بينا أنا أطوفُ ، على إبلٍ لي ضلَّت ، إذ أقبل ركبٌ – أو فوارِسُ – معهم لواءٌ فجعل الأعرابُ يَطيفون بي ، لمنزلتي من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، إذ أتَوْا قُبَّةً ، فاستخرجوا منها رجلًا فضربوا عنقَه ، فسألتُ عنه ؟ فذكروا : أنَّه أعرس بامرأةِ أبيه

الدلالات الموضوعية:# حدود - حد المرتد# جهاد - الرايات والألوية# ردة - بأي شيء تكون الردة؟# حدود - حد من أتى ذات محرم# حدود - التشديد على من أتى ذات محرم
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4456) واللفظ له، وأحمد (18608) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

حرَّم اللهُ تعالى على الابنِ نِكاحَ زوجةِ أبيهِ تَحريمًا أبديًّا؛ لحِكَمٍ جليلةٍ يَعلُمها؛ ومِن ذلك: الحِفاظُ على خَدْشِ المشاعرِ البِنويَّة؛ فالأبُ الذي يَشعُر أنَّ ابنَه قدْ يَخلُفُه على زَوجتِه لا يَستبقي عاطفتَه البريئةَ تُجاهَ ابنِه أنْ يُشارِكَه حياتَه؛ وجَعَلَ القَتْلَ حَدَّ مَن يَتعدَّى ذلك ويَنكِحُ زَوجةَ أبيه، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يقولُ البراءُ بنُ عازِبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "بَيْنا أنا أطوف"، أي: أبحث، "على إبل لي ضلَّتْ"، أي: ضاعتْ وفُقدَتْ، "إذ أَقبَل رَكْبٌ- أو فَوارِسُ-"، أي: فُرسانٌ على خَيْلِهم، "معهم لِواءٌ"، أي: رايةٌ، ولا يُمسِكها إلَّا قائِدُ الجيشِ، وكانت تلك الفَوارسُ مُرْسَلَةً مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فجعل الأعرابُ يَطيفونَ بي"، أي: يَحتفُّونَ ويَهتمُّونَ بي، و"الأعرابُ": سُكَّانُ الصَّحْراءِ، "لمَنزِلتي مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: لِقُرْبي منه، وصُحْبتي له، "إذ أَتَوْا قُبَّةً"، والقُبَّةُ: بيتٌ أو خيمةٌ على هيئةٍ دائريَّةٍ، "فاستخرجَوا منها رَجُلًا، فضَرَبوا عُنُقَهُ"، أي: قتلوه، "فسألْتُ عنه"، أي: لماذا قتلوه؟ "فَذَكَروا" أنَّ السَّبَبَ: "أنَّه أَعْرَسَ بامرأةِ أبيه"، أي: نكَح امرأةً كانتْ زوجةً لِأبيه، وكان هذا من فِعْلِ الجاهليَّةِ.

وفي رِوايةٍ أُخرى قال البَراءُ: "لقيتُ عمِّي ومعه رايةٌ"، أي: لواءٌ وعَلَمٌ، والمعنى أنَّه مُرْسَلٌ في مُهمَّةٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فقلتُ: أينَ تُريد؟ قال: بعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إلى رجُلٍ نَكَحَ امرأةَ أبيه، فأمَرَني أنْ أَضرِبَ عُنقَه، وآخُذَ مالَه"، أي: أقتُلَه وأَسْلُبَ مالَه؛ وذلك زِيادةً في العُقوبةِ؛ لأنَّه زادَ في الإجرامِ بنِكاحِه امرأةَ أبيه.

وقد بَيَّنَتْ رِواياتُ الحديثِ أنَّه قد عَقَدَ عليها، ومع ذلك أَمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقتلِهِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّم زَوجاتِ الآباءِ على الأبناءِ تَحريمًا أبديًّا.

قيل: إنَّ الَّذي قابَلَهُ البراءُ هو خالُهُ أبو بُرْدَةَ بنُ نِيَارٍ، وليس عمَّه الحارثَ بنَ عمْرٍو.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ نِكاحَ ذواتِ المحارمِ بمَنزِلة الزِّنا، وأنَّ اسمَ العَقْدِ فيه لا يُسقِطُ الحَدَّ، وهو القتلُ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 267 ط مع عون المعبود) ‌4456- حدثنا مسدد، نا خالد بن عبد الله، نا مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب قال: ((بينما أنا أطوف على إبل لي ضلت، إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتوا قبة، فاستخرجوا منها رجلا فضربوا عنقه، فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه)).

[مسند أحمد] (30/ 571 ط الرسالة) ((‌18608- حدثنا أسباط، قال: حدثنا مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب ، قال: إني لأطوف على إبل ضلت لي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا أجول في أبيات، فإذا أنا بركب وفوارس، إذ جاؤوا، فطافوا بفنائي، فاستخرجوا رجلا، فما سألوه ولا كلموه، حتى ضربوا عنقه، فلما ذهبوا سألت عنه، فقالوا: عرس بامرأة أبيه ))

أحاديث ذات صلة