، أي: إذا قتَلَ مؤمنٌ كافرًا فلا قِصاصَ عليه، "ولا ذو عهْدٍ في عهْدِه" أي: ولا يُقْتَلُ المُعاهَدُ بكافرٍ، ولا قِصاصَ عليه، "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا"، أي: مَنْ فعَلَ فِعْلًا فيه عقوبةٌ، أو أتى في الدِّينِ بما ليس فيه، "فعلى نفسِه"، أي: إنَّ عقوبتَه وجزاءَه لا يتعدَّى إلى غيرِه، "ومَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أو آوَى مُحْدِثًا"، أي: أجارَه أو نصَرَه، "فَعَلَيْهِ"، أي: فجزاؤُه، "لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين"، أي: إنَّه يُطْرَدُ من رحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وتدعو عليه الملائكةُ والنَّاسُ باللَّعنةِ.
وفي الحديثِ: إشارةٌ إلى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَخُصَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ بما يزعُمُ الشِّيعةُ مِن ولايةٍ وغيرِها.
وفيه: أنَّ الوَلاءَ بين المُسلِمين يكونُ للدِّينِ لا لأرضٍ أو نسَبٍ أو غيرِ ذلك.
وفيه: التَّرهيبُ مِنَ الإحداثِ في الدِّينِ أو نُصْرَةِ مَنْ يُحْدِثُ فيه.
سنن النسائي (8/ 24) 4745 - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا الحجاج بن منهال، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي حسان قال: قال علي : ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس، إلا في صحيفة في قراب سيفي، فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، فإذا فيها: المؤمنون تكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده
[صحيح البخاري] (9/ 97) 7300 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثني إبراهيم التيمي، حدثني أبي، قال: خطبنا علي رضي الله عنه، على منبر من آجر وعليه سيف فيه صحيفة معلقة، فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة فنشرها، فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: المدينة حرم من عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، وإذا فيه: ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، وإذا فيها: من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا
[صحيح مسلم] (2/ 994) 467 - (1370) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وأبو كريب، جميعا عن أبي معاوية، قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية، حدثناى الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خطبنا علي بن أبي طالب ، فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا، ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا، ولا عدلا وانتهى حديث أبي بكر، وزهير عند قوله يسعى بها أدناهم، ولم يذكرا ما بعده.
وليس في حديثهما: معلقة في قراب سيفه،
سنن أبي داود (2/ 216) 2034 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، قال: ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف.