نذرَ رجلٌ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أن ينحرَ إبلًا بِبُوانةَ فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ إنِّي نذرتُ أن أنحرَ إبلًا ببُوانةَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ هل كانَ فيها وثَنٌ من أوثانِ الجاهليَّةِ يعبدُ قالوا لا قالَ هل كانَ فيها عيدٌ من أعيادِهم قالوا لا قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أوفِ بنذرِكَ فإنَّهُ لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةِ اللَّهِ ولا فيما لا يملِكُ ابنُ آدمَ
أخرجه أبو داود (3313) واللفظ له، والطبراني (2/76) (1341)، والبيهقي (20634)
خرجتُ معَ أبي في حجَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فرأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وسمعتُ النَّاسَ يقولونَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فجعلتُ أبدُّهُ بصري فدنا إليْهِ أبي وَهوَ على ناقةٍ لَهُ معَهُ دِرَّةٌ كدرَّةِ الكُتَّابِ فسمعتُ الأعرابَ والنَّاسَ يقولونَ الطَّبطبيَّةَ الطَّبطبيَّةَ فدنا إليْهِ أبي فأخذَ بقدمِهِ قالت فأقرَّ لَهُ ووقفَ فاستمعَ منْهُ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي نذرتُ إن ولدَ لي ولدٌ ذَكرٌ أن أنحرَ على رأسِ بُوانةَ في عقبةٍ منَ الثَّنايا عدَّةً منَ الغنمِ قالَ لا أعلمُ إلَّا أنَّها قالت خمسينَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ هل بِها منَ الأوثانِ شيءٌ قالَ لا قالَ فأوفِ بما نذرتَ بِهِ للَّهِ قالَت فجمعَها فجعلَ يذبحُها فانفلتَت منْها شاةٌ فطلبَها وَهوَ يقولُ اللَّهمَّ أوفِ عنِّي نذري فظفرَها فذبحَها الراوي : ميمونة بنت كردم المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3314 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2103)، وأحمد (27064)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7846)، والبيهقي (13938) واللفظ لهم.
حرَص النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم على مُخالفةِ أفعالِ الجاهليَّةِ، والبُعدِ عن كلِّ أفعالِ الكفَّارِ، وفي هذا الحديثِ تَحْكي ميمونةُ بنتُ كَرْدَمٍ فتقول: "خرَجتُ معَ أبي في حَجَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: حَجَّةِ الوَداعِ، "فرَأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وسَمعتُ النَّاسَ يَقولون: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فجعَلتُ أُبِدُّه بصَري"، أي: أُتبِعُه بصَري ولا أَحيدُ عنه، "فدَنا إليه أبي"، أي: اقتَرَب مِنه، "وهو على ناقةٍ له معَه دِرَّةٌ كدِرَّةِ الكُتَّابِ"، والدِّرَّةُ: هي آلةُ الضَّربِ، والمرادُ بها العَصا، أو السَّوطُ، والكُتَّابُ: هو مكانُ تَعليمِ الصِّغارِ، قالت: "فسَمِعتُ الأعرابَ والنَّاسَ يَقولون: الطَّبطبيَّةَ الطَّبطبيَّةَ"، يَحتمِلُ أن يَكونَ المرادُ: وقْعَ الأقدامِ، فيَكونَ المعنى: أنَّ النَّاسَ أخَذوا يَسعَوْن إليه، ولأقدامِهم أصواتٌ طَبْ طَبْ، وقيلَ: هو كِنايةٌ عن صَوتِ الدِّرَّةِ، فكأنَّ النَّاسَ يَقولون: احذَروا أن تُصيبَكم، قالت: "فدَنا إليه أبي، فأخَذ بقدَمِه"، وذلك ليَتكلَّمَ معه ويأخُذَ انتِباهَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، قالت: "فأقَرَّ له"، أي: آمَن به وأقرَّ برِسالَتِه، ووقَف "فاستمَع منه".
فقال له: "يا رسولَ اللهِ، إنِّي نذَرتُ إنْ وُلِد لي ولَدٌ ذكَرٌ أن أنحَرَ على رأسِ بُوانَةَ في عقَبةٍ مِن الثَّنايا"، في طريقٍ من الطُّرقِ الَّتي بالجبالِ، وبُوانَةُ: هضَبةٌ وراءَ يَنبُعَ، قريبةٌ مِن ساحلِ البحرِ، "عدَّةً مِن الغنَمِ"، أي: أذبَحَ عدَدًا مِنها، قال الرَّاوي: "لا أعلَمُ إلَّا أنَّها قالَت: خَمسين"، أي: خَمسينَ مِن الغنَمِ، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: هل بها مِن الأوثانِ شيءٌ؟" أي: الأصنام، "قال: لا، قال: فأوفِ بِما نذَرتَ به للهِ.
قالَت: فجَمَعها"، أي: الغنَمَ، "فجعَل يَذبَحُها، فانفلَتَت مِنها شاةٌ"، أي: ضاعَت وشَرَدَت، "فطلَبَها وهو يَقولُ: اللَّهمَّ أوفِ عنِّي نَذْري"، أي: أعِنِّي على إيجادِ الشَّاةِ؛ لاستِيفاءِ ما نذَرتُ به، قالت: "فظَفِرَها"، أي: وجَدَها، "فذبَحَها".
[سنن أبي داود] (3/ 238) 3313- حدثنا داود بن رشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني ثابت بن الضحاك ، قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟)) قالوا: لا، قال: ((هل كان فيها عيد من أعيادهم؟))، قالوا: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم))
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (2/ 76) 1341- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني داود بن رشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني ثابت بن الضحاك ، قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ينحر ببوانة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها، وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا، قال: فهل كان فيها عيد، من أعيادهم؟ قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر، في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ولا فيما لا يملك ابن آدم.
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (10/ 83) 20634- أخبرنا أبو على الروذبارى أنبأنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا داود بن رشيد حدثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة حدثنى ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن ينحر ببوانة فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ )).
قالوا: لا.
قال:(( فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ )).
قالوا: لا.
فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(( أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر فى معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم )).