دخلتُ مع أبي بكرٍ أولَ ما قدم المدينةَ، فإذا عائشةُ ابنتُه مضجعةً قد أصابتها حُمَّى، فأتاها أبو بكرٍ فقال لها : كيف أنت يا بُنيةَ ؟ وقبَّل خدَّها
أخرجه البخاري (3918)، وأبو داود (5222) واللفظ له
كانتِ الهجرةُ مِنْ مَكَّةَ إلى المدينةِ قاسيةً وشديدةً على المُهاجِرينَ؛ فقد تَرَكوا الأوطانَ والأَهْلَ والمالَ، ومِنْ هذه الشِّدَّةِ تغييرُ الأجواءِ الَّتي اعْتَادوها وإصابةُ كثيرٍ مِنْهم بالمرَضِ والحُمَّى، ومِنْها ما أصاب عائشةَ زَوْجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "دَخَلْتُ معَ أبي بَكْرٍ أَوَّلَ ما قَدِمَ المدينةَ"، أي: دَخَلتْ مَعَه بيتَ عائشةَ وكانتْ صغيرةً، وكذلك كان البراءُ، وقَبْلَ أنْ يُفْرَضَ الحِجابُ على أُمَّهاتِ المؤمِنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهنَّ، "فإذا عائشةُ ابْنَتُه مُضْطَجِعةٌ"، أي: نائمةٌ على جَنْبِها، "قد أصابَتْها حُمَّى"، والحُمَّى: حرارةٌ تُصيبُ الجِسْمَ وتُلْهِبُه، "فأتاها أبو بَكْرٍ"، أي: قَرُبَ مِنْها ليَطمَئِنَّ عليها، فقال لها: "كيف أنتِ يا بُنيَّةُ؟ وقَبَّلَ خَدَّها"، أي: سألها عن حالِها في المرضِ، ثُمَّ قَبَّلها على خَدِّها؛ تطييبًا لها ومُواساةً على المرَضِ.
[صحيح البخاري] (5/ 64) :
3917 - حدثنا أحمد بن عثمان: حدثنا شريح بن مسلمة: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يحدث قال: ابتاع أبو بكر من عازب رحلا، فحملته معه، قال: فسأله عازب، عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أخذ علينا بالرصد، فخرجنا ليلا، فأحثثنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة، ثم رفعت لنا صخرة، فأتيناها ولها شيء من ظل، قال: ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة معي، ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، فسألته: لمن أنت يا غلام؟ فقال: أنا لفلان، فقلت له: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت له: هل أنت حالب؟ قال: نعم، فأخذ شاة من غنمه، فقلت له: انفض الضرع، قال: فحلب كثبة من لبن، ومعي إداوة من ماء عليها خرقة، قد روأتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا، 3918 - قال البراء: فدخلت مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها فقبل خدها وقال: كيف أنت يا بنية.
سنن أبي داود (4/ 356 ت محيي الدين عبد الحميد) :
5222 - حدثنا عبد الله بن سالم، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء ، قال: دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فأتاها أبو بكر فقال لها: كيف أنت يا بنية؟ وقبل خدها.