كانَ أحدَ القرَّاءِ الَّذينَ قرأوا القرآنَ قالَ: قُسِمَت خيبرُ على أَهْلِ الحُدَيْبيةِ فقَسمَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ على ثمانيةَ عشرَ سَهْمًا، وَكانَ الجيشُ ألفًا وخمسمائةٍ، فيهم ثلاثمائةِ فارسٍ، فأعطى الفارسَ سَهْمينِ، وأعطى الرَّاجِلَ سَهْمًا
أخرجه أبو داود (3015) واللفظ له، وأحمد (15470) مطولاً
الغَزْوُ في سبيلِ اللهِ لَه أجْرٌ عظيمٌ، وفيه برَكةٌ كبيرةٌ، وقد تضَمَّنَ اللهُ لِمَن يَخرُجُ في سَبيلِه أن يُعيدَه إلى بَيتِه بالغَنيمةِ والأموالِ، أو يتَّخِذَه شَهيدًا عِندَه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ يَزيدَ الأنصاريُّ عن عَمِّه مُجمِّعِ بنِ جارِيةَ الأنصاريِّ، وكان أحَدَ القُرَّاءِ الَّذينَ قرَؤُوا القُرآنَ، فيقولُ: "قُسِمَت خَيبرُ على أهلِ الحُدَيبيَةِ"، أيِ: الَّذينَ شَهِدوا صُلحَ الحُديبِيَةِ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "فقَسَمَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم على ثَمانيةَ عشَرَ سَهمًا"، وكانَت هذه السِّهامُ سِتَّةً وثَلاثينَ سَهمًا، فأخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم النِّصفَ لحَوائجِه ومَصالِح المُسلِمينَ وقسَم النِّصفَ للمُقاتِلين، "وكان الجيشُ"، أي: عدَدُ الجيشِ مِن المُقاتِلين، "ألفًا وخَمْسَ مئةِ" جُنديٍّ، "فيهم ثَلاثُ مئةِ فارسٍ"، أي: صاحبِ فرَسٍ يُقاتِلُ عليه، "فأعطَى الفارِسَ" صاحبَ الفرَسِ، "سهمَينِ"؛ سهمًا له وسهمًا لفرَسِه، لكنَّ المشهورَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أعطى الفارِسَ ثلاثةَ أسهُمٍ: سهمًا له، وسهمَين لفرَسِه، فكانت سِهامُ الفَوارسِ ستَّةَ سِهامٍ وبَقِي اثنا عشَرَ سهمًا، "وأعطى الرَّاجِلَ"، أيِ: المُقاتِلَ على رِجْلَيه، "سهمًا" واحدًا، وكانوا ألفًا ومِائتَيْ راجِلٍ.
وفي الحَديثِ: أنَّ المُقاتِلينَ لَيْسوا سَواءً، فمِنهم مَن يُميَّزُ في العَطاءِ لأَجْلِ بَلائِه في الحَربِ، ومِنهُم مَن يُعْطَى لأَجْلِ فرَسِه.
[سنن أبي داود] (3/ 121 ط مع عون المعبود) 3015- حدثنا محمد بن عيسى، نا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر لي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري ، وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال: ((قسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمس مائة فيهم ثلاث مائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما))
[مسند أحمد] (24/ 212 ط الرسالة) ((15470- حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا مجمع بن يعقوب قال: سمعت أبي يقول: عن عمه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع ابن جارية الأنصاري ، وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال: شهدنا الحديبية، فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر، فقال: الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فخرجنا مع الناس نوجف حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته عند كراع الغميم، واجتمع الناس إليه، فقرأ عليهم: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي رسول الله، وفتح هو قال: (( أي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح)).
فقسمت خيبر على أهل الحديبية، لم يدخل معهم فيها أحدا، إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمس مئة، فيهم ثلاث مئة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما ))