ثمَّ رَكَعَ فوضعَ يديهِ على رُكْبتيهِ كأنَّهُ قابضٌ عليهما ، ووتَّرَ يديهِ فَتجافى عن جنبيهِ ، قالَ : ثمَّ سجدَ فأمكنَ أنفَهُ وجبهتَهُ ونحَّى يديهِ عن جنبيهِ ووضعَ كفَّيهِ حذوَ منكِبيهِ ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ حتَّى رجعَ كلُّ عظمٍ في موضعِهِ حتَّى فرغَ ، ثمَّ جلَسَ فافتَرشَ رجلَهُ اليُسرى وأقبلَ بِصَدرِ اليُمنى علَى قبلتِهِ ووضعَ كفَّهُ اليُمنى على رُكْبتِهِ اليُمنى وَكَفَّهُ اليُسرى على رُكْبتِهِ اليُسرى وأشارَ بأصبعِهِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صفة السجود# صلاة - صفة الركوع# صلاة - الإشارة في التشهد# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - صفة الجلوس في الصلاة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عباس أو عياش بن سهل الساعدي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (733)، والترمذي (293)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1545)، وابن حبان (1866) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

الصَّلاةُ عِبادةٌ توقيفيَّةٌ، وكان للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم هيئاتٌ مُختلِفةٌ في الصَّلاةِ، وربَّما فعَل بعضَها على قِلَّةٍ، ثمَّ ثبَتَ على هيئةٍ أخرى في بقيَّةِ أوقاتِه وصَلواتِه، ولكن في كلِّ الأحوالِ كان الخُشوعُ والخضوعُ لازِمَيْنِ في الصَّلاةِ.

وفي هذا الحديثُ بيانٌ لهيئةِ صلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ أركانِ الصَّلاةِ وحرَكاتِها، وجُزءٌ مِن رِوايةٍ أخرى، وفيها: يَقولُ أبو حُميدٍ السَّاعديُّ في عشَرةٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنا أعلَمُكم بصَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: فلِمَ؟ فواللهِ ما كنتَ بأكثَرِنا له تَبعًا، ولا أقدَمِنا له صُحبةً! قال: بَلى، قالوا: فاعرِضْ، قال: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا قام إلى الصَّلاةِ يَرفَعُ يدَيْه حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيْه"، أي: في تكبيرةِ الإحرامِ، "ثمَّ يُكبِّرُ حتَّى يَقَرَّ كلُّ عَظْمٍ في مَوضِعِه مُعتدِلًا"، إشارةٌ إلى الخشوعِ والطُّمأنينةِ، "ثمَّ يقرَأُ، ثمَّ يُكبِّرُ، فيرفَعُ يدَيْه حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيْه"، أي: يَشْرَعُ في الرُّكوعِ.

ثمَّ قال أبو حُميدٍ السَّاعديُّ: "ثمَّ ركَعَ فوضَع يدَيْه على رُكبتَيْه؛ كأنَّه قابِضٌ علَيهما، ووَتَّر يدَيْه فتَجافى عن جنبَيْه"، أي: ركَع، وأمسَك رُكبتَيْه بكفَّيْه، وشَدَّ ذِراعَيْه بَعيدًا عن جنبَيْه، كأنَّها وَترٌ أو خيطٌ مشدودٌ، "ثمَّ سجَد، فأمكَن أنفَه وجبهتَه"، أي: ألصَقَ أنفَه ومُقدِّمةَ رأسِه بالأرضِ، "ونحَّى يدَيْه عن جنبَيْه"، أي: باعَدَ يدَيْه عَن جنبَيْه، "ووضَعَ كفَّيْه حَذْوَ مَنكِبَيْه"؛ أي وضَع كفَّيه على الأرضِ مُحاذيًا بهما كَتِفَيْه ولم يُقدِّمْهما على الكتفَيْنِ، "ثمَّ رفَع رأسَه حتَّى رجَع كلُّ عظمٍ في موضِعِه حتَّى فَرَغ"، أي: جَلَس بينَ السَّجدتَيْنِ جُلوسًا مُطمئِنًّا هادِئًا حتَّى استَقرَّ كلُّ عُضوٍ وكلُّ عَظمٍ في مَكانِه، "ثمَّ جلَس فافترَشَ رِجلَه اليُسْرى"، أي: مدَّ رِجلَه اليُسرى تحتَ مَقعَدَتِه عَرضًا، "وأقبَل بصدر اليمنى على قِبلتِه"، أي: وجعل رجلَه اليمنى متجهةً إلى القِبْلةِ بأطرافِ الأصابعِ معَ رفعِ القدَمِ، "ووضَعَ كفَّه اليُمنى على رُكبَتِه اليُمنى، وكفَّه اليُسرى على رُكبتِه اليُسرى، وأشار بأُصْبُعِه"، أي: وأشار بأُصْبُعِه السَّبَّابةِ عندَ التَّشهُّدِ في التَّحيَّاتِ.

وفي الرِّوايةِ الأخرى: فشَهِد باقي الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم لأبي حُميدٍ بصِدْقِه، فقالوا: صدَقْتَ، هكذا كان يُصلِّي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على مُدارَسةِ العِلمِ ومُراجَعتِه، والتَّثبُّتِ منه عندَ أهلِه.

وفيه: حِرْصُ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم على تَعليمِ مَن بعدَهم سُنَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 195) :

733 - حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبو بدر، حدثني زهير أبو خيثمة، حدثنا الحسن بن الحر، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك، عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي المجلس أبو هريرة، وأبو حميد الساعدي ، وأبو أسيد بهذا الخبر يزيد أو ينقص قال فيه: "ثم رفع رأسه يعني من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه، ثم قال: الله أكبر فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر ‌فقام ‌ولم ‌يتورك، ثم ساق الحديث، قال:، ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبيرة، ثم ركع الركعتين الأخريين ولم يذكر التورك في التشهد "

سنن الترمذي (2/ 86) :

293 - حدثنا ‌بندار قال: حدثنا أبو ‌عامر ‌العقدي قال: حدثنا فليح بن سليمان المدني قال: حدثنا عباس بن سهل الساعدي، قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس - يعني للتشهد - فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بأصبعه - يعني السبابة -،: وهذا حديث حسن صحيح وبه يقول بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق قالوا: يقعد في التشهد الآخر على وركه، واحتجوا بحديث أبي حميد، وقالوا: يقعد في التشهد الأول على رجله اليسرى وينصب اليمنى "

شرح معاني الآثار (1/ 260) :

1545 - حدثنا نصر بن عمار البغدادي قال: ثنا علي بن إشكاب ، قال: حدثني أبو بدر شجاع بن الوليد ، قال: ثنا أبو خيثمة ، قال: ثنا الحسن بن الحر ، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك ، عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عياش أو عباس بن سهل الساعدي وكان في مجلس فيه أبوه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي المجلس أبو هريرة رضي الله عنه وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي من الأنصار " أنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالوا: وكيف؟ فقال: اتبعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فأرنا ، قال: فقام يصلي وهم ينظرون فبدأ فكبر ورفع يديه نحو المنكبين ، ثم كبر للركوع ، ورفع يديه أيضا ، ثم أمكن يديه من ركبتيه ، غير مقنع رأسه ولا مصوبه ، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا ولك الحمد ثم رفع يديه ، ثم قال: الله أكبر ‌فسجد ‌فانتصب ‌على ‌كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ، ثم كبر فجلس فتورك إحدى رجليه ونصب قدمه الأخرى ، ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ، فلم يتورك ، ثم عاد فركع الركعة الأخرى وكبر كذلك ، ثم جلس بعد الركعتين ، حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير ، ثم ركع الركعتين ، ثم سلم عن يمينه ، السلام عليكم ورحمة الله ، وسلم عن شماله أيضا السلام عليكم ورحمة الله

صحيح ابن حبان - مخرجا (5/ 180) 1866 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، مولى ثقيف، قال: حدثنا الوليد بن شجاع السكوني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، أنه كان في مجلس كان فيه أبوه - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وفي المجلس أبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي ، من الأنصار، وأنهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فأرنا، قال: فقام يصلي وهم ينظرون فبدأ يكبر، ورفع يديه حذاء المنكبين، ثم كبر للركوع، فرفع يديه أيضا، ثم أمكن يديه من ركبتيه غير مقنع ولا مصوب، ثم رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ثم رفع يديه، ثم قال: الله أكبر، فسجد، فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر، فجلس، وتورك إحدى رجليه، ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد الأخرى، فكبر، فقام ولم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى، وكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام، كبر، ثم ركع الركعتين الأخيرتين، فلما سلم، سلم عن يمينه: سلام عليكم ورحمة الله، وسلم عن شماله: سلام عليكم ورحمة الله قال الحسن بن الحر: وحدثني عيسى أن مما حدثه أيضا في المجلس في التشهد: أن يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ثم يشير في الدعاء بإصبع واحدة .

أحاديث ذات صلة