كسَفَتِ الشَّمسُ علَى عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قيامًا شديدًا يقومُ بالنَّاسِ ثمَّ يركعُ ثمَّ يقومُ ثمَّ يركعُ ثمَّ يقومُ ثمَّ يركعُ فرَكَعَ رَكعتَينِ في كلِّ رَكْعةٍ ثلاثُ رَكَعاتٍ يركعُ الثَّالثةَ ثمَّ يسجدُ حتَّى إنَّ رجالًا يومئذٍ ليُغشَى عليهِم مِمَّا قامَ بِهِم حتَّى إنَّ سجالَ الماءِ لتُصبُّ عليهِم يقولُ إذا رَكَعَ اللَّهُ أكبرُ وإذا رفعَ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ حتَّى تجلَّتِ الشَّمسُ ثمَّ قالَ إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ولَكِنَّهما آيتانِ من آياتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ يخوِّفُ بِهِما عبادَهُ فإذا كَسَفا فافزَعوا إلى الصَّلاةِ
أخرجه البخاري (1046)، ومسلم (901)، وأبو داود (1177) واللفظ له، والترمذي (561)، والنسائي (1470)، وابن ماجه (1263)، وأحمد (24571)
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابنُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النَّاسُ: إنَّما انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّى بالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ؛ بَدَأَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ، فأطَالَ القِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ القِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيْضًا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ليْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إلَّا الَّتي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتي بَعْدَهَا، وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِن سُجُودِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ، وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ، حتَّى انْتَهَيْنَا -[وفي رواية]:حتَّى انْتَهَى إلى النِّسَاءِ- ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ معهُ، حتَّى قَامَ في مَقَامِهِ، فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ، فَقالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّما الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ، وإنَّهُما لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ -[وفي رواية]:لِمَوْتِ بَشَرٍ- فَإِذَا رَأَيْتُمْ شيئًا مِن ذلكَ فَصَلُّوا حتَّى تَنْجَلِيَ، ما مِن شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إلَّا قدْ رَأَيْتُهُ في صَلَاتي هذِه؛ لقَدْ جِيءَ بالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِن لَفْحِهَا، وَحتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ المِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، كانَ يَسْرِقُ الحَاجَّ بمِحْجَنِهِ، فإنْ فُطِنَ له قالَ: إنَّما تَعَلَّقَ بمِحْجَنِي، وإنْ غُفِلَ عنْه ذَهَبَ به، وَحتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ، حتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ بالجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حتَّى قُمْتُ في مَقَامِي، وَلقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِن ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لي أَنْ لا أَفْعَلَ، فَما مِن شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إلَّا قدْ رَأَيْتُهُ في صَلَاتي هذِه.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 904 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (1178)، والنسائي (1478)، وابن حبان (2843) جميعهم بنحوه.
الشَّمسُ والقَمَرُ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ العَظيمةِ، وجَرَيانُهما وتَعاقُبُهما يدُلُّ على إحْكامِ صَنعةِ الخالقِ جلَّ وعلا، ولَمَّا كان يَقَعُ مِنهما الخُسوفُ والكُسوفُ، فإنَّ هذا يَستَدعِي الخوفَ مِنَ انطِماسِهما ووُقوعِ القِيامةِ، وهذا لا بُدَّ معَه مِنَ الرُّجوعِ إلى اللهِ واللُّجوءِ إليه بالصَّلاةِ والدُّعاءِ، وكان هذا دَأْبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعادَتَه.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ الشَّمسَ انكسَفَتْ في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ مات ابنُه إبْراهيمُ، وأُمُّه ماريةُ القِبطيَّةُ، وُلِدَ في ذي الحِجَّةِ سنةَ ثمانٍ منَ الهجرةِ، وتُوفِّيَ سنةَ عَشرٍ وهو ابنُ ثَمانيةَ عَشَرَ شَهرًا، والكُسوفُ يَكونُ لذَهابِ ضَوءِ الشَّمسِ كلِّه أو بعضِه، فتحدَّثَ النَّاسُ أنَّها انكسَفَتْ بسببِ مَوتِ إبْراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا الاعْتقادُ كانوا يَعتَقِدونَه في الجاهليَّةِ، فلمَّا رَأى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كسوفَ الشَّمسِ، قام فصلَّى بالنَّاسِ ركعَتَينِ، في كلِّ ركعةٍ ثلاثةُ رُكوعاتٍ، وسجَدَتانِ، وكان يَقرَأُ في القيامِ الأوَّلِ أطولَ مِنَ الثَّاني، وفي القيامِ الثَّاني أطولَ مِنَ الثَّالثِ، وأيضًا كان ركوعُه قريبًا منَ القيامِ.
وفي أثْناءِ الصَّلاةِ تأخَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتأخَّرتِ الصُّفوفُ خَلْفَه، أي: كان يَرجِعُ بظَهرِه وتَرجعُ صفوفُ الرِّجالِ بظُهورِها خَلْفَه، وهم على حالَتِهم في الصَّلاةِ، حتَّى انتهَوْا إلى صُفوفِ النِّساءِ خلفَهم، ثمَّ تَقدَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَقدَّم النَّاسُ معَه، حتَّى رجَعَ إلى مكانِه الأوَّلِ، ثُمَّ انْتَهى منَ الصَّلاةِ «وقدْ آضَتِ الشَّمسُ»، أي: عادَتْ إلى حالِها الأُولى ورجعَتْ مُنيرةً مُضيئةً، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما الشَّمسُ والقمرُ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ»، أي: عَلامتانِ يُخوِّفُ بهما عِبادَه، «وإنَّهما لا يَنكسِفانِ لموتِ أحدٍ مِنَ النَّاسِ»، وفي روايةٍ: «لموتِ بَشَرٍ»؛ فهما خَلْقانِ مُسخَّرانِ ليس لهما سُلطانٌ في غيرِهما، ولا قُدْرةَ لهما على الدَّفعِ عن أنفُسِهما، وفي هذا ردٌّ لِمَا كان قدْ تَوَهَّمَهُ بَعضُ النَّاسِ مِن أنَّ كُسوفَ الشَّمسِ كان لأجْلِ مَوتِ إبراهيمَ بنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَيَّنَ لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الكُسوفَ لا يكونُ سَببُه مَوتَ أحدٍ مِن أهلِ الأرضِ، «فإذا رأيْتُم شيئًا مِن ذلك»، أي: الكُسوفِ «فصلُّوا حتَّى تَنْجليَ» الشَّمسُ وتظهَرَ مرَّةً أُخرى حِينَ يُكشَفُ عنها الكسوفُ، ثمَّ قال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِن شَيءٍ تُوعَدونَه»، أي: ليس شَيءٌ وُعِدْتُم بمَجيئِه مِنَ الجنَّةِ والنَّارِ وغيرِها مِن أحْوالِ يومِ القِيامةِ، «إلَّا قدْ رأيْتُه في صَلاتي هذه»، ثُمَّ بيَّنَ لهم سببَ تأخُّرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورُجوعِه للوَراءِ وهو يُصلِّي، فقال: «لقدْ جِيءَ بالنَّارِ»، أي: أُحضِرَتْ «وذلكمْ حِينَ رأيْتُموني تأخَّرتُ؛ مَخافةَ أنْ يُصيبَني مِن لَفْحِها»، أي: وهَجِها وحَرِّها، وحتَّى رأيْتُ في النَّارِ صاحبَ المِحْجَنِ، والمِحْجَنُ: عصًا في رأْسِها اعْوِجاجٌ، وقيلَ: خشَبٌ طَويلٌ على رأْسِه حَديدةٌ مُعوَجَّةٌ، وكان صاحبُ المِحجَنِ يَجُرُّ قُصْبَه، أي: يَسحَبُ أمْعاءَه الخارجةَ من بَطنِه في النَّارِ، وكان من أمْرِه في الدُّنيا أنَّه كان يَسرِقُ متاعَ الحجَّاجِ بمِحْجَنِه، فإنْ فُطِنَ له وعُلِمَ به، قال: إنَّما تعلَّقَ هذا الشَّيءُ المسروقُ بمِحْجَني، وإنْ غُفِلَ عنه وجُهِلَ به، ولم يَرَه أحدٌ، ذهَبَ بالشيءِ المسْروقِ الَّذي أخَذَه بطَرفِ عَصَاه.
وأخبَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه رَأى في النَّارِ صاحبةَ الهِرَّةِ، والمرادُ بها امْرأةٌ كانت من بَني إسْرائيلَ حبَسَتْ قطَّةً، فرَبطَتْها ولم تُطعِمْها ممَّا عندَها، ولم تَترُكْها تأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، أي: هوَامِّها وحَشراتِها، حتَّى ماتتِ الهِرَّةُ جوعًا.
ثمَّ أخبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه جِيءَ بالجنَّةِ، وذلك حينَ رأَوْه رجَعَ إلى الموضِعِ الأوَّلِ الَّذي قد رجَعَ عنه، وقد مدَّ يدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُريدُ أنْ يَتناوَلَ مِن ثَمرتِها؛ لينظُرَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم إليه، ثمَّ ظهَرَ له ألَّا يفعَلَ، ثُمَّ أكَّدَ لهم وأعادَ ما سبَقَ قولُه أنَّه ليس شَيءٌ وُعِدوا بمَجيئِه مِنَ الجنَّةِ والنَّارِ وغيرِها مِن أحْوالِ يومِ القِيامةِ، إلَّا وقدْ رَآه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاتِه هذه.
قيلَ: المشهورُ في كيفيَّةِ صَلاةِ الكُسوفِ: أنَّها ركعَتانِ، في كلِّ ركعةٍ قِيامَانِ وقراءَتانِ ورُكوعانِ، وأمَّا السُّجودُ فسَجدَتانِ كغَيرِهما، وسواءٌ تَمادى الكُسوفُ أمْ لا.
وظاهرةُ الكُسوفِ والخُسوفِ تحدُثُ لأنَّ القمرَ جِسمٌ مُظلِمٌ يَستمِدُّ نورَه من ضَوءِ الشَّمسِ، كمِرآةٍ يقَعُ عليها الضَّوءُ فتَعكِسُه، ويُخيَّلُ للنَّاظِرِ أنَّها مُضيئةٌ، كما أنَّ الأرضَ كذلك، ولمَّا كان القانونُ الَّذي أوْدَعَه اللهُ في الكَونِ يَقْضي بأنْ تقَعَ الأرضُ أحيانًا بينَ الشَّمسِ والقَمرِ، فتَحجُبَ ضَوءَ الشَّمسِ عنِ القَمرِ كلِّه، أو بعضِه، وبأنْ يقَعَ القمرُ أحْيانًا بينَ الشَّمسِ والأرضِ، فيَحجُبَ ضَوءَ الشَّمسِ عن رُؤيةِ أهْلِ بُقعةٍ منَ الأرضِ، لمَّا كان الأمرُ كذلك وقعَتْ ظاهرةُ كُسوفِ الشَّمسِ والقَمرِ لأهْل ِالأرضِ.
وفي الحَديثِ: بيانُ هَيئةِ صَلاةِ الكُسوفِ، وأنَّها تؤدَّى في جماعةٍ.
وفيه: المُبادَرةُ إلى طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ عندَ حُصولِ ما يُخافُ منه، وما يُحذَرُ عنه، وطلبُ دفْعِ البلاءِ بذِكرِ اللهِ تعالى وتَمجيدِه وأنْواعِ طاعتِه.
وفيه: مُعْجزةٌ ظاهرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما كان عليه مِن نُصحِ أمَّتِه وتَعليمِهم ما ينفَعُهم، وتَحذيرِهم عمَّا يضُرُّهم.
وفيه: التَّحذيرُ من تَعذيبِ الحيواناتِ.
وفيه: أنَّ الجنَّةَ والنَّارَ مَخلوقَتانِ ومَوْجودَتانِ الآنَ.
[صحيح البخاري] (2/ 35) 1046- حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب (ح).
وحدثني أحمد بن صالح قال: حدثنا عنبسة قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب: حدثني عروة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ((خسفت الشمس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى المسجد، فصف الناس وراءه، فكبر، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم قال: سمع الله لمن حمده.
فقام ولم يسجد، وقرأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعا طويلا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: هما آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة)).
وكان يحدث كثير بن عباس: أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، كان يحدث يوم خسفت الشمس بمثل حديث عروة، عن عائشة فقلت لعروة: إن أخاك يوم خسفت بالمدينة، لم يزد على ركعتين مثل الصبح؟ قال: أجل؛ لأنه أخطأ السنة.
[صحيح مسلم] (2/ 618 ) ((1- (901) وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شييبة (واللفظ له) قال: حدثنا عبد الله بن نمير.
حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة .
قالت
خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي.
فأطال القيام جدا.
ثم ركع فأطال الركوع جدا.
ثم رفع رأسه فأطال القيام جدا.
وهو دون القيام الأول.
ثم ركع فأطال الركوع جدا.
وهو دون الركوع الأول.
ثم سجد.
ثم قام فأطال القيام.
وهو دون القيام الأول.
ثم ركع فأطال الركوع.
وهو دون الركوع الأول.
ثم رفع رأسه فقام.
فأطال القيام.
وهو دون القيام الأول.
ثم ركع فأطال الركوع.
وهو دون الركوع الأول.
ثم سجد.
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس.
فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: ((إن الشمس والقمر من آيات الله.
وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته.
فإذا رأيتموهما فكبروا.
وادعو الله وصلوا وتصدقوا.
يا أمة محمد! إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته.
يا أمة محمد! والله! لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا.
ألا هل بلغت؟)).
وفي رواية مالك: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله)).
2- (901) حدثناه يحيى بن يحيى.
أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة ، بهذا الإسناد.
وزاد: ثم قال
((أما بعد.
فإن الشمس والقمر من آيات الله)) وزاد أيضا: ثم رفع يديه فقال: ((اللهم! هل بلغت)).
3- (901) حدثني حرملة بن يحيى.
أخبرني ابن وهب.
أخبرني يونس.
ح وحدثني أبو الطاهر ومحمد بن سلمة المرادي.
قالا: حدثنا ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب.
قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
قالت
خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد.
فقام وكبر وصف الناس وراءه.
فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة.
ثم كبر فركع ركوعا طويلا.
ثم رفع رأسه فقال ((سمع الله لمن حمده.
ربنا! ولك الحمد)).
ثم قام فاقترأ قراءة طويلة.
هي أدنى من القراءة الأولى.
ثم كبر فركع ركوعا طويلا.
هو أدنى من الركوع الأول.
ثم قال ((سمع الله لمن حمده.
ربنا! ولك الحمد)) ثم سجد (ولم يذكر أبو الطاهر: ثم سجد) ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك.
حتى استكمل أربع ركعات.
وأربع سجدات.
وانجلت الشمس قبل أن ينصرف.
ثم قام فخطب الناس.
فأثنى على الله بما هو أهله.
ثم قال ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله.
لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته.
فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة)).
وقال أيضا ((فصلوا حتى يفرج الله عنكم)).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم.
حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم.
(وقال المزادى: أتقدم) ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت.
ورأيت فيها ابن لحي.
وهو الذي سيب السوائب)).
وانتهى حديث أبي الطاهر عند قوله: ((فافزعوا للصلاة)).
ولم يذكر ما بعده.
4- (901) وحدثنا محمد بن مهران الرازي.
حدثنا الوليد بن مسلم.
قال: قال الأوزاعي أبو عمرو وغيره: سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة، عن عائشة ؛
أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فبعث مناديا ((الصلاة جامعة)) فاجتمعوا.
وتقدم فكبر.
وصلى أربع ركعات.
في ركعتين.
وأربع سجدات.
5- (901) وحدثنا محمد بن مهران.
حدثنا الوليد بن مسلم.
أخبرنا عبد الرحمن بن نمير؛ أنه سمع ابن شهاب يخبر عن عروة، عن عائشة ؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته.
فصلى أربع ركعات.
في ركعتين.
وأربع سجدات.
6- (901) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا محمد بن بكر.
أخبرنا ابن جريج.
قال: سمعت عطاء يقول: سمعت عبيد بن عمير يقول
حدثني من أصدق (حسبته يريد عائشة ) أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقام قياما شديدا.
يقوم قائما ثم يركع.
ثم يقوم ثم يركع.
ثم يقوم ثم يركع.
ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات.
فانصرف وقد تجلت الشمس.
وكان إذا ركع قال: ((الله أكبر)) ثم يركع.
وإذا رفع رأسه قال: ((سمع الله لمن حمده)) فقام فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: ((إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته.
ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده.
فإذا رأيتم كسوفا، فاذكروا الله حتى ينجليا)).
7- (901) وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى.
قالا: حدثنا معاذ (وهو ابن هشام).
حدثني أبي عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن عائشة ؛
أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات.
[سنن أبي داود] (1/ 305) 1177- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، أخبرني من أصدق، وظننت أنه يريد عائشة ، قال: كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم قياما شديدا، يقوم بالناس، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، فركع ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركعات، يركع الثالثة، ثم يسجد حتى إن رجالا يومئذ ليغشى عليهم مما قام بهم، حتى إن سجال الماء لتصب عليهم، يقول إذا ركع: الله أكبر، وإذا رفع: سمع الله لمن حمده، حتى تجلت الشمس، ثم قال: ((إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل يخوف بهما عباده، فإذا كسفا فافزعوا إلى الصلاة)).
[سنن الترمذي] (2/ 449) 561- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، أنها قالت: ((خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القراءة، وهي دون الأولى، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الأول، ثم رفع رأسه فسجد، ثم فعل مثل ذلك في الركعة الثانية)): ((وهذا حديث حسن صحيح، وبهذا الحديث يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، يرون صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات)) قال الشافعي: (( يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن، ونحوا من سورة البقرة سرا إن كان بالنهار، ثم ركع ركوعا طويلا نحوا من قراءته، ثم رفع رأسه بتكبير وثبت قائما كما هو، وقرأ أيضا بأم القرآن ونحوا من آل عمران، ثم ركع ركوعا طويلا نحوا من قراءته، ثم رفع رأسه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد سجدتين تامتين، ويقيم في كل سجدة نحوا مما أقام في ركوعه، ثم قام فقرأ بأم القرآن، ونحوا من سورة النساء، ثم ركع ركوعا طويلا نحوا من قراءته، ثم رفع رأسه بتكبير وثبت قائما، ثم قرأ نحوا من سورة المائدة، ثم ركع ركوعا طويلا نحوا من قراءته، ثم رفع، فقال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد سجدتين، ثم تشهد وسلم)).
[سنن النسائي] (3/ 129) 1470- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت عبيد بن عمير يحدث قال: حدثني من أصدق، فظننت أنه يريد عائشة أنها قالت: ((كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام بالناس قياما شديدا يقوم بالناس، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، فركع ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات، ركع الثالثة ثم سجد حتى إن رجالا يومئذ يغشى عليهم، حتى إن سجال الماء لتصب عليهم مما قام بهم يقول إذا ركع: الله أكبر وإذا رفع رأسه: سمع الله لمن حمده، فلم ينصرف حتى تجلت الشمس، فقام فحمد الله، وأثنى عليه وقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن آيتان من آيات الله يخوفكم بهما، فإذا كسفا فافزعوا إلى ذكر الله عز وجل حتى ينجليا)).