عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قالَ انكسفتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلم يكَدْ يركعُ ثمَّ ركعَ فلم يكَدْ يرفَعُ ثمَّ رفعَ فلم يكد يسجدُ ثمَّ سجدَ فلم يكد يرفعُ ثمَّ رفعَ فلم يكَد يسجُدُ ثمَّ سجدَ فلم يكَد يرفعُ ثمَّ رفعَ وفعلَ في الرَّكعةِ الأخرى مثلَ ذلكَ ثمَّ نفخَ في آخِرِ سجودِهِ فقالَ أُفْ أُفْ ثمَّ قالَ ربِّ ألم تعِدْني أن لا تعذِّبَهُم وأنا فيهم ألم تعِدْني أن لا تعذِّبَهُم وهم يستغفِرونَ ففرغَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من صلاتِهِ وقد أمحصتِ الشَّمسُ وساقَ الحديثَ

الدلالات الموضوعية:# كسوف - صفة صلاة الكسوف# كسوف - صلاة الكسوف# صلاة - النفخ في الصلاة# أدعية وأذكار - دعوات النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لكن بذكر الركوع مرتين

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1194) واللفظ له، وأخرجه النسائي (1496) باختلاف يسير، وأحمد (6868) مختصراً، ونفخ النبي في سجوده في الكسوف أخرجه البخاري معلقاً بصيغة التضعيف قبل حديث (1213)

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَفْزَعُ إلى الصَّلاةِ عند كُسوفِ الشَّمْسِ؛ خَوفًا مِنْ أنْ يكونَ الكُسوفُ يَشْمَلُ عذابًا من عَذابِ اللهِ تعالى، وفي ذلك أنَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا كَسَفتِ الشَّمْسُ، و"كُسوفُ الشَّمْسِ": غِيابُها وانطفاءُ نُورِها، قام إلى الصَّلاةِ، "فلم يَكَدْ يَرْكَعُ"، أي: أطال القِيامَ حتَّى ظَنُّوا أنَّه لن يَرْكَعَ، "ثمَّ رَكَع فلم يَكَدْ يَرْفَعُ"، أي: أطالَ الرُّكوعَ حتَّى ظَنُّوا أنَّه لن يَرْفَعَ مِنَ الرُّكوعِ، "ثمَّ رَفَعَ فلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ"، أي: أطال رَفْعَه مِنَ الرُّكوعِ حتَّى ظَنُّوا أنَّه لن يَسْجُدَ، "ثمَّ سَجَدَ فلم يَكَدْ يَرْفَعُ"، أي: أطال السُّجودَ حتَّى ظَنُّوا أنَّه لن يَرْفَعَ مِنَ السُّجودِ، "ثمَّ رَفَعَ"، ثمَّ كَرَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيامَه ورُكوعَه وسُجودَه هذا في الرَّكْعةِ الثَّانيةِ، "ثمَّ نَفَخ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في آخِرِ سُجودِه"، أي: أخْرَج الهواءَ بقوَّةٍ مِنْ فَمِه؛ حتى إنَّه قال: "أُفْ أُفْ"، وهذا تَفسيرٌ لكيفيَّةِ نَفْخِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صلاتِه، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُجودِه، مُتذلِّلًا خاشعًا للهِ، مُسْتجلِبًا بدُعائِه العَفوَ والغُفْرانَ مِنَ اللهِ؛ خوفًا مَنْ أنْ يكونَ عذابًا: "ربِّ، ألَمْ تَعِدْني ألَّا تُعذِّبَهم"، أي: أُمَّتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "وأنا فيهم"؟ أي: حيٌّ، "ألم تَعِدْني أن لا تُعذِّبَهم وهم يستغفِرونَ"؟ ثمَّ "فَرَغ"، أي: انْتَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "مِنْ صلاتِه، وقد أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ"، أي: انْجَلَتْ، وعاد ضَوءُها.

وقولُه: "وساقَ الحديثَ"، أي: ذَكَر باقِيَ الحديثِ، والَّذي فيه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطَبَهم بعدَ الصَّلاةِ، وكان ممَّا قاله في خُطْبتِه: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فإذا رأيتُم كُسوفَ أحَدِهما فاسْعَوا إلى ذِكْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 382) 1194- حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال

: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده فقال (( أف أف)) ثم قال (( رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني ألا تعذبهم وهم يستغفرون))؟ ففرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلاته وقد أمحصت الشمس وساق الحديث.

[سنن النسائي] (3/ 149) 1496- أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال ـ قال شعبة: وأحسبه قال: في السجود نحو ذلك ـ وجعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول: ((رب لم تعدني هذا وأنا أستغفرك، لم تعدني هذا وأنا فيهم))، فلما صلى قال: (( عرضت علي الجنة حتى لو مددت يدي تناولت من قطوفها، وعرضت علي النار فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها، ورأيت فيها سارق بدنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج، فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن، ورأيت فيها امرأة طويلة سوداء تعذب في هرة ربطتها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت، وإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا انكسفت إحداهما ـ أو قال: فعل أحدهما شيئا من ذلك ـ فاسعوا إلى ذكر الله عز وجل))

[مسند أحمد] ـ الرسالة (11/ 453) 6868- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، أن النبي صلى الله عليه وسلم (( صلى بهم يوم كسفت الشمس، يوم مات إبراهيم ابنه، فقام بالناس، فقيل: لا يركع، فركع، فقيل: لا يرفع، فرفع، فقيل: لا يسجد، وسجد، فقيل: لا يرفع، فقام في الثانية، ففعل مثل ذلك، وتجلت الشمس))

[صحيح البخاري] (2/ 65) ويذكر عن عبد الله بن عمرو : ((نفخ النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده في كسوف))

أحاديث ذات صلة