أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ إذا تَوضَّأ أخذَ كفًّا من ماءٍ فأدخلَهُ تحتَ حنَكِهِ فخلَّلَ بهِ لِحيتَهُ وقالَ هَكَذا أمرَني ربِّي عزَّ وجَلَّ
أخرجه أبو داود (145) واللفظ له، والطبراني في ((الأوسط)) (3/221) باختلاف يسير، والبيهقي في ((الكبرى)) (1/54) واللفظ له أيضاً.
أمَر النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم بإسباغِ الوُضُوءِ، وإعطاءِ كلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، ومِن صِفَةِ وُضوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم: ما جاءَ في هذا الحديثِ من أَنَّهُ صلَّى الله عليه وسلَّم "كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أخَذ كفًّا مِن ماء"، أي: مَلَأَ أحدَ كَفَّيْهِ بالماءِ، "فأَدْخَلَه تحتَ حَنَكِه فخلَّل به لِحيَتَه"، أي: جَعَله أسفلَ ذَقَنِه يُخلِّل به شَعرَ لِحيَتِه، و"الحَنَكُ": بَاطِنُ الْفَمِ، وَمَا تَحْتَ الْحَنَكِ هُوَ ما تحتَ الذَّقَنِ، عِنْدَ مَنابِتِ وأُصولِ شَعرِ اللِّحيَةِ، وهو مَوضِعٌ رُبَّمَا لَا يَصِلُ إلَيْهِ الماءُ إِذَا أُسِيلَ عليه، والمُرادُ بالتَّخلِيلِ: إيصالُ الماءِ بقصدٍ إِلَى المَوضِع الَّذِي رُبَّمَا لَا يَصِلُ إليه الماءُ مَعَ التَّدلِيكِ، ثُمَّ يَقُول النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم: "هَكَذَا أمَرنِي ربِّي عزَّ وجلَّ"، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هُوَ الَّذِي أمَرَنِي بتخليلِ ذَلِكَ المَوضِعِ؛ وذلك لأهميَّةِ نظافتِه.
وفي الحديث: الحثُّ على إيصالِ الماءِ عندَ الوضوءِ إلى مَنطقةِ أسفلِ الحَنكِ، وما بعدَ الذَّقنِ.