عقلُ شبهِ العمدِ مغلظٌ، مثلُ عقلِ العمدِ، ولا يُقتل صاحبُه، وذلك أن ينزوَ الشيطانُ بينَ الناسِ فتكون دماءٌ في عِمِّيَّا في غيرِ ضغينةٍ ولا حملِ سلاحٍ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - ما لا قود فيه# ديات وقصاص - صفة قتل العمد وصفة قتل شبه العمد# ديات وقصاص - دية قتل الخطأ
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4565) واللفظ له، وأحمد (6718)

الشرح والتوضيح

شَرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ القِصاصَ والدِّياتِ لِتكونَ تعويضًا عن الضَّررِ الَّذي يُلْحِقُه إنسانٌ بآخَرَ، ومَنْ أَتْلَفَ جزءًا من جِسْمِ أخيه، فإمَّا أنْ يُقْتَصَّ مِنْه بإتلافِ نَفْسِ الجزءِ مِنْه، أو بدَفْعِ مالٍ تعويضًا وجبرًا لِما أَتْلَفه، وقد حدَّدَ الشَّرعُ أمورَ القِصاصِ والدِّيَاتِ، ولم يَترُكْها للناسِ؛ حتَّى تُحْقَنَ الدِّماءُ إذا وَقَعَ ما يُمْكِنُ أنْ يؤدِّيَ إلى التَّقاتُلِ والشَّغْبِ بين النَّاسِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "عَقْلُ شِبْهِ العَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ العَمْدِ"، العَقْلُ: هو مِقْدارُ ما يُدْفَعُ مِن الأموالِ عِوضًا عَن الجنايةِ على النَّفْسِ أو على أيِّ جُزءٍ من الجِسْمِ، والقَتْلُ العَمْدُ: هو الَّذي يَقْصِدُ به القاتِلُ إتلافَ نَفْسِ المقتولِ، ويَسْتَخدِمُ أداةً تَقتُلُ في العادَةِ، وأمَّا قَتْلُ شِبْهِ العَمْدِ: فهو أنْ يَضْرِبَ الجاني القتيلَ بشيءٍ لا يَقتُلُ عادةً مع عَدَمِ قَصْدِه القَتْلَ، كأن يَضْرِبَه بعصًا أو سَوطٍ، أو بِحَجَرٍ صغيرٍ، فيُخطِئَ فيُصيبَه فيَموتَ بسبَبِه، والْمُرادُ بقولِه: "مُغلَّظٌ": أي الدِّيَةُ تكونُ مُغلَّظةً في قَدْرِها بمِقدارِ ما يُدْفَعُ في قَتْلِ العَمْدِ بخلافِ القَتْلِ الخَطَأِ، "ولا يُقْتَلُ صاحِبُه"، أي: لا يُقْتَلُ القاتلُ بَلْ يَدْفَعُ دِيَةَ المقتولِ فقط، وفي هذه الحالةِ تَتحمَّلُ العاقلةُ مِن أقاربِ القاتِلِ دفْعَ العَقلِ والدِّيةِ.

ثُمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صورةَ وُقوعِ القَتْلِ شِبْهِ العَمْدِ؛ "وذلك أنْ يَنزُوَ الشَّيطانُ بينَ النَّاسِ"، أي: يُوقِعَ الشَّيطانُ الشَّرَّ بينَهم، "فتكونَ دِماءٌ في عِمِّيَّا"، أي: فتَقَعَ دماءٌ وقَتْلٌ بينَ النَّاسِ في جَهالةٍ من الأمرِ وعَدَمِ مَعرفةِ مَنِ القاتِلُ، "في غيرِ ضَغِينةٍ ولا حَمْلِ سِلاحٍ"، أي: وليس كما هو الوارِدُ في القتلِ العَمْدِ بما يَكونُ مِنْ حَمْلِ سلاحٍ أو يكونُ له سَبْقٌ مِنْ حِقْدٍ وعداوةٍ.

وفي الحديث: بيانُ بَعضِ صُورِ القتلِ شِبهِ العَمدِ، وبيان أحكامِه.

أحاديث ذات صلة