أنَّهم اصطَلحوا على وضعِ الحربِ عَشرَ سنينَ ، يأمنُ فيهنَّ النَّاسُ وعلى أنَّ بينَنا عَيبةً مَكْفوفةً ، وأنَّهُ لا إسلالَ ولا إغلالَ
وقَع صُلْحُ الحُدَيبيَةِ بينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكُفَّارِ قُريشٍ في العامِ السَّادِسِ مِنَ الهِجْرةِ، وذلك حينَما أراد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم العُمرةَ إلى البيتِ الحرامِ، واعتَرضَه قريشٌ حينَها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ المِسوَرُ بنُ مَخرَمةَ، ومَرْوانُ بنُ الحكَمِ رَضِي اللهُ عَنهما عمَّا كان مِن بُنودِ هذا الصُّلحِ؛ فيُخبرانِ: "أنَّهمُ"، أي: المُسلِمينَ والكُفَّارَ "اصْطلَحوا على وَضْعِ الحَربِ عَشْرَ سِنينَ"؛ يَعْني تكونُ بينَهم هُدْنةٌ لِمُدَّةِ عَشْرِ سنواتٍ لا يُحارِبُ بعضُهم بعضًا, "يأْمَنُ فيهنَّ النَّاسُ", أي: لا يَعْتدي أحدٌ على أحدٍ, "وعلى أنَّ بينَنا عَيْبةً مَكْفوفةً", والعَيْبةُ هي: ما يُوضَعُ فيه الثِّيابُ والمتاعُ, ومكفوفةٌ, أي: مَشدودةٌ, وهذا من كلامِ العَرَبِ، والمرادُ به: أنَّ بينَهم صَدْرًا نَقيًّا من الخِداعِ, "وأنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ", أي: لا سَرِقةَ ولا خيانةَ.