عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قالَ : خرجَ عُبدانٌ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يعني يومَ الحُدَيْبيةِ قبلَ الصُّلحِ فَكَتبَ إليهِ مواليهِم فقالوا: يا محمَّدُ واللَّهِ ما خَرجوا إليكَ رغبةً في دينِكَ، وإنَّما خرجوا هربًا منَ الرِّقِّ.

فقالَ ناسٌ: صدَقوا يا رسولَ اللَّهِ رُدَّهُم إليهم، فغضِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وقالَ: ما أراكم تَنتَهونَ يا معشرَ قُرَيْشٍ حتَّى يبعَثَ اللَّهُ عليكم من يضربُ رقابَكُم علَى هذا.

وأبى أن يرُدَّهُم وقالَ: هم عُتقاءُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ

الدلالات الموضوعية:# مغازي - صلح الحديبية# جهاد - من فر من عبيد أهل الحرب إلى المسلمين وأسلم ومولاه كافر# مغازي - غزوة الحديبية# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2700)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (1172)، والحاكم (2576) جميعا بلفظه .

الشرح والتوضيح

كان النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أحرَصَ النَّاسِ على هدايةِ البشرِ جميعًا، وكان لا يَرُدُّ مَن جاءه مُسلِمًا أبدًا لأيِّ سببٍ مِن الأسبابِ ما دام في استطاعتِه ذلك.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ قال: "خَرَج" مِن مَكَّةَ "عُبْدَانٌ" بضَمِّ العَينِ وكسرِها، جمعُ عَبْد أي مَمْلوك، "إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم" لِيُبايِعُوه على الإسلامِ "يَعنِي يومَ الحُدَيْبِيَةِ"، أي: ورسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عِندَ الحُدَيْبِيَةِ، "قَبْلَ الصُّلحِ"، أي: قَبْلَ صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، "فكَتَب إليه مَوَالِيهم "، أي: كتَب أَسْيَادُ هؤلاء العَبِيدِ ومالِكوهم إلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "فقالوا: يا مُحَمَّدُ، واللهِ ما خرَجوا إليك رَغْبَةً في دِينِكَ"، أي: لا يريدون الدُّخولَ في الإسلامِ لِحُبِّهم إيَّاه، "وإنَّما خرَجوا هَرَبًا"، أي: لِيُخَلِّصوا أَنفُسَهم "مِن الرِّقِّ"، أي: العُبُودِيَّةِ، "فقال ناسٌ صَدَقُوا يا رسولَ الله، رُدَّهُم إليهم"، أي: إلى أَسيَادِهم ومَوالِيهم، "فغَضِب رسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم" لِمُخالفتِهم حُكمَ الشَّرعِ وقال: "ما أُرَاكُم"، أي: ما أَظُنُّكم "تَنْتَهُونَ" عن مُخالفةِ الشَّرعِ فيهم بالظَّنِّ الفاسِدِ وتصديقِ الكُفَّارِ، أو بالتعصُّبِ لأهلِ مَكَّةَ "يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ"، أي: يُرسِلَ ويُسَلِّطَ "عَلَيكُم مَن يَضرِبُ رِقابَكم"، أي: يَقتُلُكم "على هذا"، أي: على ما ذُكِر مِن التعصُّبِ، أو الحُكمِ بِرَدِّ هؤلاءِ العَبِيدِ،"وأَبَى" رسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "أنْ يَرُدَّهم"، أي: الأَرِقَّاءَ إلى مَوالِيهم، "وقال صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "هُم عُتَقَاءُ اللهِ عزَّ وجلَّ"؛ لأنَّهم لَمَّا جاؤوا إلى الإمامِ مُسلِمِينَ فِرارًا مِن الكُفَّارِ صاروا عُتَقَاءَ؛ فهُم عُتَقاءُ الله عزَّ وجلَّ لأنَّهم عَتَقُوا بغيرِ إعتاقِ أحدٍ مِن النَّاس.

وفي الحَدِيثِ: الحثُّ على حمايةِ المُسلِمِينَ الجُدُدِ المُستَضْعَفِينَ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 65 ت محيي الدين عبد الحميد) :

2700 - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد يعني ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي بن أبي طالب ، قال: ‌خرج ‌عبدان ‌إلى ‌رسول ‌الله صلى الله عليه وسلم يعني يوم الحديبية قبل الصلح - فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربا من الرق.

فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا.

وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله عز وجل

المنتقى - ابن الجارود (ص405 ط الثقافية) :

1172 - حدثنا محمد بن يحيى ، قال: ثنا هارون بن معروف ، قال: ثنا محمد بن سلمة ، قال: ثنا ابن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن منصور بن المعتمر ، عن ربعي ، عن علي رضي الله عنه قال: ‌خرج ‌عبدان من أهل مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قبل الصلح، فأسلموا، فبعث إليهم مواليهم من أهل مكة، والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك، ولكنهم إنما خرجوا هربا من الرق، فقال رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقوا يا رسول الله، فردهم إليهم، فغضب ثم قال: ما أراكم يا معشر قريش تنتهون حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا الدين.

فأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله.

المستدرك على الصحيحين (2/ 136) :

2576 - أخبرني أبو عبد الله أحمد بن قانع قاضي الحرمين ببغداد، ثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، ثنا عبد العزيز بن يحيى الخولاني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: ‌خرج ‌عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، قالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربا من الرق.

فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم.

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش، حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا وأبى أن يردهم فقال: هم عتقاء الله هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة