بعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى رجلٍ تزوَّج امرأةَ أبيه أن أضرِبَ عُنقَه وأُصفِّيَ مالَه
أخرجه ابن ماجه (2608) واللفظ له، والفسوي في ((مشيخته)) (156)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (951) باختلاف يسير.
بينا أنا أطوفُ ، على إبلٍ لي ضلَّت ، إذ أقبل ركبٌ – أو فوارِسُ – معهم لواءٌ فجعل الأعرابُ يَطيفون بي ، لمنزلتي من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، إذ أتَوْا قُبَّةً ، فاستخرجوا منها رجلًا فضربوا عنقَه ، فسألتُ عنه ؟ فذكروا : أنَّه أعرس بامرأةِ أبيه الراوي : البراء بن عازب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4456 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4456) واللفظ له، وأحمد (18608) باختلاف يسير حرَّم اللهُ تعالى على الابنِ نِكاحَ زوجةِ أبيهِ تَحريمًا أبديًّا؛ لحِكَمٍ جليلةٍ يَعلُمها؛ ومِن ذلك: الحِفاظُ على خَدْشِ المشاعرِ البِنويَّة؛ فالأبُ الذي يَشعُر أنَّ ابنَه قدْ يَخلُفُه على زَوجتِه لا يَستبقي عاطفتَه البريئةَ تُجاهَ ابنِه أنْ يُشارِكَه حياتَه؛ وجَعَلَ القَتْلَ حَدَّ مَن يَتعدَّى ذلك ويَنكِحُ زَوجةَ أبيه، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يقولُ البراءُ بنُ عازِبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "بَيْنا أنا أطوف"، أي: أبحث، "على إبل لي ضلَّتْ"، أي: ضاعتْ وفُقدَتْ، "إذ أَقبَل رَكْبٌ- أو فَوارِسُ-"، أي: فُرسانٌ على خَيْلِهم، "معهم لِواءٌ"، أي: رايةٌ، ولا يُمسِكها إلَّا قائِدُ الجيشِ، وكانت تلك الفَوارسُ مُرْسَلَةً مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فجعل الأعرابُ يَطيفونَ بي"، أي: يَحتفُّونَ ويَهتمُّونَ بي، و"الأعرابُ": سُكَّانُ الصَّحْراءِ، "لمَنزِلتي مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: لِقُرْبي منه، وصُحْبتي له، "إذ أَتَوْا قُبَّةً"، والقُبَّةُ: بيتٌ أو خيمةٌ على هيئةٍ دائريَّةٍ، "فاستخرجَوا منها رَجُلًا، فضَرَبوا عُنُقَهُ"، أي: قتلوه، "فسألْتُ عنه"، أي: لماذا قتلوه؟ "فَذَكَروا" أنَّ السَّبَبَ: "أنَّه أَعْرَسَ بامرأةِ أبيه"، أي: نكَح امرأةً كانتْ زوجةً لِأبيه، وكان هذا من فِعْلِ الجاهليَّةِ.
وفي رِوايةٍ أُخرى قال البَراءُ: "لقيتُ عمِّي ومعه رايةٌ"، أي: لواءٌ وعَلَمٌ، والمعنى أنَّه مُرْسَلٌ في مُهمَّةٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فقلتُ: أينَ تُريد؟ قال: بعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إلى رجُلٍ نَكَحَ امرأةَ أبيه، فأمَرَني أنْ أَضرِبَ عُنقَه، وآخُذَ مالَه"، أي: أقتُلَه وأَسْلُبَ مالَه؛ وذلك زِيادةً في العُقوبةِ؛ لأنَّه زادَ في الإجرامِ بنِكاحِه امرأةَ أبيه.
وقد بَيَّنَتْ رِواياتُ الحديثِ أنَّه قد عَقَدَ عليها، ومع ذلك أَمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقتلِهِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّم زَوجاتِ الآباءِ على الأبناءِ تَحريمًا أبديًّا.
قيل: إنَّ الَّذي قابَلَهُ البراءُ هو خالُهُ أبو بُرْدَةَ بنُ نِيَارٍ، وليس عمَّه الحارثَ بنَ عمْرٍو.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ نِكاحَ ذواتِ المحارمِ بمَنزِلة الزِّنا، وأنَّ اسمَ العَقْدِ فيه لا يُسقِطُ الحَدَّ، وهو القتلُ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 869 ) 2608- حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن أخي الحسين الجعفي قال: حدثنا يوسف بن منازل التيمي قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: ((بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه، أن أضرب عنقه وأصفي ماله)).
[مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي] (ص115) ((156- حدثنا عبد الله، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن وضاح، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى رجل عرس بامرأة أبيه، فقتله وخمس ماله)).
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 291) 951- حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرئ، ثنا الحسين بن محمد بن حاتم بن عبيد، ثنا عبد الله بن الوضاح، ثنا عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى رجل أعرس بامرأة أبيه فقتله، وخمس ماله)) أخرج بعض المتأخرين هذا الحديث من حديث أبي مسعود، عن يوسف بن المنازل، عن ابن إدريس، عن خالد، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد معاوية إلى رجل أعرس بامرأة أبيه، وجعله ترجمة لإياس بن رئاب المزني جد معاوية بن قرة، وهو إياس بن هلال بن رئاب، ورواه سلمة بن حفص، عن ابن إدريس كرواية عبد الله بن الوضاح، وذكر جده في هذا الحديث غير متابع عليه، وهو وهم.