إذا كان أحدُكم في الشمسِ فقلص عنه الظلُّ وصار بعضُه في الشمسِ وبعضُه في الظلِّ فليقمْ.
أخرجه أبو داود (4821)، والبيهقي (6132)
في هذا الحديثِ يَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "إذا كانَ أحدُكم في الشَّمسِ- وفي رِوايةٍ: في الفَيء"، أي: مُستظِلًّا عَنها، "فقلَص عَنه الظِّلُّ"، أي: انحسَرَ عَنه الظِّلُّ وابتعدَ، "وصارَ بعضُه"، أي: جزءٌ مِن جِسمه، "في الشَّمسِ وبعضُه في الظِّلِّ؛ فليَقُم"، أي: فلْيَقُم مِن هذا المكانِ وليتَحوَّلْ؛ إمَّا إلى الظلِّ بكلِّ جسدِه أو إلى الشَّمسِ بكلِّ جسدِه، وقد أوضحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سَببَ ذلك في رِوايةٍ أُخرى، حيث قالَ: "فإنَّه مجلِسُ الشَّيطانِ"، وقيلَ: إنَّ ذلك أيضًا يجعلُ الإنسانَ بينَ حالَتينِ مِن الحَرارةِ والبُرودةِ، فيُفسدُ مِزاجَه وجسدَه.
والواجبُ اتِّباعُ أمْرِه واجتنابِ نَهيِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتَّى ولو لم تُعلَمْ حِكمتُه.
وفي الحديثِ: النهيُ عنِ الجلوسِ بينَ الشَّمسِ والظِّلِّ.
[سنن أبي داود] (4/ 405 ط مع عون المعبود) 4821- حدثنا ابن السرح ومخلد بن خالد قالا: نا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أحدكم في الشمس وقال مخلد: في الفيء فقلص عنه الظل، وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم)).
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (3/ 236) 6132- أخبرنا أبو على الروذبارى أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا ابن السرح ومخلد بن خالد قالا حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال حدثنى من سمع أبا هريرة يقول قال أبو القاسم-صلى الله عليه وسلم-:(( إذا كان أحدكم فى الشمس وقال مخلد فى الفىء فقلص عنه الظل فصار بعضه فى الشمس وبعضه فى الظل فليقم )).
{ق} قال الشيخ وفى رواية أبى المنيب العتكى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا فى النهى عن ذلك وهذا يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس كما روى عن قيس عن أبيه: أنه جاء والنبى-صلى الله عليه وسلم- يخطب فقام فى الشمس فأمر به فحول إلى الظل.