كنتُ في مجلِسِ بَني سلمةَ وأَنا أصغرُهُم ، فقالوا:: مَن يسألُ لَنا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن ليلةِ القدرِ ، وذلِكَ صبيحةَ إحدى وعشرينَ من رمضانَ ؟ فخرجتُ فوافيتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلاةَ المغربِ ، ثمَّ قمتُ ببابِ بيتِهِ ، فمرَّ بي فقالَ: ادخُل ، فدخلتُ فأتيَ بعشائِهِ ، فرآني أَكُفُّ عنهُ مِن قلَّتِهِ ، فلمَّا فرغَ ، قالَ: ناوِلني نَعلي فقامَ وقُمتُ معَهُ ، فقالَ: كأنَّ لَكَ حاجةً ، قلتُ: أجَل ، أرسلَني إليكَ رَهْطٌ من بَني سلمةَ ، يَسألونَكَ عن ليلةِ القدرِ ، فقالَ: كمِ اللَّيلةُ ؟ فقلتُ: اثنتانِ وَعِشْرونَ ، قالَ: هيَ اللَّيلةُ ، ثمَّ رجَعَ ، فقالَ: أوِ القابلةُ ، يريدُ ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ
أخرجه أبو داود (1379) بلفظه، وابن طهمان في ((مشيخته)) (49)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (3387)، والطبراني (13/ 139)، (345) جميعهم باختلاف يسير.
ليلةُ القَدْرِ خيرٌ من ألْفِ شَهرٍ؛ فهي ليلةٌ من أَشرفِ اللَّيالي، فيها تكونُ الحَسناتُ مُضاعَفةً، وتُكفَّرُ فيها السيِّئاتُ، وهي ليلةٌ مُباركةٌ من ليالي رمضانَ؛ وسُمِّيتْ "ليلة القَدرِ"؛ لعَظيمِ قَدْرِها وشرَفِها، وقيلَ: لأنَّ للطاعاتِ فيها قدْرًا، وقيل غيرُ ذلك، وينبغي الاجتهادُ في الْتِماسِها في الليالي، والإكثارِ فيها مِن العِبادةِ؛ لنَيلِ هذا الأجرِ العظيمِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان مع بعضِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم وقدِ اجْتَمَعوا مِن بني سَلِمةَ يتَذاكَرون فَضْلَ ليلةِ القَدْرِ ووَقْتَها، وكان عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ وكان أصْغَرَهم سِنًّا، "فقالوا: مَنْ يسألُ لنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ليلةِ القَدْرِ؟"، أي: عن وَقتِها في أيِّ ليلةٍ هي؟ وكان اجْتَماعُهم وعَزْمُهم على السُّؤالِ في صبيحةِ إحدى وعشرين من رمضانَ، قال: "فخرَجتُ فوافَيتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ المغربِ"، أي: تَلاقَيتُ معَه في صلاةِ المغربِ، قال: "ثُمَّ قُمْتُ بباب بيتِه"، أي: أنْتظِرُه، "فمَرَّ بي فقال: ادْخُلْ، فدخَلتُ، فأُتي بعَشائِه"، أي: جاءَه طَعامُه الذي يُفْطِرُ عليه بعد الصَّيامِ، "فرآني أَكُفُّ عنه مِنْ قِلَّتِه"، أي: أَرْفَعُ يَدي عن الطَّعامِ إذْ لا يَكْفينا نحن الاثنينِ، "فلمَّا فَرَغ" مِن طعامِه، "قال: ناوِلْني نَعْلي، فقام وقمتُ معه، فقال: كأنَّ لكَ حاجةً"، أي: مسألةً أو شيئًا تُريدُه مِنِّي، "قلتُ: أَجَلْ، أرْسَلَني إليكَ رَهْطٌ من بَني سَلِمةَ"، والرَّهْطُ: الجماعةُ دونَ العَشَرةِ، "يَسألونكَ عن ليلةِ القَدْرِ"، أي: موعدِها، "فقال: كم اللَّيلةُ؟"، أي: الَّتي نحن فيها الآن، "فقلتُ: اثنَتانِ وعِشرون، قال: هي اللَّيلةُ"، أي: هذه هي ليلةُ القَدْرِ، "ثمَّ رَجَع، فقال: أو القابِلةُ"، أي: الَّتي تأتي بعدَ هذه، يُريدُ ليلةَ ثلاثٍ وعِشرين.
وقد ورَدتْ رِواياتٌ مُتعدِّدةٌ في تَحديدِ وقتِ ليلةِ القَدْرِ، وللعُلماءِ كلامٌ طويلٌ في الجَمْعِ أو الترجيحِ بينَ هذِه الرِّواياتِ، ومن ذلك: أنَّ لَيلةَ القَدْرِ تَنتقِلُ كلَّ سَنةٍ في العَشرِ الأواخِر مِن رمضانَ .
سنن أبي داود (2/ 51) 1379 - حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه ، قال: كنت في مجلس بني سلمة وأنا أصغرهم، فقالوا:: من يسأل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان؟ فخرجت فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، ثم قمت بباب بيته، فمر بي فقال: ادخل، فدخلت فأتي بعشائه، فرآني أكف عنه من قلته، فلما فرغ، قال: ناولني نعلي فقام وقمت معه، فقال: كأن لك حاجة، قلت: أجل، أرسلني إليك رهط من بني سلمة، يسألونك عن ليلة القدر، فقال: كم الليلة؟ فقلت: اثنتان وعشرون، قال: هي الليلة، ثم رجع، فقال: أو القابلة، يريد ليلة ثلاث وعشرين
مشيخة ابن طهمان (ص: 102) 49 - عن عباد بن إسحاق، عن الزهري، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه أنه قال: كنت في مجلس بني سلمة وأنا أصغرهم، فقالوا: من يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر , وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان.
قال: فخرجت , فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب , ثم قمت بباب بيته , فمر بي , فقال: ادخل .
فدخلت , فأتي بعشائه , فرآني أكف عنه من قلته , فلما فرغ قال: ناولني نعلي .
فقام , فقمت معه , فقال: كان لك حاجة؟ فقلت: أجل , أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر؟ فقال: كم الليلة؟ فقلت: اثنتان وعشرون.
فقال: هي الليلة .
ثم رجع , فقال: أو القابلة .
يريد ليلة ثلاث وعشرين
السنن الكبرى للنسائي (3/ 399) 3387 - أخبرني محمد بن عقيل، عن حفص من بني سلمة قال: حدثني إبراهيم، عن عباد بن إسحاق، عن الزهري، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه قال: كنت في مجلس من بني سلمة، وأنا أصغرهم، فقالوا: من يسأل لنا رسول الله عن ليلة القدر، وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان؟ فخرجت فوافيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، ثم قمت بباب بيته فمر بي، فقال: ادخل فدخلت، فأتي بعشائه فرأيتني أكف عنه من قلته، فلما فرغ قال: ناولني نعلي، فقام وقمت معه قال: كأن لك حاجة؟ قلت: أجل، أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر قال: كم الليلة؟ قلت: اثنتان وعشرون قال: هي الليلة ثم رجع فقال: أو القابلة يريد ليلة ثلاث وعشرين.
قال أبو عبد الرحمن: خالفه موسى بن يعقوب
[المعجم الكبير – للطبراني] (13/ 139) 345 - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن الضراب الأصبهاني، قال: حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن عدي بن الفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، وعبد الرحمن بن كعب، أنهما سمعا عبد الله بن أنيس ، يقول: جلست في مجلس بني سلمة وأنا أصغرهم صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فقالوا: من يسأل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم متى ليلة القدر؟، فقلت: أنا، فذهبت حتى وافيت عند المغرب ليلة اثنتين وعشرين، فصليت معه الصلاة، ثم وقفت له على بابه حتى مر علي، فأدخلني بيته، فدعا لي بعشاء، فقال لي: تعشه ، فلقد رأيتني أكف عنه من قلته، ثم دعا بنعليه فقام، فقال: كأن لك حاجة؟ ، قلت: أجل أرسلني إليك رجال من بني سلمة يسألونك متى ليلة القدر؟، فقال: كم الليلة من الشهر؟ ، فقلت: اثنتان وعشرون، فقال: هي الليلة ، ثم رجع، فقال: أو القابلة أو القابلة