عن مروان الأصفر، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ أناخَ راحلتَه مستقبلَ القبلةِ ثمَّ جلسَ يبولُ إليها فقلتُ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ ألَيسَ قد نُهيَ عن هذا قالَ بلَى إنَّما نُهيَ عن ذلِك في الفضاءِ فإذا كانَ بينَك وبينَ القبلةِ شيءٌ يسترُك فلا بأسَ

الدلالات الموضوعية:# آداب قضاء الحاجة - استقبال القبلة بالبول والغائط# طهارة - آداب دخول الخلاء# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# آداب قضاء الحاجة - البول قائما وقاعدا
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (11) واللفظ له، وابن خزيمة (60)، والدارقطني (1/58)

الشرح والتوضيح

جِهةُ قِبلَةِ الصَّلاةِ جهةٌ مقدَّسةٌ، وقد نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عن التَّوجُّهِ إليها بالبَولِ أو الغائطِ دونَ ساترٍ أو حائلٍ، وفي هذا الحديثِ يَقولُ مروانُ الأصفَرُ: "رأيتُ ابنَ عُمرَ أناخَ راحِلتَه"، أي: أقعَدَ دابَّتَه الَّتي يَرتَحِلُ عليها مِن الإبِلِ وأنامَها على الأرضِ، "مُستقبِلَ القِبْلةِ ثمَّ جلَس يَبولُ إليها"، أي: توَجَّه إليها واتَّخذَها سِترًا له بينَه وبينَ القِبْلةِ عندَ بولِه، فقال مروانُ: "يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، أليس قد نُهِي عن هذا؟"، أي: أليسَ قد نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عَنِ استِقْبالِ القبلةِ ببَولٍ أو غائطٍ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رَضِي اللهُ عَنْهما: "بلَى، إنَّما نُهِي عن ذلك في الفَضاءِ"، أي: ليس بينَه وبينَ القِبلَةِ ساترٌ، "فإذا كان بينَك وبينَ القِبلةِ شيءٌ يَستُرُك فلا بأسَ"، أي: إنَّ النَّهيَ مقيَّدٌ بعدَم وجودِ حائلٍ أو ساترٍ، فإنْ وُجِد سقَط النَّهيُ، وهذا يَنطَبِقُ على حمَّاماتِ البُيوتِ والأماكنِ العامَّةِ الَّتي تكونُ مُحاطَةً بجُدرانٍ حائلةٍ وساترةٍ.

وهذا فهم ابن عمر رضِيَ اللهُ عنهما، وفَهِمَ غيرُه مِن الصَّحابةِ أنَّ الأمرَ على الإطلاقِ وأنَّ النهيَ يَشمَلُ الفضاءَ والبنيانَ؛ فعن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ رضِيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أنَّه نَهَى أنْ تُستقبَلَ القِبلةُ بغائطٍ أو بولٍ، ولكن شرِّقوا أو غَرِّبوا"، قال أبو أيُّوبَ: فقَدِمْنا الشامَ فوَجَدْنا مراحيضَ قد بُنيتْ قِبَلَ القبلةِ فنَنحرِفُ ونستغفرُ اللهَ تعالى.

أحاديث ذات صلة