أنَّها كانَتْ تَنْبِذُ لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غُدْوَةً، فإذا كان مِنَ العَشِيِّ فَتَعَشَّى شربَ على عَشَائِهِ ، وإنْ فَضَلَ شيءٌ ، صَبَبْتُهُ ، أوْ فَرَّغْتُهُ .
ثُمَّ تَنْبِذُ لهُ بِالليلِ فإذا أصبحَ تَغَدَّى فَشربَ على غَدَائِهِ ، قالتْ : يغسلُ السِّقَاءَ غُدْوَةً وعَشِيَّةً .
فقال لها أبي : مَرَّتَيْنِ في يَوْمٍ ؟ قالتْ : نَعَمْ
أخرجه أبو داود (3712) واللفظ له، وأحمد (24930)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) (653) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعلِّمُنا الهَدْيَ الطَّيِّبَ بفِعْلِهِ كما يُعلِّمنا بقَوْلِهِ، وفي هذا الحديثِ تُخبِر عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "أنَّها كانت تَنْبِذُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غُدْوَةً"، أي: في أوَّلِ النَّهارِ، والانتِباذُ: نَقْعُ الزَّبيبِ أو التَّمْرِ في الماءِ حتَّى يَتَحَلَّلَ ويحلوَ الماءُ، فيُشرَبَ، قالت: "فإذا كان مِنَ العَشِيِّ فَتَعَشَّى"، أي: أكَل وَقْتَ العِشاءِ، وهو ما بعْدَ زوالِ المغربِ، "شرِب على عَشائِهِ"، أي: شرِبَ ما انْتُبِذَ له صُبْحًا في ذلك الوقت، "وإنْ فَضَلَ شيءٌ"، أي: وإنْ بَقِيَ بعضُ هذا النَّبيذِ، "صَبَبْتُهُ أو فَرَّغْتُهُ"، أي: إنَّها تُلْقيهِ وتَرْميهِ ولا تَحتفِظُ به، "ثمَّ تَنْبِذُ له باللَّيْلِ، فإذا أصبَح تغدَّى"، أي: أكَل في أوَّلِ النَّهارِ، "فشرِب على غَدائِهِ"، أي: شَرِب ما انْتُبِذَ له ليلًا في ذلك الوقتِ.
قالَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "يُغْسَلُ السِّقاءُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً"، أي: يُغْسَلُ الوِعاءُ الَّذي يُنْبَذُ فيه صباحًا بعْد إفراغِ ما بَقِيَ منه، ويُغْسَلُ مرَّةً أُخرى في العِشاءِ.
قالَتْ عَمْرَةُ- الَّتي تَروي عن عائشةَ-: "فقال لها أَبي: مرَّتَيْنِ في يومٍ؟" أي: يُغْسَلُ الوِعاءُ في اليومِ مرَّتين؟ "قالَتْ" عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "نَعَمْ"، وهذا مِنَ التَّحَرُّزِ والاحتياطِ مِنَ التَّخَمُّرِ.
وفي الحديثِ: مشروعيَّةُ شُرْبِ مَنْقوعِ التَّمْرِ وغيرِهِ مِنَ الأَنْبِذَةِ، مع التَّحَرُّزِ مِنَ التَّخَمُّرِ.