عنِ ابنِ عمرَ أنَّهُ رأى رجلًا يتَّكئُ علَى يدِهِ اليُسرَى وَهوَ قاعدٌ في الصَّلاةِ - قالَ هارونُ بنُ زيدٍ ساقطًا علَى شقِّهِ الأيسرِ ثمَّ اتَّفقا - فقالَ لَه لا تجلِسْ هَكَذا فإنَّ هَكَذا يجلسُ الَّذينَ يعذَّبونَ
أخرجه أبو داود (994) واللفظ له، والحاكم (1007) بنحوه، والبيهقي (2925) باختلاف يسير
علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم صِفةَ الصَّلاةِ وكيفيَّتَها وهيئتَها، كما بيَّن لنا الهيئاتِ المنهيَّ عنها في الصَّلاةِ، ونقَلَ لنا الصَّحابةُ الكِرامُ كلَّ ذلك؛ حتَّى تكونَ الصَّلاةُ تامَّةً وكاملةً في الهيئةِ والثَّوابِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي نافعٌ مولى ابنِ عُمرَ عنِ ابنِ عمرَ رَضِي اللهُ عَنْهما: "أنَّه رأى رجُلًا يتَّكِئُ على يدِه اليُسْرى وهو قاعدٌ في الصَّلاةِ"، أي: يَستَنِدُ على يَدِه اليُسْرى وهو جالسٌ في الصَّلاةِ؛ إمَّا للتَّشهُّدِ أو بينَ السَّجدتَينِ، ولا يضَعُها على فَخِذِه، "وقال هارونُ بنُ زيدٍ".
أي: في رِوايتِه: "ساقِطًا على شِقِّه الأيسَرِ"، أي: إنَّه كان مائِلًا على جَنبِه الأيسَرِ، وهذه هيئةٌ مُستنكَرةٌ في الصَّلاةِ، فقال ابنُ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنْهما للرَّجُلِ: "لا تَجلِسْ هكذا"، أي: على تِلك الهيئةِ؛ "فإنَّ هكذا يَجلِسُ"، أي: فإنَّ تلك الهيئةَ إنَّما يَجلِسُها "الَّذين يُعذَّبون"، أي: في نارِ جهَنَّمَ؛ فإنَّهم يُحاوِلون الاستِراحَةَ على جَنبِهِمُ الأيسَرِ مُستَنِدين على يَدِهم اليُسْرى.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عنِ الاستِنادِ على إِحْدى اليَدَينِ والميلِ على أحَدِ الجانِبَينِ في الصَّلاةِ.
وفيه: تنزيهُ الصَّلاةِ عن الهيئاتِ المستنكَرةِ والقبيحةِ.
[سنن أبي داود] (1/ 377 ط مع عون المعبود) 994- حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نا أبي (ح) ونا محمد بن سلمة، نا ابن وهب، وهذا لفظه، جميعا عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر ((أنه رأى رجلا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة، وقال هارون بن زيد: ساقط على شقه الأيسر، ثم اتفقا، فقال له: لا تجلس هكذا فإن هكذا يجلس الذين يعذبون)).
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 406) 1007- حدثنا أبو بكر بن إسحاق، وعبد الله بن محمد بن موسى، قالا: ثنا محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى رجلا وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال: ((إنها صلاة اليهود)) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (2/ 136) 2925- والذى يدل على هذا أيضا ما أخبرنا أبو القاسم: عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفى ببغداد حدثنا على بن محمد بن الزبير حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا جعفر بن عون عن هشام بن سعد قال سمعت نافعا يقول: رأى عبد الله رجلا يصلى ساقطا على ركبتيه متكئا على يده اليسرى فقال: لا تصل هكذا، إنما يجلس هكذا الذين يعذبون.