...

فأُتيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بتمرٍ فأعطاهُ إيَّاهُ وَهوَ قريبٌ مِن خَمسةِ عشرَ صاعًا قالَ تصدَّق بِهَذا قالَ يا رسولَ اللَّهِ علَى أفقرَ منِّي ومِن أهْلي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كلهُ أنتَ وأهْلُكَ

الدلالات الموضوعية:# أيمان - من أعان المعسر في الكفارة# صيام - كفارة الجماع في رمضان# صيام - كفارة من أفطر يوما في رمضان# صيام - الإعانة في الكفارة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: سلمة بنِ صخر
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2217) والبيهقي (15375) وابن الجارود في المنتقي (745) بلفظه

الشرح والتوضيح

الظهار هو قولُ الرَّجُلِ لزَوجتِه: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي، وكان العرب قبلَ الإسلام يَعدُّونَ الظهارَ طلاقًا، فتَحرُم المرأةُ على زوجها إذا ظاهر منها، ولَمَّا جاءُ الإسلامُ نَهَى عن الظِّهارِ وجَعَل لِمَن وقَع فيه كفَّارةً، ولم يَجْعَلْه طَلاقًا.

وهذا الحديثُ مُختصَرٌ مِن حديثِ خُوَيلَةَ بنتِ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنْها في الظِّهارِ، وفيه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أمَر زوجَها أن يُكفِّرَ عن ظِهارِه لامرَأتِه بإطعامِ ستِّينَ مِسكينًا، وكان الرَّجلُ فَقيرًا ولا يَجِدُ ما يَطعَمُ به، "فأُتِي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بتَمرٍ" مِن صدَقةٍ أو غيرِها، "فأعطاه إيَّاه"، أي: لِيَجعلَه في كفَّارتِه، وكان التَّمرُ يُقارِبُ "خمسةَ عشَرَ صاعًا"، والصَّاعُ: مِكيالٌ يسَعُ أربعةَ أمدادٍ، والمُدُّ ما يَملَأُ الكفَّينِ، وفي روايةٍ أخرى أنَّه "أُتِي بعَرَقٍ من تَمرٍ"، وفسَّره أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ فقال: "يَعنِي بالعرَقِ زِنْبيلًا يَأخُذُ خمسةَ عشرَ صاعًا"، والعرَقُ أو الزِّنْبيلُ كيسٌ كبيرٌ ووِعاءٌ من أوعيَةِ التَّخزينِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "تصدَّقْ بهذا"، أي: بالتَّمرِ الَّذي أعطاه له، فقال الرَّجلُ: "يا رسولَ اللهِ، على أفقرَ منِّي ومِن أهلي؟!"، أي: ليس هُناك مَن هو أفقرُ منِّي ومِن أهلي، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "كُلْه"، أي: اطْعَمْه، "أنتَ وأهلُك"؛ وذلك تيسيرًا منه صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.

وفي الحديثِ: إعانةُ أصحابِ الكفَّاراتِ في قَضاءِ كَفَّارتِهم.

أحاديث ذات صلة