أنَّ رجلًا دخلَ المسجدَ .

.

.

فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إنَّهُ لا تتِمُّ صلاةٌ لأحَدٍ منَ النَّاسِ حتَّى يتوضَّأَ فيَضعَ الوضوءَ يعني مواضعَهُ ثمَّ يُكَبِّرُ ويحمَدُ اللَّهَ جلَّ وعزَّ ويُثني علَيهِ ويَقرأُ بما تيسَّرَ منَ القرآنِ ثمَّ يقولُ اللَّهُ أَكْبرُ ثمَّ يَركعُ حتَّى تطمَئنَّ مَفاصلُهُ ثمَّ يقولُ سمِعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ حتَّى يَستويَ قائمًا ثمَّ يقولُ اللَّهُ أَكْبرُ ثمَّ يَسجُدُ حتَّى تَطمِئنَّ مَفاصِلُهُ ثمَّ يقولُ اللَّهُ أَكْبرُ ويرفعُ رأسَهُ حتَّى يَستويَ قاعدًا ثمَّ يقولُ اللَّهُ أَكْبرُ ثمَّ يَسجدُ حتَّى تَطمئنَّ مفاصلُهُ ثمَّ يرفعُ رأسَهُ فيُكَبِّرُ فإذا فعلَ ذلِكَ فقد تمَّت صلاتُهُ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - التكبير عند كل خفض ورفع# صلاة - فرض الطمأنينة# صلاة - إحرام الصلاة بالتكبير# صلاة - صفة الركوع# صلاة - الوضوء والتطهر للصلاة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: رفاعة بن رافع
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (857) واللفظ له، والترمذي (302)، والنسائي (1136) بنحوه.

الشرح والتوضيح

إنَّها لا تتمُّ صلاةُ أحدِكم حتَّى يُسبِغَ الوضوءَ كما أمرَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيغسلَ وجْهَهُ ويديْهِ إلى المرفقينِ ويمسحَ برأسِهِ ورجليْهِ إلى الْكعبينِ ثمَّ يُكبِّرَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ويحمدَهُ ثُمَّ يقرأَ منَ القرآنِ ما أذنَ لَهُ فيهِ وتيسَّرَ فذَكرَ نحوَ حديثِ حمَّادٍ قالَ ثمَّ يُكبِّرَ فيسجدَ فيمَكِّنَ وجْهَهُ - قالَ همَّامٌ وربَّما قالَ جبْهتَهُ منَ الأرضِ - حتَّى تطمئنَّ مفاصلُهُ وتسترخيَ ثمَّ يُكبِّرَ فيستويَ قاعدًا على مقعدِهِ ويقيمَ صلبَهُ فوصفَ الصَّلاةَ هَكذا أربعَ رَكعاتٍ حتَّى فرغَ ( قالَ ) لا تتمُّ صلاةُ أحدِكم حتَّى يفعلَ ذلِكَ الراوي : رفاعة بن رافع المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 858 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (858)، والنسائي (1136)، والدارمي (1368) جميعا بلفظه، الترمذي (302) جميعا بنحوه.

هذا الحديثُ مُختصَرٌ مِن حديثٍ آخَرَ، وفيه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم طلَبَ مِن رجلٍ لا يُحسِنُ الصَّلاةَ أن يُعيدَها، فحاوَل الرَّجلُ أكثرَ مِن مرَّةٍ، حتَّى قال: ما عِبْتَ مِن صَلاتي؟ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّها لا تَتِمُّ صَلاةُ أحَدِكم"، أي: لا تَصِحُّ أو لا تَكمُلُ، "حتَّى يُسبِغَ الوُضوءَ"، أي: يُتِمَّه ويُعطِيَ كلَّ عضوٍ حقَّه مِن الماءِ، "كما أمَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ"، أي: ممَّا ذكَره اللهُ عزَّ وجلَّ في سورةِ المائدةِ؛ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، "فيَغسِلَ وجهَه ويدَيْه إلى المِرفَقَينِ"، والمِرفَقُ: المِفْصَلُ الَّذي في مُنتصَفِ الذِّراعِ، "ويَمسَحَ برَأسِه"، أي: يَمسَحَ شَعرَه ورأسَه بالماءِ، "ورِجْلَيه إلى الكَعبَينِ"، أي: ويَغسِلَ رِجلَيه إلى الكعبَينِ، والكَعبُ: هو النُّتوءُ البارِزُ من العَظْمِ على جانِبَيِ القدَمِ.

"ثمَّ يُكبِّرَ اللهَ عزَّ وجلَّ"، أي: تَكْبيرةَ الإحرامِ، "ويَحْمَدَه"؛ قيل: يَحمَدُه بقِراءَةِ الفاتِحَةِ، أو لعلَّ المرادَ دُعاءُ الاستِفْتاحِ الَّذي فيه الحَمدُ والثَّناءُ عليه، "ثمَّ يَقرَأُ مِنَ القرآنِ ما أُذِنَ له فيه وتيَسَّر"، أي: ما تيَسَّر له حِفظُه بعدَما يَقرَأُ الفاتِحةَ.

وقد اختَصَر هنا صِفةَ الرُّكوعِ، فلم يَذكُرْها، وأحالَها على رِوايةِ حمَّادِ بنِ سلَمةَ الَّتي قالَ فيها: "ثمَّ يَقولُ: اللهُ أكبرُ، ثمَّ يَركَعُ حتَّى تطمئِنَّ مَفاصِلُه"، والمِفصَلُ: كلُّ مُلتقَى عَظْمَين مِن الجسَدِ، وفي هذا إشارةٌ إلى إتمامِ حرَكاتِه في الصَّلاةِ واطمِئْنانِهم؛ يَقولُ: "سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه، حتَّى يَستوِيَ قائمًا"، أي: يَعتدِلَ واقِفًا مِن الرُّكوعِ، قال: "ثُمَّ يُكبِّرُ فيَسجُدُ"، وقوله: "فيُمكِّنُ وجهَه - قال همَّامٌ: وربَّما قال: جَبْهتَه مِن الأرضِ"، أي: يضَعُ وجهَه وجبهتَه ويُلصِقُهما بالأرضِ، والجَبهَةُ: مُقدَّمُ الرَّأسِ.

وهمَّامٌ هذا أحَدُ رُواةِ الحديثِ يَذكُرُ القولَ عَن شَيخِه إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ: "حتَّى تَطمئِنَّ مَفاصِلُه وتَستَرخِيَ"، أي: تَصيرَ غيرَ مَشدودةٍ، "ثمَّ يُكبِّرُ فيَستوِي قاعدًا على مَقعَدِه"، والمَقعَدةُ: هي الأردافُ، وهي مَوضِعُ القُعودِ مِن الجِسْمِ، قال: "ويُقيمُ صُلبَه"، أي: ظَهْرَه، "فوَصَف الصلاةَ هكذا أربعَ ركَعاتٍ"، أي: يُصلِّي في الأربَعِ الرَّكَعاتِ بنَفْسِ صِفةِ الرَّكعةِ الأُولى، "حتَّى فرَغ"، أي: مِن الوَصفِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا تَتِمُّ صلاةُ أحَدِكم حتَّى يَفعَلَ ذلك"، أي: يأتيَ بكُلِّ ما ذكَره النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.

وفي الحديثِ: أهميَّةُ إسباغِ الوضوءِ والإتيانِ به على الوجهِ الأكملِ، وترتيبُ الوضوءِ وتقديمُ ما قَدَّمه اللهُ في الذِّكرِ منه.

وفيه: الحثُّ على مُراعاةُ إتمامِ الصَّلاةِ على الوجهِ الأكملِ لها.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 226) :

857 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه ، أن رجلا دخل المسجد، فذكر نحوه قال فيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء - يعني مواضعه - ثم يكبر، ويحمد الله جل وعز، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته "

سنن الترمذي (2/ 100) :

302 - حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن جده، عن رفاعة بن رافع ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما، قال رفاعة ونحن معه: إذ جاءه رجل كالبدوي، فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، فخاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فقال: أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم أيضا، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعا، ثم اعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل ساجدا، ثم اجلس فاطمئن جالسا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك، قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول، أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلها، وفي الباب عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر، حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه

سنن النسائي (2/ 225) :

1136 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ أبو يحيى بمكة، وهو بصري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن علي بن يحيى بن خلاد بن مالك بن رافع بن مالك، حدثه عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، ونحن حوله، إذ دخل رجل، فأتى القبلة فصلى، فلما قضى صلاته جاء، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك، اذهب فصل فإنك لم تصل.

فذهب فصلى، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمق صلاته، ولا يدري ما يعيب منها، فلما قضى صلاته جاء، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى القوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك، اذهب فصل فإنك لم تصل، فأعادها مرتين أو ثلاثا، فقال الرجل: يا رسول الله ما عبت من صلاتي؟ فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: إنها لم تتم صلاة أحدكم، حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله عز وجل فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله عز وجل ويحمده، ويمجده.

قال همام: وسمعته يقول: ويحمد الله، ويمجده، ويكبره، قال: فكلاهما قد سمعته يقول: قال: ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله، وأذن له فيه، ثم يكبر ويركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يستوي قائما حتى يقيم صلبه، ثم يكبر، ويسجد حتى يمكن وجهه وقد سمعته يقول: جبهته حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي، ويكبر فيرفع، حتى يستوي قاعدا على مقعدته، ويقيم صلبه، ثم يكبر، فيسجد حتى يمكن وجهه، ويسترخي، فإذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته.

أحاديث ذات صلة