عن عبد الله بن عباس قال: واللَّهِ ما خَصَّنا رسولُ اللَّهِ بشيءٍ دونَ النَّاسِ إلَّا بثلاثةِ أشياءَ : فإنَّهُ أمرَنا أن نُسْبِغَ الوضوءَ ، ولا نأكُلَ الصَّدقةَ ، ولا نُنْزيَ الحُمُرَ علَى الخَيلِ
أخرجه النسائي (141)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2956)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (92) واللفظ لهم جميعا.
قال عبد الله بن عبيد الله بن عباس: دخلتُ علَى ابنِ عبَّاسٍ ، في شبابٍ من بَني هاشمٍ فقلنا لشابٍّ منَّا سلِ ابنَ عبَّاسٍ أكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ فقالَ لا لا فقيلَ لَه فلعلَّهُ كانَ يقرأُ في نفسِهِ فقالَ خَمشًا هذهِ شرٌّ منَ الأولى كانَ عبدًا مأمورًا بلَّغَ ما أُرْسِلَ بهِ وما اختصَّنا دونَ النَّاسِ بشيءٍ إلَّا بثلاثِ خصالٍ أمرَنا أن نُسْبِغَ الوضوءَ وأن لا نأكُلَ الصَّدقةَ ، ولا نُنْزيَ الحمارَ علَى الفَرسِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 808 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (808)، والترمذي (1701)، والنسائي (3581)، وأحمد (2238) واللفظ لهم.
حرَصَ الصحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم على نقْلِ سُنَّةِ رسولِ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لِمَن بَعدَهم، وكذلك حرَصَ التابِعون رحِمَهم اللهُ على أخْذِ العِلمِ عن الصَّحابةِ، وفي هذا الحديثِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُبَيْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ دخَل هو وشَبابٌ مِن بَنِي هاشِمٍ على عَمِّهِ عبدِ الله بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، يَقُولُ عبدُ الله: "فقُلنا لشابٍّ مِنَّا: سَلِ ابنَ عَبَّاسٍ: أكان رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم يقرأُ فِي الظُّهرِ والعَصرِ؟"، أي: هل كَانَ يقرأُ أيَّ شَيْءٍ مِن القُرْآنِ بَعْدَ الفاتِحَةِ فِي قيامِه لصلاةِ الظُّهرِ أو العَصرِ؟ فأجابهم ابنُ عَبَّاسٍ بقولِه: "لَا لَا"، أي: مؤكِّدًا عَدَمَ قراءتِه، فقيل لَهُ: "فلعلَّه كَانَ يقرأُ فِي نفسِه" وَهذا إشارة إِلَى مُراجَعَتِهم لابنِ عَبَّاسٍ فِي إجابَتِه بلا، فَقَالَ: "خَمْشًا"، أي: دعا عَلَيْهِ بأن يُخمَشَ وجهُه أو جِلدُه، أي: يُقشَرَ، "هَذِه شَرٌّ مِنَ الأُولَى"، أي: سؤالُه الثانِي شَرٌّ مِنَ الأوَّلِ؛ لِتَضَمُّنِه اتِّهامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم بالكِتمَانِ.
ثُمَّ قَالَ لهم ابنُ عَبَّاسٍ: "كَانَ"، أي: رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم "عَبْدًا مأمورًا، بلَّغ ما أُرسِلَ به، وَمَا اختَصَّنا"، أي: أهلَ البَيتِ، يُرِيدُ به نفسَه وسائِرَ أهلِ بيتِ النُّبُوَّةِ "دونَ النَّاسِ بشيءٍ"، أي: بأحكامٍ شرعيَّةٍ "إِلَّا بِثَلاثِ خِصالٍ"، أي: أوَامِرَ؛ الأوَّلُ: "أمَرَنا أن نُسبِغَ الوُضُوءَ"، أي: نُتِمَّه بإعطاءِ كلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، والثَّانِي: "ألَّا نَأكُلَ"، أي: نَأخُذَ "الصَّدَقَةَ"، والثَّالِثُ: "ألَّا نُنْزِيَ الحِمارَ على الفَرَسِ"، أي: حَمْل ذَكَرِ الحِمارِ على أُنثَى الفَرَسِ وذلك لإنتاجِ البِغَالِ، فنُهُوا عن ذَلِكَ.
قِيلَ: هذا وَهْمٌ مِن ابنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَةِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم؛ فقَدْ ثَبَت عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم أَنَّهُ كَانَ يَقرَأُ فِي الظُّهرِ والعَصرِ مِن طُرُقٍ كثيرةٍ.
سنن النسائي (1/ 89) :
141 - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أبو جهضم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: كنا جلوسا إلى عبد الله بن عباس فقال: والله ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاثة أشياء؛ فإنه أمرنا أن نسبغ الوضوء، ولا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحمر على الخيل
شرح معاني الآثار (2/ 4) :
2956 - لأنه قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما قد حدثنا ربيع المؤذن ، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا سعيد وحماد ابنا زيد ، عن أبي جهضم موسى بن سالم ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم، قال: دخلنا على ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: " ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاثة أشياء: إسباغ الوضوء ، وأن لا نأكل الصدقة ، وأن لا ننزي الحمر على الخيل "
الأحاديث المختارة (11/ 103) :
92 - أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي - بها - أن أبا القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم، أبنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن يحيى، قالا: أبنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: أبنا جدي الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد، عن موسى بن سالم أبي جهضم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: كنا جلوسا عند ابن عباس ، فقال: والله ما خصنا رسول الله لله بشيء دون الناس إلا بثلاثة أشياء: أمرنا أن نسبغ الوضوء، ولا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحمر على الخيل