بلغَني أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، افتتحَ خيبرَ عُنوةً بعدَ القتالِ، ونزلَ مَن نزلَ من أَهْلِها على الجلاءِ بعدَ القتالِ
أخرجه أبو داود (3018) واللفظ له، وابن اسحق في ((سيرة ابن هشام)) (2/356)، ويحيى ابن آدم في ((الخراج)) (18) مطولاً
يَسَّرَ اللهُ سُبحانَه وتَعالى فَتْحَ خَيبَرَ، وهي مِن الفُتُوحاتِ الَّتي أفادَتِ المُسلِمينَ حِينَها ماديًّا ومعنَويًّا.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ شِهابٍ الزُّهريُّ: بلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "افتتَحَ خَيبَرَ"، وكانَت في السَّنةِ السَّابعةِ مِنَ الهجرةِ، "عَنْوةً بعدَ القِتالِ"، وهو مِن بابِ التَّفسيرِ؛ لأنَّ (عَنْوةً) تَعْني بعدَ قِتالٍ، وليس سِلمًا، "ونَزَل مَن نزَل مِن أهلِها على الجلاءِ بعدَ القِتالِ"، أي: خرَج بعضُ أهلِها مِنها إلى بلَدٍ آخَرَ.
وقد وقَعَ الخِلافُ في فَتحِ خَيبرَ؛ صُلحًا أو عَنوَةً؟ وذلك لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قاتَلَهم وألجَأَهم إلى الحِصْنِ ثُمَّ صالَحَهم على أن يَخرُجوا بما حمَلَت دَوابُّهم، وأن يَأخُذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أموالَهم وأرضَهم بشَرطِ ألَّا يَكتُموا شيئًا مِن الأموالِ، فكَتَموا مالًا لِحُييِّ بنِ أخطَبَ يُقدَّرُ بعشَرةِ آلافِ دينارٍ، وكَذَبوا فَقالوا: أذهَبَتْه الحروبُ، فَلمَّا وَجَد النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مالَ حُييٍّ، سَبى نِساءَهم، وأراد أن يُجلِيَهم، فقالوا: اترُكْنا على أن نَعمَلَ في الأرضِ على النِّصفِ، فوافَقَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم على ذلك.
وفي الحَديثِ: فتحُ خيبرَ عَنْوةً.
وفيه: خروجُ بعضِ أهلِها مِنَ اليهودِ إلى بلَدٍ آخَرَ بعدَ هزيمتِهم.
[سنن أبي داود] (3/ 161) 3018- حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب ، قال: بلغني ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، افتتح خيبر عنوة بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال))
[سيرة ابن هشام ت السقا] (2/ 356) ((قال ابن إسحاق: وسألت ابن شهاب الزهري : كيف كان إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود خيبر نخلهم، حين أعطاهم النخل على خرجها، أبت ذلك لهم حتى قبض، أم أعطاهم إياها للضرورة من غير ذلك؟ فأخبرني ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال، وكانت خيبر مما أفاء الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسمها بين المسلمين، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها، وتكون ثمارها بيننا وبينكم، وأقركم ما أقركم الله، فقبلوا، فكانوا على ذلك يعملونها))
[الخراج ليحيى بن آدم] (ص21) ((18- أخبرنا إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا زياد بن عبد الله بن الطفيل، عن محمد بن إسحاق، قال: سألت ابن شهاب عن خيبر فأخبرني أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال، وكانت خيبر مما أفاء الله على رسوله، فخمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسمها بين المسلمين، ونزل من نزل من أهل خيبر على الجلاء، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاملة الأرض))