- أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصلِّي باللَّيلِ صلاةَ العِشاءِ، ثمَّ يَأْوي إلى فِراشِهِ فينامُ، فإذا كان جوْفُ اللَّيلِ ، قام إلى حاجتِهِ، وإلى طَهورِهِ، فتوضَّأَ، ثمَّ دخَلَ المسجدَ فيُصلِّي ثمانيَ ركَعاتٍ، يُخيَّلُ إليَّ أنَّه يُسوِّي بينَهُنَّ في القِراءةِ، والركوعِ، والسجودِ، ويُوتِرُ بركعةٍ، ثمَّ يُصلِّي ركعتَيْنِ وهو جالسٌ، ثمَّ يضعُ جنبَهُ، فربَّما جاء بلالٌ، فآذَنَهُ بالصلاةِ قبل أنْ يُغْفيَ ، وربَّما يُغْفي، وربَّما شَككْتُ: أَغْفَى أو لم يُغْفِ، حتَّى يُؤْذِنَهُ بالصلاةِ، فكانتْ تلك صلاةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أَسَنَّ وَلَحُمَ، فذَكَرَتْ مِن لَحْمِهِ ما شاء اللهُ، قالت: وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي بالناسِ العِشاءَ، ثم يَأْوي إلى فِراشِهِ، فإذا كان جوْفُ اللَّيلِ ، قام إلى طَهورِهِ، وإلى حاجتِهِ، فتوضَّأَ، ثمَّ يدخُلُ المسجِدَ، فيُصلِّي سِتَّ ركَعاتٍ، يُخيَّلُ إليَّ أنَّه يُسوِّي بينَهُنَّ في القراءةِ، والركوعِ، والسجودِ، ثمَّ يُوتِرُ بركعةٍ، ثمَّ يُصلِّي ركعتَيْنِ وهو جالسٌ، ثم يضعُ جنبَهُ، وربَّما جاء بلالٌ فآذَنَهُ بالصلاةِ قبل أنْ يُغْفيَ ، وربَّما أَغْفى، وربَّما شككْتُ أَغْفى أم لا، حتَّى يُؤْذِنَهُ بالصلاةِ، قالت: فما زالتْ تلك صلاةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه النسائي (1651) بلفظه، وأبو داود (1352)، وابن حبان (2640) كلاهما بنحوه.
عَن زُرارةِ بنِ أوفى ، أنَّ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها سُئِلَت عَن صلاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في جوفِ اللَّيلِ ؟ فقالَت كانَ يصلِّي العِشاءَ في جَماعةٍ ثمَّ يرجِعُ إلى أهلِه فيركَعُ أربعَ رَكَعاتٍ ثمَّ يأوي إلى فِراشِهِ وينامُ وطَهورُه مُغطًّى عندَ رأسِه وسِواكُه مَوضوعٌ حتَّى يبعَثَه اللَّهُ ساعتَه الَّتي يبعثُه مِنَ اللَّيلِ فيتسوَّكُ ويُسبِغُ الوضوءَ ثمَّ يقومُ إلى مصلَّاهُ فيصلِّي ثمانيَ رَكعاتٍ يقرَأُ فيهنَّ بأمِّ الكتابِ وسورةٍ منَ القرآنِ وما شاءَ اللَّهُ ولا يقعُدُ في شيءٍ منها حتَّى يقعُدَ في الثَّامنةِ ولا يسلِّمُ ويقرأُ في التَّاسعةِ ثمَّ يقعُدُ فيَدعو بما شاءَ اللَّهُ أن يدعُوَه ويسألَهُ ويرغبَ إليهِ ويسلِّمُ تَسليمةً واحِدةً شَديدةً يَكادُ يوقِظُ أهلَ البيتِ مِن شدَّةِ تَسليمِهِ ثمَّ يقرَأُ وَهوَ قاعدٌ بأمِّ الكِتابِ ويركَعُ وَهوَ قاعدٌ ثمَّ يقرأُ الثَّانيةَ فيركَعُ ويسجُدُ وَهوَ قاعدٌ ثمَّ يَدعو ما شاءَ اللَّهُ أن يَدعُوَ ثمَّ يسلِّمُ وينصَرِفُ فلَم تَزَلْ تلكَ صلاةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى بدَّنَ فنقَّصَ منَ التِّسعِ ثِنتينِ فجعلَها إلى السِّتِّ والسَّبعِ ورَكعَتيهِ وَهوَ قاعدٌ حتَّى قُبِضَ علَى ذلِك صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1346 خلاصة حكم المحدث : صحيح دون الأربع ركعات والمحفوظ عن عائشة ركعتان التخريج : أخرجه أبو داود (1346) واللفظ له، والنسائي (1315)، وابن ماجة (1191) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَترُكُ قيامَ اللَّيلِ في سَفرٍ ولا حَضَرٍ، وكان كثيرًا ما يَحُثُّ أصحابَه على صلاةِ اللَّيلِ، ويُرغِّبُهم فيها.
وفي هذا الحديثِ: أنَّ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُئِلتْ عن صلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "في جَوْفِ اللَّيلِ"، أي: وسَطِ اللَّيلِ، فقالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: "كان يُصلِّي العشاءَ في جماعةٍ، ثُمَّ يَرجِعُ إلى أهلِه"، أي: كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي العِشاءَ في المسجِدِ جماعةً، ثُمَّ يعودُ إلى بيتِه، "فيَركَعُ أربعَ رَكَعاتٍ"، أي: يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ، "ثُمَّ يَأوي إلى فِراشِه"، أي: ثُمَّ يَذهَبُ إلى سَريرِه لِيَنامَ، "ويَنامُ وطَهورُه مُغطًّى عندَ رأسِه"، أي: وينامُ وقد جَهَّز لنَفْسِه وَضوءَه، ووضَعَه بجانبِه وغطَّاه، "وسِواكُه موضوعٌ"، أي: وسِواكُه بجانبِه.
قالتْ رضِيَ اللهُ عنها: "حتَّى يَبعَثَه اللهُ"، أي: حتَّى يَستيقِظَ مِن نومِه، "ساعتَه الَّتي يَبعَثُه مِن اللَّيلِ"، أي: السَّاعةَ الَّتي يَستيقِظُ فيها عادةً، "فيَتسَوَّكُ"، أي: يَستعمِلُ السِّواكَ، "ويُسبِغُ الوُضوءَ"، أي: ويُحسِنُ الوُضوءَ ويُتقِنُه، "ثُمَّ يَقومُ إلى مُصلَّاه"، أي: ثُمَّ يقومُ إلى المكانِ الَّذي يُصلِّي فيه مِن بيتِه، "فيُصلِّي ثمانيَ رَكَعاتٍ"، أي: لا يَفصِلُ بينَها بجلوسٍ ولا تَشهُّدٍ، "يقرَأُ فيهنَّ بأمِّ الكتابِ وسورةٍ مِن القرآنِ"، أي: يَقرأُ في كلِّ ركعةٍ بالفاتحةِ وسورةٍ أخرى من القرآنِ، "وما شاءَ اللهُ"، أي: ويَزيدُ ما شاء اللهُ مِن القراءةِ، "ولا يَقعُدُ في شيءٍ منها"، أي: ولا يَقعُدُ في أيِّ ركعةٍ مِن الرَّكَعاتِ الثَّمانِ، "حتَّى يَقعُدَ في الثَّامنةِ"، أي: يَجلِسَ في الرَّكعةِ الثَّامنةِ للتَّشهُّدِ، "ولا يُسلِّمُ"، أي: ولا يُسلِّمُ في الرَّكعةِ الثَّامنةِ بعدَ التَّشهُّدِ، ولكنَّه يَقومُ ليُصلِّيَ التَّاسعةَ، "ويقرَأُ في التَّاسعةِ"، أي: ويقومُ لِيُكْمِلَ ركعةً تاسعةً، ويقرأُ فيها بالفاتحةِ وسورةٍ كما سبَق.
"ثُمَّ يَقعُدُ"، أي: يَجلِسُ للتَّشَهُّدِ في تلك الرَّكعةِ التَّاسعةِ، "فيَدْعو بما شاءَ اللهُ أَنْ يَدْعوَه"، أي: بما فتَح اللهُ عليه مِن الدُّعاءِ، "ويَسأَلُه"، أي: ويَطلُبُ منه، "ويَرْغَبُ إليه"، أي: ويتَضرَّعُ إليه، "ويُسلِّم تسليمةً واحدةً شديدةً"، أي: ويُسلِّمُ بعدَ تلك الرَّكعةِ التَّاسعةِ بصوتٍ مرتفعٍ شديدٍ، "يكادُ يُوقِظُ أهلَ البيتِ مِن شدَّةِ تسليمِه"، أي: يَرفَعُ صوتَه بالتَّسليمِ حتَّى يَكادَ يَستيقظُ أهلُ البيتِ مِن شدَّةِ رفعِ صوتِه في التَّسليمِ، "ثُمَّ يَقرَأُ وهو قاعدٌ بأمِّ الكتابِ، ويَركَعُ وهو قاعدٌ"، أي: ثُمَّ يَستكمِلُ صلاتَه، ولكنَّه يُصلِّي وهو جالسٌ، فيَقرَأُ وهو جالسٌ، ويركَعُ وهو جالسٌ، "ثُمَّ يَقرَأُ الثَّانيةَ، فيَركعُ ويَسجُدُ وهو قاعدٌ"، أي: في الرَّكعةِ الثَّانيةِ يَقرَأُ أيضًا وهو جالسٌ، ويَركَعُ وهو جالسٌ، ويَسجُدُ وهو جالسٌ، "ثُمَّ يَدْعو ما شاء اللهُ أنْ يدعوَ"، أي: ثُمَّ يدعو بما فتحَ اللهُ عليه مِن الدُّعاءِ وهو جالسٌ أيضًا، "ثُمَّ يُسلِّمُ ويَنصرِفُ"، أي: ثُمَّ يُنهي صلاتَه فيُسلِّمُ تَسليمَه مِن الصَّلاةِ، ويقومُ مِن مُصلَّاه، وقد قضى صلاتَه من اللَّيلِ.
قالت: "فلم تَزَلْ تلك صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: حافَظَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على صلاتِه بتلك الطَّريقةِ زَمنًا طويلًا، "حتى بَدُنَ"، أي: حتَّى حمَل جِسمُه اللَّحْمَ وثَقُلَ، "فنَقَصَ من التِّسعِ ثِنْتَيْنِ"، أي: قلَّل مِن الرَّكَعاتِ التِّسعِ ركعتَيْنِ، "فجعَلَها إلى السِّتِّ والسَّبعِ"، أي: جعَل صلاتَه ما بينَ ستِّ وسبعِ ركعاتٍ، والمقصودُ: ستُّ رَكَعاتٍ مِن غيرِ الوترِ، وسبعُ رَكَعاتٍ بالوَتْرِ، "وركعتَيْه وهو قاعدٌ"، أي: ويُصلِّي الرَّكعتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعدَ الوترِ وهو جالسٌ، "حتَّى قُبِضَ على ذلك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: حتَّى مات صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصلاتُه على تلك الهيئةِ لم يُغيِّرْها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
سنن النسائي (3/ 220) 1651 - أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام، عن الحسن، عن سعد بن هشام بن عامر، قال: قدمت المدينة فدخلت على عائشة رضي الله عنها، قالت: من أنت؟ قلت: أنا سعد بن هشام بن عامر، قالت: رحم الله أباك، قلت: أخبريني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وكان، قلت: أجل، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل صلاة العشاء، ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوف الليل قام إلى حاجته وإلى طهوره، فتوضأ، ثم دخل المسجد فيصلي ثماني ركعات يخيل إلي أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود ويوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة قبل أن يغفي، وربما يغفي، وربما شككت أغفى أو لم يغف حتى يؤذنه بالصلاة، فكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسن ولحم، فذكرت من لحمه ما شاء الله
قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس العشاء، ثم يأوي إلى فراشه، فإذا كان جوف الليل قام إلى طهوره وإلى حاجته، فتوضأ، ثم يدخل المسجد فيصلي ست ركعات يخيل إلي أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه وربما جاء بلال فآذنه بالصلاة قبل أن يغفي، وربما أغفى، وربما شككت أغفى أم لا؟ حتى يؤذنه بالصلاة، قالت: فما زالت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سنن أبي داود (2/ 43) 1352 - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، ح وحدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام، عن الحسن، عن سعد بن هشام، قال: قدمت المدينة، فدخلت على عائشة ، فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس صلاة العشاء، ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوف الليل قام إلى حاجته وإلى طهوره، فتوضأ، ثم دخل المسجد، فصلى ثماني ركعات، يخيل إلي أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، فربما جاء بلال، فآذنه بالصلاة، ثم يغفي، وربما شككت أغفى، أو لا، حتى يؤذنه بالصلاة، فكانت تلك صلاته حتى أسن لحم، فذكرت من لحمه ما شاء الله " وساق الحديث
صحيح ابن حبان - مخرجا (6/ 367) 2640 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام الأنصاري، أنه سأل عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء تجوز بركعتين، ثم ينام وعند رأسه طهوره وسواكه، فيقوم فيتسوك ويتوضأ ويصلي، ويتجوز بركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ثم يوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم، جعل الثمان ستا، ويوتر بالسابعة، ويصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما: قل يا أيها الكافرون، وإذا زلزلت