غزَونا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الشَّامَ ، فَكانَ يأتينا أنباطٌ من أنباطِ الشَّامِ ، فنُسلِفُهُم في البُرِّ والزَّيتِ سِعرًا ، معلومًا وأجلًا معلومًا ، فقيلَ لَهُ : مِمَّن لَهُ ذلِكَ ؟ قالَ: ما كنَّا نسألُهُمْ
أخرجه البخاري (2254)، وأبو داود (3466)، وعبد الرزاق (14077)، والحاكم (2290) واللفظ لهم جميعا.
أقرَّت الشَّرِيعَةُ الإسْلامِيَّة ما كان قبلَ الإسلامِ مِن مُعامَلات مُفيدةٍ؛ تيسيرًا على النَّاسِ، ورفعًا للمَشَقَّةِ عنهم، ومِن تلك المعاملاتِ: السَّلَفُ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ الله بنُ أَبِي أَوْفَى الأَسْلَمِيُّ رَضِي اللهُ عنه "غَزَوْنا مع رسولِ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الشَّامَ، فكان يَأتِينَا أَنْبَاطٌ" سُمُّوا بذلك لأنَّهم يَنبِطُون المِياهَ، أي: يَستخرِجُونَها، "مِن أَنْبَاطِ الشَّامِ" وهُم عَرَبٌ اخْتَلَطوا بالعَجَمِ، وعاشُوا في بادِيَةِ الشَّامِ، "فنُسلِفُهم في البُرِّ والزَّيْتِ سِعْرًا معلومًا وأَجَلًا معلومًا"، أي: نُعطِيهم ثَمَنَ البُرِّ (وهو القَمْح) والزَّيْتِ، ونُؤجِّلُ استِلامَهُما، فهو بَيْعٌ يُدفَعُ فيه الثَّمَنُ مُقدَّمًا ويَتأخَّرُ استلامُ السِّلعةِ، مع تحديدِ سِعْرِها وموعدِ استلامِها، فيقوم هذا التحديدُ مقامَ الاستلامِ النَّاجِزِ في الحال، "فقِيلَ له"، أي: للصَّحابِيِّ عبدِ الله بنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عنه راوِي الحديثِ: "مِمَّن له ذلك؟"، أي: أكان النَّبَطُ يَملِكون تلك السِّلَعَ؟ "قال: ما كُنَّا نَسْألُهم"، أي: لم نَكُنْ نَستفسِر عن ذلك الأمرِ.