فإن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يَأْمُرُنا بالمساجدِ أن نَصْنَعَها في ديارِنا، ونُصْلِحَ صنعتَها ونُطَهْرَها.
أخرجه أبو داود (456)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (7/ 252) (7026)، والبيهقي (4365) واللفظ لهم.
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يأمرُ بِكلِّ ما فيهِ تَيسيرٌ على المسلمينَ، ومِن ذلكَ أمرُه بِبناءِ المساجدِ في الأحياءِ والمحلَّاتِ والمناطقِ مِن البلدِ؛ حتى يَتيسَّرَ للناسِ شُهودُ الجماعةِ دُونَ مَشقَّةٍ.
وفي هذا الحديثِ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ يأمرُنا"، أي: يأمُر أصحابَه، وقائلُ ذلك هو سمُرةُ بنُ جُندَبٍ رضِيَ اللهُ عنه وقد كتَب بذلك إلى بَنيهِ، "بالمساجِدِ أن نَصنعَها"، أي: نَبنِيها، "في ديارِنا"، والدُّور والدِّيار جمعُ دارٍ، والمقصودُ الأمرُ ببِناءِ المساجدِ في أماكنَ تَواجُدِ الدُّورِ والتجمُّعاتِ، والدارُ قديمًا كانتْ عِبارةً عن مِساحةٍ واسعةٍ وفيها بيوتٌ لِقومٍ أو عَشيرةٍ حولَ بعضِهم، وكانتْ أحيانًا تُسوَّرُ بِحائطٍ يدورُ حولَها.
ويَحتمِل أنْ يَكونَ المقْصودُ دُورَ كلِّ قَبيلةٍ.
"ونُصلِح صَنعتَها ونُطهِّرُها"، أي: يُهتَّم بهذِه المساجدِ؛ فتُبنَى بإتقانٍ معَ التنظيفِ والرِّعايةِ، والتَّعطيرِ بالروائحِ الزَّكِيَّةِ، وإزالةِ ما قد يُوجدُ بها من الأوساخِ وغيرِها.
وفي الحديثِ: الأمرُ ببِناءِ المساجِدِ في الدُّورِ وفي ما يُشابِهُها من تَجمُّعاتِ البُيوتِ، وإتقانِ بنائِها، وتَنظيفِها والاهتمامِ بها.