كنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذ مرَّت بنا جَنازةٌ فقامَ لَها ، فلمَّا ذَهَبنا لنحمِلَ إذا هيَ جَنازةُ يَهوديٍّ ، فقُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّما هيَ جَنازةُ يَهوديٍّ ؟ فقالَ : إنَّ الموتَ فزَعٌ ، فإذا رأيتُمْ جَنازةً فقوموا
أخرجه البخاري (1311)، ومسلم (960)، وأبو داود (3174) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2049)، وأحمد (14427)
على المسلِمِ أن يكونَ دائمًا في يَقَظةٍ لأوامرِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فما يَحدُثُ حولَه مِن علاماتٍ وحوادثَ ما هي إلَّا لمزيدِ تَذكيرٍ بعظَمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وقدرتِه، لا يُمكِنُ له أن يَغفُلَ عنها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذ مرَّت بنا جِنازةٌ، فقام لها"، أي: وقَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ مُرورِ الجِنازةِ دونَ أن يَسألَ عنها، ولم يَعرِفْ هل هي لمُسلمٍ أو غيرِ مسلمٍ، والجِنازةُ: اسمٌ للميِّتِ في النَّعْشِ، قال جابرٌ: "فلمَّا ذهَبْنا لِنَحمِلَ"، أي: لِنَحمِلَ الجَسدَ الميِّتَ معَ المشيِّعين "إذا هي جِنازةُ يهوديٍّ"، أي: هذا الجسدُ الميِّتُ، وهذه الجِنازةُ ليَهوديٍّ وليست لِمُسلمٍ، فبيَّن لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الأمرَ عامٌّ، وليس يخُصُّ شخصًا ولا دينًا، فقُلنا: "يا رسولَ اللهِ، إنَّما هي جِنازةُ يهوديٍّ؟ فقال: إنَّ الموتَ فَزَعٌ"، أي: الموتُ فيه خوفٌ؛ "فإذا رأيتُم جِنازةً فقُوموا"، أي: فقوموا تَعظيمًا لأمرِ الموتِ وما فيه مِن خوفٍ وأهوالٍ؛ والجِنازةُ تُذكِّرُ ذلك، وليس القيامُ تَعظيمًا للميِّتِ.
وقد ورَد حَديثٌ آخَرُ عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضِيَ اللهُ عنه يُفيدُ نَسْخَ هذا الحُكم، وفيه: "أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قام في الجنائِزِ ثمَّ قعَدَ بْعدُ"؛ وهذا يدلُّ على نَسْخِ القيامِ للجِنازةِ وأنَّه كان في أوَّلِ الأمرِ، ثم قعَدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ ذلك، والعِبرَةُ للآخِرِ من أحوالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
[صحيح البخاري] (2/ 85) 1311- حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((مر بنا جنازة، فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا به، فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا)).
[صحيح مسلم] (2/ 660 ) ((78- (960) وحدثني سريج بن يونس وعلي بن حجر.
قالا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن علية) عن هشام الدستوائي، عن يحيي بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله ؛ قال: مرت جنازة.
فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقمنا معه.
فقلنا: يا رسول الله! إنها يهودية.
فقال: ((إن الموت فزع.
فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)).
79- (960) وحدثني محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابرا يقول
قام النبي صلى الله عليه وسلم، لجنازة، مرت به، حتى توارت.
80- (960) وحدثني محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج.
قال: أخبرني أبو الزبير أيضا؛ أنه سمع جابرا يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لجنازة يهودي، حتى توارت.
(960)- وحدثنيه القاسم بن زكرياء.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة ، بهذا الإسناد.
وفيه: فقالا: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرت علينا جنازة.
[سنن أبي داود] (3/ 204) 3174- حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، حدثني جابر ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت بنا جنازة فقام لها، فلما ذهبنا لنحمل إذا هي جنازة يهودي، فقلنا: يا رسول الله، إنما هي جنازة يهودي؟ فقال: ((إن الموت فزع، فإذا رأيتم جنازة فقوموا)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (1/ 626) 2049- أنبأ علي بن حجر قال حدثنا إسماعيل عن هشام وأنبا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد قال حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله قال: مرت بنا جنازة فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وقمنا معه فقلنا يا رسول الله إنما هي جنازة يهودية قال إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا اللفظ لخالد.
[مسند أحمد] (22/ 317 ط الرسالة) ((14427- حدثنا يحيى، عن هشام (ح) وعبد الوهاب الخفاف، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر ، قال: مرت بنا جنازة.
فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقمنا معه، فقلت: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي! قال: (( إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة، فقوموا)).