عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] قال: خاصَمَهُمُ المُشرِكونَ فقالوا: ما ذبَحَ اللهُ فلا تأكُلوهُ، وما ذبَحْتُمْ أنتم أكلتُموهُ.

الدلالات الموضوعية:# ذبائح - التسمية على الذبيحة# تفسير آيات - سورة الأنعام# أطعمة - ما يحرم من الأطعمة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عنترة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2818)، والترمذي (3069)، والنسائي (4437) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

عنِ ابنِ عبَّاسٍ، في قولِهِ: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ يقولونَ: ما ذَبحَ اللَّهُ فلا تأكُلوا وما ذبحتُمْ أنتُمْ فَكُلوا فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ الراوي : عكرمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2818 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2818) واللفظ له، وابن ماجه (3173) باختلاف يسير لا يَزَالُ أعداءُ الإسلامِ مُنذُ القَرنِ الأوَّل يُوَسوِسُ لهم الشيطانُ بالشُّبُهاتِ؛ لِيَصُدُّوا عبادَ الله عن الحقِّ بِلَمَعانِ الشُّبهة.

وفي هذا الحَديثِ "عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ في قَولِه"، أي: في تفسيرِ قولِه تعالَى: "{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [الأنعام: 121] "، أي: يُوَسوِسون لهم بالشُّبُهاتِ المُضِلَّاتِ عن الحقِّ، فذَكَر ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما مِن هذه الشُّبُهاتِ أنَّهم "يقولون: مَا ذَبَح اللهُ فلا تَأكُلوا"، أي: ما قُتِل دونَ فِعلٍ مِنكم فإنَّكُم لا تأكلونه، "وما ذَبَحْتُم أنتُم فكُلوا"، أي: وما كان ذَبحُه مِن فِعلِكم أَكَلْتُم، فكان العَكسُ هو الأَوْلَى مِن جِهةِ العَقلِ في الظاهِرِ، وهو أكلُ المَيْتةِ وتَركُ ما ذَبَحْنا، "فأنزَل الله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] "، أي: نَهَى سُبحانه وتعالى عن أكلِ ما لم يُذكرِ اسمُه عزَّ وجلَّ عليه أو ذُبِح لغيرِه سُبحانَه، فلم يَلتفِتْ لِكلامِ المُشرِكِينَ؛ لأنَّ الأمرَ متعلِّقٌ بأمرِ الله تَبارَك وتَعالَى وشَرعِه، لا ما تصوِّره الأهواءُ كحُجَّةٍ عقليَّةٍ، فهو مِن بابِ الأَوَامرِ والنَّواهِي والابتلاءِ بالأحكامِ؛ فهذا القياسُ العقلِيُّ مع وجودِ الحُكمِ الشَّرعِيِّ قياسٌ فاسدٌ، وإذا تُدبِّرَ هذا الأمرُ بعقلٍ سليمٍ اتَّضحَ أنَّ الذي شَرَعه اللهُ تعالى هو الأَوْلَى.

وفي الحَدِيثِ: إلقاءُ الشَّيطانِ الشُّبَهَ إلى أعداءِ الإسلامِ.

وفيه: أهميَّةُ تَقديمِ النَّصِّ على العَقلِ في الأحكامِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 59 ط مع عون المعبود) ‌2818- حدثنا محمد بن كثير، قال: أنا إسرائيل، ثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ((في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه})).

[سنن الترمذي] (5/ 263) ‌3069- حدثنا محمد بن موسى البصري الحرشي قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس ، قال: (( أتى أناس النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118]- إلى قوله- {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121])): ((هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضا)) ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((مرسلا))

[سنن النسائي] (7/ 458) ((‌4437- أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان قال: حدثني هارون بن أبي وكيع- وهو هارون بن عنترة- عن أبيه

عن ابن عباس في قوله عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] قال: خاصمهم المشركون، فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه))

أحاديث ذات صلة