أفتاني جبيرُ بنُ نفيرٍ عنِ الغُسلِ منَ الجنابة : أنَّ ثوبانَ حدَّثَهم : أنَّهمُ استفتوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلِك فقالَ أمَّا الرَّجلُ فلينشرْ رأسَه فليغسلهُ حتَّى يبلغَ أُصولَ الشَّعرِ وأمَّا المرأةُ فلا عليها أن لا تَنقضَه لتغرفْ علَى رأسِها ثلاثَ غرفاتٍ بِكفَّيها
أخرجه أبو داود (255) واللفظ له، والطبراني (2/451) (1686)
العلمُ أهمُّ شيءٍ للإنسانِ؛ لأنَّه يُنيرُ له حياتَه؛ فلا بدَّ للعبدِ أَنْ يسأَلَ عن أمورِ دينِه، ولا يَمنَعَه الكِبْرُ والحياءُ مِن التَّفقُّهِ في الدِّينِ، وكذلك كان الصَّحابةُ والتَّابِعون.
وفي هذا الحديثِ يقولُ شُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ: "أفتاني جُبَيْرُ بنُ نُفيرٍ"، أي: استَفتَيْتُ جُبَيْرًا فأَفْتاني، "عَنِ الغُسْلِ مِن الجَنابةِ"، أي: عَن كيفيَّةِ الغُسْلِ مِنَ الجنابةِ، "أنَّ ثَوْبانَ حدَّثَهم"، أي: حدَّثَ جُبَيرًا وغيرَه، "أنَّهم"، أي: ثَوْبانَ وغيرَه مِن الصَّحابةِ، استَفَتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "عن ذلك"، أي: عن كيفيَّةِ الغُسْلِ مِن الجَنابةِ، "فقال" رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أمَّا الرَّجلُ فليَنْشُرْ رأسَه"، أي: فلْيَحُلَّ ويَنقُضْ شَعْرَ رأسِه إِنْ كان مضفورًا، فلْيَغسِلْه "حتَّى يَبلُغَ"، أي: الماءُ، "أصولَ الشَّعرِ"، أي: مَنابِتَ الشَّعرِ، ولا يَصِلُ الماءُ إلى أصلِ الشَّعرِ إلَّا بِحَلِّ الشَّعرِ ونَقْضِه، ولا يَشُقُّ عليه نَقْضُ الضَّفائرِ، "وأمَّا المرأةُ فلا" حرَجَ "عليها أَنْ لا تَنْقُضَه"، أي: لا تَحُلُّه؛ لأنَّ في حَلِّه حرَجًا ومَشقَّةً وعُسْرًا؛ "لِتَغْرِفْ"، أيِ: المرأةُ، "على رأسِها ثلاثَ غَرْفاتٍ بكَفَّيْها"، فإذا فعَلَتْ ذلك فقد طَهُرَتْ.
فهذا الحديثُ يُوضِّحُ فقَط كيفيَّةَ غَسْلِ الرَّأسِ والشَّعرِ عندَ الاغتسالِ مِن الجَنابةِ للرَّجلِ وللمرأةِ، وليس هذا كلَّ الغُسْلِ، وإنَّما يَبدَأُ بالوُضوءِ، وتُغسَلُ الرَّأسُ، ثُمَّ يُعمَّمُ الجسدُ كلُّه بالماءِ الطَّاهرِ، كما في أحاديثَ أخرى.
وفي الحديث: بيانٌ لتَيسيرِ الشَّريعةِ على النِّساءِ.
[سنن أبي داود] (1/ 66) 255- حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش قال: ابن عوف، وحدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة، أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ((أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها))
مسند الشاميين للطبراني (2/ 451) 1686- حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغسل، من الجنابة: أن ثوبان ، حدثهم أنهم، استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ((أما الرجل فلينشر شعره فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات تكفيها))