- ما أنتم جزءٌ من مائةِ ألفِ جزءٍ ممن يرِدُ عليَّ الحوضَ, قال: قلت: كم كنتم يومئذٍ ؟ قال: سبعمائةٍ، أو ثمانِمائةٍ.
أخرجه أبو داود (4746)، وأحمد (19321)، وعبد بن حميد (266)، والطبراني (4999) (5/ 176) واللفظ لهم جميعا.
خصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ نبِيَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بحوضٍ يَسقي مِنه مَن تبِعَه مِن أُمَّتِه يومَ القيامةِ سَعتُه مَسيرةُ شَهرٍ؛ تكريمًا وتشريفًا وتفضيلًا لنبيِّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وأُمَّتِه، وهذا الحوضُ ماؤُه أبيضُ مِن اللَّبنِ، ورِيحُه أطيبُ مِن المِسكِ، وكيزانُه كنُجومِ السماءِ، مَن شربَ مِنها فلا يَظْمأُ أبدًا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لأصحابِه- وذلك حِينَما كانوا معَه في سفرٍ ونَزَلوا مَنزلًا، أي: موضِعًا على طَريقِ السَّفرِ-: "ما أنتُمْ"، أي: للصَّحابةِ الحاضرينَ معه، "جُزءٌ مِن مِائةِ ألفِ جُزءٍ ممَّن يرِدُ علي الحَوضِ"، أي: ممَّن سيَسقيهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على الحوضِ يومَ القِيامةِ، وهذا كِنايةٌ عن كَثرةِ أتْباعِ النبي صلَّى الله عليه وسلَّمَ من الإنسِ والجنِّ.
قالَ أبو حَمزةَ طلحةُ بنُ يَزيدَ لِزيدِ بنِ أَرْقَمَ: "كَمْ كُنتم يَومئِذٍ؟"، أي: عددُ الحاضرينَ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؟ فقالَ زيدٌ رضِيَ اللهُ عنْه: "سَبعُ مِئةٍ أو ثَمانِ مئةٍ"، أي: كانَ عددُ السَّامِعينَ لقولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سَبعَ مِئةٍ أو ثَمانِ مئةٍ؛ فعند مُضاعفَتِهم وضَربِهم في مائةِ ألفٍ يكونُ العددُ كَبيرًا جِدًّا، وهذا الكلامُ ليسَ للحَصرِ؛ وإنَّما هو للدَّلالةِ على الكَثرةِ، وهذا مِن البُشرياتِ التي يَسوقُها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم للمؤمنينَ؛ لتَحفِيزِهم وتَصبيرهم على ما هُم فيهِ من الشدائدِ والبلايا.
وفي الحديثِ: إثباتُ وجودِ الحَوضِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الآخرةِ.
وفيه: بيانُ منزلةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وقَدْرِه عندَ ربِّه وتَشريفِه لَه، وكثرةِ أَتْباعِه.
سنن أبي داود (4/ 237) 4746 - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنزلنا منزلا، فقال: ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي الحوض قال: قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبع مائة أو ثمان مائة
[مسند أحمد] ط الرسالة (32/ 72) 19321 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أنتم جزء من مائة ألف أو من سبعين ألفا ممن يرد علي الحوض " قال: فسألوه كم كنتم؟ فقال: " ثمان مائة أو سبع مائة "
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص: 114) 266 - حدثني أبو الوليد، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا حمزة، قال: سمعت زيد بن أرقم ، يقول: إنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي الحوض ، فقلت: كم كنتم حينئذ؟ قال: سبعمائة رجل أو ثمانمائة رجل
[المعجم الكبير – للطبراني] (5/ 176) 4999 - حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا أبو الشعثاء، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن طلحة، مولى قرظة، عن زيد بن أرقم ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في غزاة، فقال: ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي الحوض يوم القيامة قالوا لزيد: كم أنتم يومئذ؟ قال: ما بين الثمان مائة إلى السبعمائة