- إنَّ أوَّلَ ما خلقَ اللَّهُ القَلمَ، فقالَ اكتُب فقالَ ما أكتُبُ قالَ : اكتُبِ القدَرَ ما كانَ وما هوَ كائنٌ إلى الأبدِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# خلق - أول ما خلق الله# خلق - القلم# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - كل شيء بقدر
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3319) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (4700)، وأحمد (22705) بنحوه

الشرح والتوضيح

يا بُنَيَّ، إنَّك لن تَجِدَ طَعمَ حقيقةِ الإيمانِ حتى تعلَمَ أنَّ ما أصابَك لم يكُنْ لِيُخْطِئَك، وما أخطَأَك لم يكُنْ لِيُصيبَك، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ أولَ ما خلق اللهُ القلمُ، فقال لهُ : اكتبْ، قال : ربِّ وماذا أكتبُ ؟ قال : اكتُبْ مقاديرَ كلِّ شيءٍ حتى تقومَ الساعةُ.

يا بنيَّ إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : من مات على غيرِ هذا فليسَ مِني الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4700 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4700) واللفظ له، والترمذي (3319)، وأحمد (22705) بنحوه كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهم يُعلِّمونَ أبناءَهم ومَنْ بَعْدَهم أمورَ العَقيدةِ ومَسائِلَها؛ حتَّى يَكونَ الإيمانُ في قُلوبِهم على أَكْمَلِ وَجْهٍ لا يَشوبُه مِنْ أمراضِ القلوبِ شيءٌ.

وفي هذا يقولُ عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ رضِيَ اللهُ عنه: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: "إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمُ"، وهو أداةُ الكتابةِ للمَقاديرِ الَّتي يأمُرُه اللهُ بِها، "فقال له: اكْتُبْ، قال: ربِّ وماذا أَكْتُبُ؟ قال: اكْتُبْ مَقاديرَ كُلِّ شيءٍ حتَّى تَقومَ السَّاعةُ"، أي: إنَّ اللهَ أمَرَه أنْ يَكْتُبَ مَقاديرَ كُلِّ شيءٍ في الكونِ بالطَّريقةِ والكيفيَّةِ الَّتي أمَرَه اللهُ أنْ يَكْتُبَ بها ما أراد اللهُ إيجادَه إلى يومِ القيامةِ، قال عُبادةُ: "يا بُنيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَنْ مات على غيرِ هذا"، أي: على غيرِ الإيمانِ بالقضاءِ والقَدَرِ، "فليس مِنِّي"، أي: فإنَّه ليس مُؤمِنًا بالعَقيدةِ الَّتي جاء بها النَّبيُّ محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وقد حَدَّثَ عُبادةُ رَضِيَ اللهُ عَنْه ابنَه بهذا الحَديثِ بعدَما أوْصاهُ بقولِه: "يا بُنَيَّ، إنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقيقةِ الإيمانِ"، أي: كَمالَه ولذَّتَه في القَلبِ، "حتَّى تَعْلَمَ"، أي: تُؤمِنَ وتُسلِّمَ، "أنَّ ما أصابَكَ"، أي: مِنْ نِعْمةٍ أو ابتِلاءٍ، "لم يَكُنْ ليُخطِئَكَ"، أي: يُجاوِزَكَ ويتعدَّاكَ إلى غيرِكَ، "وما أخطأكَ"، أي: ممَّا أُنْعِمَ بِه أو ابْتُلي به غيرُك، "لم يَكُنْ لِيُصيبَكَ"، أي: يتَعدَّى صاحِبَه ليَأتيَكَ.

وفي الحَديثِ: بيانُ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في الإيمانِ بالقَدْرِ، وأنَّ مَن أنكرها فليس من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: الحَثُّ على التَّوكُّلِ على الله تَعالَى والرِّضا بقَدَرِه، ونَفْيِ الحولِ والقوَّةِ، ومُلازَمةِ القَناعةِ، والصَّبرِ على المصائبِ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 424) ((3319- حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا عبد الواحد بن سليم، قال: قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت: يا أبا محمد إن ناسا عندنا يقولون في القدر، فقال عطاء: لقيت الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: حدثني أبي ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد)) وفي الحديث قصة.

هذا حديث حسن صحيح غريب وفيه عن ابن عباس))

[سنن أبي داود] (4/ 362 ) ‌4700- حدثنا جعفر بن مسافر الهذلي، نا يحيى بن حسان، نا الوليد بن رباح، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة قال: ((قال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك))، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب.

قال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات على غير هذا فليس مني.

[مسند أحمد] (37/ 378 ط الرسالة) ((‌22705- حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوار، حدثنا ليث، عن معاوية، عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة، وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه، أوصني واجتهد لي.

فقال: أجلسوني.

فلما أجلسوه قال: يا بني، إنك لن تطعم طعم الإيمان، ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره.

قال: قلت: يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خير القدر من شره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة))، يا بني إن مت ولست على ذلك، دخلت النار.

أحاديث ذات صلة